2026/07/23
الذهب: $4,095.84 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1413 (LIVE)
الأخبار
مخاوف من ثغرات الائتمان في مصر بعد تعثر رجال أعمال في سداد مليارات البنوك
أخبار الاقتصاد

مخاوف من ثغرات الائتمان في مصر بعد تعثر رجال أعمال في سداد مليارات البنوك

23 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

سلّطت حالات الإفلاس والتعثر الأخيرة لعدد من كبار المستثمرين في مصر الضوء مجدداً على سياسات الإقراض المصرفي، مع تراجع حصة قروض القطاع الخاص إلى 40.5%.

 وبحسب اقتصاديين، فإن ملف التمويل يحتاج إلى مراجعة دقيقة وتطوير آليات إدارة المخاطر، خاصة بعد تعثر أحد أبرز رجال الأعمال في قطاع الأسمدة عن سداد أكثر من 40 مليار جنيه (805 ملايين دولار)، مما دفع البنك المركزي لتجميد أصوله و22 آخرين، وهو ما يثير تساؤلات حادة حول كفاءة الرقابة الائتمانية.

قصة التعثر في بنوك مصر

لكن رجل الأعمال المتعثر، يُصر على تحميل مسؤولية تراكم تلك المديونية إلى زيادة أسعار الفائدة وتغيرات سعر صرف الجنيه المصري، بجانب الصدمات العالمية والإقليمية خلال الأعوام الستة الأخيرة.

نائب برلماني سابق ورجل أعمال آخر في قطاع الحاصلات الزراعية، أشهر إفلاسه وبيعت ممتلكاته السبت الماضي في مزاد علني لسداد نحو 1.085 مليار جنيه (20 مليون دولار) مديونيات للبنوك، في حين تمكن آخر في قطاع السلاسل التجارية من التوصل إلى اتفاق وتسوية مع أحد البنوك الدائنة بعد نزاع قضائي استمر 22 عاماً.

الحالات الثلاث لاقت اهتماماً واسعاً على فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يرى أن إجراءات المنح والإقراض بحاجة إلى معالجة بعض الثغرات التي سمحت بتراكم تلك المديونيات، وبين من يرى أن الحالات الثلاث استثناء مقبول في القطاع المصرفي، ولا ترقى إلى مستوى حال عامة.

مراجعة إجراءات الإقراض

اقتصاديون ومصرفيون، تحدثوا مع "اندبندنت عربية" عن حالات التعثر الأخيرة، لاختبار عمق الأزمة والوقوف على أسبابها، وسط تباين في تحميل مسؤولية التعثر تلك، وإجماع على الأسباب التي أفضت إليه، وسط دعوات إلى إعادة النظر في اشتراطات المنح والإقراض من جانب البنوك العاملة في السوق المصرية.

في البداية، يقول عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، محمد أنيس، إن الخطأ الذي ترتكبه نماذج التعثر الشهيرة هو الاقتراض لمصلحة مشروعات ذات عائد يقل عن القرض والأقساط، بالتالي العجز عن السداد، علاوة على أن بعض تلك القروض كانت بالدولار، بينما العوائد لا تغطي تلك الالتزامات.

يضيف أنيس، أن تلك الحالات لم تضع في الحسبان مخاطرة تغير سعر الصرف، الذي تحرك خلال الأعوام الأربعة الماضية بواقع ثلاثة أضعاف، واعتبر أن أي ادعاء من جانبهم بمسؤولية تغير سعر الصرف فقط وتسببه في تعثرهم غير دقيق، نظراً لوجود عاملين آخرين أيضاً.

مشكلات فردية خاصة

لكن أنيس يعتقد أن نموذج الجدارة الائتمانية من البنك المقرض هو الآخر بحاجة إلى تعديل ومراجعة من جانب البنك المركزي المصري، تجنباً للوقوع في أخطاء من شأنها ظهور حالات تعثر تضر بالعملاء وبالبنوك أيضاً.

ويؤكد المتخصص الاقتصادي أن القطاع المصرفي في مصر في أمان تام، ولا يمكن تعميم تلك الاستثناءات على الكل، مشيراً إلى أن هذه الحالات تقع داخل نسبة التعثر الطبيعية للبنوك، ولا تعني وجود مشكلة لدى القطاع المصرفي، بدليل أن رجال أعمال آخرين في ذات القطاعات يحققون ربحية عالية، ولا يعانون أي تعثر.

تقارير إعلامية محلية تحدثت عن توجيهات من البنك المركزي المصري للبنوك المصرية بمراجعة الضمانات قبل الإقراض للتحقق من السلامة المالية للمقترضين، خصوصاً للمتعثرين السابقين منهم.

مسؤولية أكبر على البنوك

أما المتخصص المصرفي وليد عادل، فيرى أن حالات التعثر الأخيرة لا ترقى إلى مستوى الظاهرة، غير أن شهرتها كانت السبب في تسليط الضوء على مفهوم التعثر وأسبابه، ولا يمكن فصل تلك الحالات المتعثرة عن سياق عام إقليمي مضطرب منذ جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية – الأوكرانية وحرب غزة، وصولاً إلى حرب إيران وأزمة الطاقة العالمية.

غير أن عادل يبدو أكثر ميلاً إلى إلقاء جانب كبير من المسؤولية على المصارف المانحة، كونها بحاجة إلى إعادة النظر في إجراءات المنح والإقراض، والتوزيع النسبي العادل للمحافظ الائتمانية، فلا يستقيم أن تكون ثلاثة أرباع محفظة أحد البنوك لمصلحة ثلاثة أو أربعة مقترضين فقط.

وفي هذا الصدد، يشير عادل إلى غرامات البنك المركزي المصري بحق عدد من البنوك المصرية في الأعوام الأخيرة بسبب وجود تجاوزات ومخالفات جسيمة للسياسة الائتمانية، وهو دليل على فرضية وجود أخطاء لدى تلك الجهات.

الجدارة الائتمانية والضمانات

ويبدى عادل مخاوف من الشركات الائتمانية التي تقوم حالياً بدور البنوك في تمويل الشركات أيضاً وليس الأفراد فقط، كونها قد لا تراعي اشتراطات السلامة الائتمانية عند الإقراض.

ويلفت المتخصص المصرفي إلى أنه يتعين النظر إلى السياق العام للنشاط الذي يعمل به المقترض، وما إذا كان هذا النشاط متعثراً أو حتى يسجل معدلات نمو دون المتوقع، بجانب عدم التأثر بإقراض البنوك الأخرى عند منح التسهيل الائتماني، بل مراجعة كل حالة بشكل متأنٍ، والنظر إلى الجدارة الائتمانية وضمانات وأصول المقترض.

مخاوف عادل حيال الشركات التمويلية غير المصرفية، سبق أن نبه إليها رئيس البنك التجاري الدولي (CIB)، هشام عز العرب، في مايو (أيار) الماضي، حين حذر من خطر التوسع السريع لشركات التمويل الاستهلاكي غير المصرفي وما قد يحمله من أخطار ائتمانية تهدد بخلق "فقاعة تمويلية" داخل السوق، في وقت يسجل خلاله القطاع معدلات نمو قياسية.

صلابة القطاع المصرفي

المتخصصة المصرفية سهر الدماطي، ترى أن القطاع المصرفي المصري لديه قدرة قوية على مواجهة الصدمات، خصوصاً مع وجود المؤشرات المالية الرئيسة للبنوك المصرية التي تعكس صلابة ومتانة القطاع المصرفي.

الدماطي أكدت أن معدلات رأس المال تحظى بنسبة كفاية مرتفعة، بخاصة عند النظر إلى المعدل العالمي البالغ نحو 12.5 في المئة، بينما تتجاوز تلك النسبة في البنوك المصرية 18 في المئة.

في الأعوام الأربعة الأخيرة عوَّم البنك المركزي المصري في إطار اتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي، سعر الصرف خمس مرات، إذ كان سعر الدولار عند مستوى 16 جنيهاً قبل أن يصل إلى ما يزيد على 55 جنيهاً الشهر قبل الماضي، لتقويض نشاط السوق السوداء والتي وصل فيها سعر الدولار قرب 90 جنيهاً قبل التعويم الأخير في مارس (آذار) 2024.

وظل الجنيه المصري تحت ضغوط تخارجات الأموال الساخنة لفترات طويلة. ويقول البنك المركزي المصري، إن مؤشرات السلامة المالية تعكس استمرار تمتع القطاع المصرفي بمستويات قوية ومطمئنة من الملاءة والسيولة وجودة الأصول وسط نمو سريع فى النشاط الائتماني واتساع قاعدة الأصول التشغيلية للبنوك.

خفض تصنيف بنوك مصرية

قبل ثلاثة أعوام، خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، تصنيف 5 بنوك مصرية هي: الأهلي المصري، مصر، القاهرة، التجاري الدولي، وبنك الإسكندرية، من مستوى B3 إلى Caa1 للبنك الأهلي ومصر والقاهرة والتجاري الدولي، أما بنك الإسكندرية فتم تخفيض تصنيفه من مستوى B2 إلى B3، وذلك مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأرجعت الوكالة آنذاك، خفض التصنيف الائتماني للبنوك إلى ارتفاع حيازتها للسندات الحكومية، إضافة إلى ضعف أداء الاقتصاد الكلي.

تبعتها وكالتا "فيتش" و"ستاندرد أند بورز" في خفص التصنيف الائتماني لـ4 بنوك مصرية، من بينها أكبر بنك خاص في البلاد، مشيرة إلى زيادة الأخطار على التمويل الخارجي وعلى استقرار الاقتصاد الكلي ووضع الدين الحكومي المرتفع بالفعل.

مؤشرات السلامة المالية

لكن بحسب أحدث تقارير "المركزي المصري" للربع الأول من العام الحالي، فإنه من حيث كفاية رأس المال، سجلت نسبة القاعدة الرأسمالية إلى الأصول المرجحة بأوزان الأخطار 18.5 في المئة بنهاية الربع الأول، مقابل 19.6 في المئة بنهاية العام الماضي، بانخفاض بلغ 1.1 نقطة مئوية.

تلفت البيانات، إلى الحفاظ على مستويات منخفضة تاريخياً من القروض غير المنتظمة، إذ استقرت نسبتها عند 1.9 في المئة من إجمالي القروض، وهو ما يعكس جودة المحافظ الائتمانية واستمرار الانضباط في إدارة الأخطار، وفق تقرير البنك المركزي.

وتشير بيانات "المركزي المصري" إلى تراجع نسبة القروض الممنوحة للقطاع الخاص إلى إجمالي القروض للعملاء لتسجل 40.5 في المئة بنهاية مارس، مقابل 41.9 في المئة بنهاية العام الماضى، ما يوضح نمواً أسرع للتمويلات الموجهة إلى قطاعات ومؤسسات أخرى مقارنة بالقطاع الخاص خلال الربع الأول.

كفاية رأس المال

وفي تقرير حديث صادر الشهر الماضي، عن مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، يلفت إلى ارتفاع الاحتياطات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 51.4 مليار دولار، مقارنة بـ47.1 مليار دولار في العام السابق، وأكد أن القطاع المصرفي المصري لا يزال يتمتع بدرجة مرتفعة من الصلابة والاستقرار، إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال 19.2 في المئة، بينما استقرت نسبة القروض المتعثرة عند 2 في المئة فقط.

وعدَّ التقرير أن هذه المؤشرات تعكس قدرة النظام المصرفي على مواجهة الصدمات الاقتصادية ودعم النشاط الاقتصادي، خلال الفترة المقبلة.

وعلى رغم الجدل الذي أثارته حالات التعثر الأخيرة، فإن المؤشرات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري، إلى جانب تقارير المؤسسات الدولية، تؤكد استمرار تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من الملاءة المالية والسيولة وانخفاض القروض المتعثرة إلى مستويات تاريخية.

إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى تطوير سياسات الإقراض، وتعزيز إدارة الأخطار، وتوزيع الائتمان بصورة أكثر توازناً، بما يحافظ على استقرار الجهاز المصرفي ويدعم في الوقت نفسه قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل من دون خلق بؤر تعثر جديدة.

لمتابعة صفحة منصة الاقتصاد 360 في الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/economicsye360

لمتابعة حساب منصة الاقتصاد 360 في منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:

https://x.com/economic360

 

قصص نجاح

مصدر الهندسة للطاقة المتجددة.. رحلة نجاح صنعتها الرؤية والابتكار.. وقيادة ملهمة
https://economics360.net/article.php?id=705

شركة الروضة للتجارة والتوكيلات العامة.. مسيرة خمسة عقود من الريادة في سوق شديد المنافسة
https://economics360.net/article.php?id=782