2026/06/28
الذهب: $4,080.82 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1391 (LIVE)
الأخبار
الرئيسية
أخبار الاقتصاد
الشركات والأعمال
جامعات ومدارس
تعرف على عالم الذهب السري.. وكم يبلغ سنويا من التجارة غير المشروعة؟!!
العملات والمعادن

تعرف على عالم الذهب السري.. وكم يبلغ سنويا من التجارة غير المشروعة؟!!

27 Jun, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

يحذر مجلس الذهب العالمي من تنامي ظاهرة تهريب الذهب والاتجار غير المشروع به، لتصل قيمة هذا السوق الخفي إلى 120 مليار دولار سنوياً.

ويعزى هذا التوسع إلى ارتفاع أسعار المعدن النفيس، مما حفز أنشطة التعدين غير القانوني. وتكمن خطورة هذا الملف في كونه بات وسيلة رئيسية لتمويل النزاعات المسلحة والالتفاف على العقوبات الدولية، عبر شبكات مالية موازية تعمل بعيداً عن أعين الرقابة.

ووصف الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي ديفيد تيت، حجم تدفقات الذهب غير المشروعة الظاهرة بأنها "أزمة للمجتمع الدولي".

وأوضح تيت لصحيفة "فايننشال تايمز" أن هناك ارتباطاً مباشراً بين التعدين غير القانوني للذهب والنزاعات المسلحة والعمليات المالية خارج النظام المصرفي الرسمي، مشيراً إلى أن الذهب يظل أحد أكثر الأصول استخداماً في الأسواق غير المشروعة.

ويعود ذلك إلى خصائصه التي تجعل تتبع مصدره أمراً بالغ الصعوبة، إذ يصبح الذهب بعد عمليات التكرير في شكل سبائك متطابقة كيماوياً بغض النظر عن مصدره الأصلي، مما يتيح خلطه داخل سلاسل توريد معقدة وإخفاء منشئه الحقيقي، ومن ثم تسهيل عمليات غسيل الأموال وتمويل الأنشطة غير القانونية.

وتشير تقارير مالية، بحسب ما نقلته الصحيفة، إلى استخدام الذهب في دعم أطراف في نزاعات مثل السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ يشكل مصدراً مهماً لتمويل الفصائل المسلحة.

وأسهم الارتفاع المستمر في أسعار الذهب في زيادة جاذبية هذه السوق بالنسبة إلى الجماعات الإجرامية والفصائل المسلحة، مما يوسع نطاق الاقتصاد الموازي المرتبط بالذهب غير المشروع على مستوى العالم.

ويشير تحليل سوق الذهب العالمية إلى وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج الحرفي غير الرسمي وآليات التتبع المعتمدة في الأسواق المنظمة، مما يسمح بتسرب كميات كبيرة إلى سلاسل توريد غير شفافة.

وتبقى لندن مركزاً رئيساً لتجارة الذهب العالمية عبر سوق تتجاوز قيمتها 220 مليار دولار يومياً، لكن معايير الرقابة الحالية لا تمنع بالكامل دخول الذهب غير المشروع. ويُحذر خبراء من أن ارتفاع الأسعار قد يفاقم هذه الفجوة ويزيد من صعوبة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الجريمة.

ويُستخرج نحو 20 في المئة من ذهب العالم عبر أساليب تعدين حرفية أو عمليات صغيرة النطاق، مما يكشف عن حجم كبير من النشاط غير الرسمي في أحد أهم أسواق المعادن النفيسة عالمياً.

وفي المقابل، تظل لندن واحدة من أكبر مراكز تداول الذهب في العالم، إذ تمر عبر سوقها خارج البورصة تعاملات تُقدّر قيمتها بأكثر من 220 مليار دولار يومياً.

وتخضع هذه السوق لمعايير تحددها "رابطة سوق سبائك لندن"، التي تشترط أن تأتي السبائك المعتمدة فقط من مصافٍ تلتزم بمعيار "التسليم الجيد". لكن على رغم هذه الضوابط، تشير المعطيات إلى أن آليات الرقابة الحالية لا تمنع بصورة كاملة تسرب الذهب غير المشروع إلى السوق.

التعدين الحرفي

بحسب ما نقلته الصحيفة فإن نحو 20 في المئة من الذهب العالمي يأتي من التعدين الحرفي أو عمليات صغيرة، بينما لا يتجاوز ما يدخل ضمن نظام "التسليم الجيد" من هذا النوع واحداً في المئة فقط.

وتعكس هذه الفجوة أن الجزء الأكبر من إنتاج التعدين الصغير يمر عبر قنوات غير رسمية وغير شفافة، يصعب عبرها تتبع مصدر المعدن أو التحقق من منشئه الحقيقي.

ويحذر عاملون في القطاع من أن استمرار ارتفاع أسعار الذهب قد يؤدي إلى توسع أكبر في التجارة غير المشروعة، مما يعقد الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة غسيل الأموال وتمويل الأنشطة الإجرامية المرتبطة بالذهب.

شراء البنوك المركزية والتوترات

سجل الذهب خلال عامي 2024 و2025 مستويات قياسية مدفوعاً بمشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة في العملات والأصول التقليدية، لكن هذا الصعود السريع لم يقتصر على الأسواق الرسمية، بل فتح الباب أمام توسع كبير في عمليات تهريب عالمية تستفيد من ارتفاع الأسعار وسهولة إخفاء المعدن.

وتشير تقديرات دولية إلى أن عشرات المليارات من الدولارات من الذهب غير المشروع يجرى تهريبها سنوياً عبر شبكات تمر بمراكز تجارية رئيسة قبل إعادة دمجه في الأسواق القانونية، مما يجعل التتبع شبه مستحيل، ومع ارتفاع الأسعار، تتسع الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي داخل سوق الذهب العالمية.

وهناك قاعدة قديمة في مفهوم القيمة تقول "أي شيء يصبح ثميناً بما يكفي، يظهر من يحاول الحصول عليه دون دفع ثمنه" وتُشير هذه القاعدة إلى أحد أهم قوانين الاقتصاد والسلوك البشري، فكلما زادت القيمة المتصورة أو ندرة أصل ما، زاد الحافز على الاستغلال أو السرقة أو "التطفل" بصورة متناسبة.

هذه القاعدة حكمت الذهب عبر آلاف السنين فالمعدن لا يصدأ، ولا يدر عائداً، ولا يقدم منفعة إنتاجية أثناء تخزينه، لكن وظيفته الأساسية هي الحفاظ على القيمة عندما تفقد الأصول الأخرى قدرتها على ذلك.

وخلال عامي 2024 و2025، أدى الذهب هذه الوظيفة بصورة لافتة، إذ واصل تسجيل مستويات قياسية متتالية مدفوعاً بمشتريات البنوك المركزية، وبضغوط التضخم، وبمدخرين يبحثون عن ملاذ آمن وسط تراجع الثقة في البدائل المالية.

لكن التجارب في الأسواق تُظهر أن مثل هذه الارتفاعات لا تغيّر الأسعار فقط، بل تغيّر السلوك أيضاً، إذ تبدأ أطراف جديدة بالدخول إلى السوق، بعضها لا يأتي بهدف الاستثمار بل للاستفادة من الفجوات التنظيمية.

ومع هذا الصعود القياسي، بدأ يتوسع أحد أكبر أنماط التهريب المرتبط بالذهب في العصر الحديث، لذا لم يعد ارتفاع الذهب مجرد قصة أسواق مالية، بل أصبح أيضاً محركاً لاقتصاد موازٍ يعمل في الظل.

تسجيل أرقام قياسية

وخلال العامين الماضيين تحول الذهب إلى ما يشبه "المقعد الآمن" في عالم اقتصادي مضطرب، فقد اشترت البنوك المركزية كميات غير مسبوقة، بينما تصاعدت النزاعات التجارية والجمركية، وبحث المستثمرون عن ملاذ يحميهم من التضخم وضعف العملات.

وبلغ سعر الذهب نحو 4330 دولاراً للأونصة في الـ17 من يونيو (حزيران) الجاري، مسجلاً زيادة تقارب 939 دولاراً خلال عام واحد فقط.

وأسهمت صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالذهب، مثل صندوق "أس بي دي آر غولد شيرز"، في تعزيز هذا الاتجاه عبر تتبع أداء المعدن وجذب تدفقات استثمارية ضخمة.

وجاء هذا الصعود مدفوعاً بعاملين رئيسين، استمرار مشتريات البنوك المركزية لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، وتوقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة، مما يجعل الأصول غير المدرة للعائد أكثر جاذبية.

وأسهمت التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب في الشرق الأوسط والخلافات التجارية العالمية، إضافة إلى تغييرات في قيادة السياسة النقدية الأميركية مع تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياط الفيدرالي، في تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن.

ومع وصول الأسعار إلى هذه المستويات، أصبح نقل الذهب خارج القنوات الرسمية أكثر إغراءً، وبخاصة أن سبائك صغيرة الحجم باتت تمثل ثروات كبيرة يمكن تهريبها بسهولة نسبية.

داخل اقتصاد تهريب الذهب

ويمتد الاقتصاد الموازي المرتبط بالذهب إلى نطاق واسع يفوق تقديرات كثير من المستثمرين، فبحسب موقع "ذا سنتري" تقدَّر قيمة تجارة الذهب غير المشروعة بأكثر من 30 مليار دولار سنوياً، إذ يُهرَّب المعدن من مناطق نزاع إلى مراكز تجارية عالمية قبل دمجه في الأسواق الرسمية.

ويُستخدم الذهب في تمويل أطراف متحاربة في السودان والكونغو وأوكرانيا، إضافة إلى شبكات إجرامية عابرة للحدود، ويعود ذلك إلى سهولة تهريب الذهب وصعوبة تتبع مصدره بعد صهره، مما يجعله أداة فعالة لغسيل الأموال وتمويل الصراعات.

وتعمل هذه الشبكات عبر سلسلة بسيطة لكنها فعالة: استخراج مناجم غير رسمية أو مناطق نزاع، نقل عبر الحدود، ثم إعادة تكرير في مراكز تجارية، قبل أن يتحول إلى سبائك جديدة لا يمكن تتبع مصدرها.

وتُظهر تقارير أمنية حوادثَ غريبة تعكس حجم النشاط، من بينها استخدام أساليب تهريب بدائية في بعض الدول الأفريقية، ومحاولات إخفاء الذهب داخل أمتعة أو حتى أجسام بشرية، إضافة إلى ضبط شحنات في مطارات آسيوية كانت مخفية داخل قطع صناعية.

وتشير تقديرات إلى أن مئات الأطنان من الذهب يُجرى تهريبها من أفريقيا وحدها سنوياً، بينما ارتفعت واردات الذهب غير الرسمي في أسواق مثل الهند بعد تغيرات في الرسوم الجمركية، مما يوضح حساسية السوق للتشريعات والأسعار.

وفي بعض الحالات، أدى ارتفاع الأسعار إلى تضخم هذا النشاط بصورة مباشرة، إذ يصبح كل ارتفاع في السعر حافزاً إضافياً لتوسيع شبكات التهريب.

وتكشف بيانات تجارية وفقاً لموقع "ثيس ستريت" أيضاً وجود فجوات بمليارات الدولارات بين صادرات الذهب الخام ووارداته، مما يعكس صعوبة تتبع المسار الحقيقي للمعدن.

انعكاسات على المستثمرين والأسواق

ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة في الاقتصاد غير الرسمي، بل يمتد إلى المستثمرين في الأسواق المالية أيضاً وفقاً لتقرير لموقع "لاغوس نيوز" فالذهب المهرب، بعد إعادة تكريره ودمجه، يدخل ضمن سلاسل الإمداد نفسها التي تغذي صناديق الاستثمار والمجوهرات والاحتياطات الرسمية.

وهذا يعني أن جزءاً من الذهب في السوق قد يكون قد مر عبر قنوات غير قانونية قبل أن يصبح "نظيفاً" على الورق، وهو ما يعقد مسألة الشفافية في هذا القطاع.

يخلق هذا الواقع منافسة غير متكافئة بين المنتجين القانونيين الذين يتحملون الضرائب والرسوم، وبين أطراف تعمل خارج النظام.

وتتعرض الشركات الكبرى في التعدين أيضاً لضغوط إضافية، إذ يمكن أن تتضرر سمعتها أو تواجه عقوبات إذا ثبت دخول ذهب ملوث إلى سلاسل التوريد الخاصة بها.

وبالنسبة إلى المستثمرين فإن الصورة تبدو أكثر تعقيداً، فالذهب أصل يُنظر إليه عادة كملاذ آمن، لكنه يرتبط في خلفيته بسلاسل توريد غير شفافة واقتصاد موازٍ متنامٍ.

واليوم يرتفع الذهب بدعم من المخاوف الاقتصادية والسياسية، لكن هذا الارتفاع يخلق في الوقت نفسه اقتصاداً موازياً يتحرك في الظل ومع كل قفزة جديدة في الأسعار، تتسع الحوافز للتهريب وإعادة التدوير غير القانونية، مما يجعل السوق العالمية أكثر تشابكاً بين النظامي وغير النظامي.

وهكذا، فإن قصة الذهب ليست فقط قصة ملاذ آمن، بل أيضاً قصة اقتصادين يسيران في الاتجاه نفسه، أحدهما ظاهر على الشاشات، والآخر يعمل خلفها بصمت.

 

اندبندنت عربية

 

لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/economicsye360

لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:

https://x.com/economic360