ليبيا تخصص 900 مليون دولار للاستيراد الزراعي وتشدد الرقابة على المبيدات
23 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:
أثارت سلامة المنتجات الزراعية المستوردة في ليبيا جدلاً متزايداً، عقب تحذيرات أطلقها وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية، سهيل بوشيحة، من مخاطر تداول المبيدات الزراعية غير المطابقة للمواصفات، مؤكداً أن هذه القضية تمس صحة أكثر من 10 ملايين مستهلك.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تجاوزت فيه قيمة الاعتمادات المستندية المخصصة لاستيراد احتياجات القطاع الزراعي 900 مليون دولار خلال عام 2025، ما يعكس أهمية تعزيز الرقابة على جودة المدخلات الزراعية وضمان مطابقتها للمعايير المعتمدة.
وقال بوشيحة، في تصريحات للصحافة المحلية قبل يومين، إن حجم التمويلات الموجهة للاستيراد الزراعي "يعكس أهمية القطاع وحساسية الرقابة على سلسلة الإمداد"، مشيراً إلى أن "بعض الدول المصدّرة إلى السوق الليبية تسمح بتداول منتجات لا تُطرح في أسواقها المحلية، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الرقابة على الواردات".
وتشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى ارتفاع قيمة الاعتمادات المستندية المخصصة للقطاع الزراعي من 278 مليون دولار في عام 2024 إلى 522 مليون دولار في عام 2025، بزيادة تقارب 88% خلال عام واحد، فيما بلغت 17 مليون دولار خلال الشهرين الأولين من عام 2026، ما يؤكد أن القطاع الزراعي أصبح من بين القطاعات التي تستحوذ على حصة مهمة من النقد الأجنبي في ليبيا، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجاتها الغذائية ومستلزمات الإنتاج الزراعي، في ظل محدودية الإنتاج المحلي.
ويتركز جزء كبير من الإنفاق الزراعي على استيراد البذور والأسمدة والمبيدات والمعدات، وهي مدخلات أساسية للمزارعين، لكنها في الوقت نفسه تمثل تحدياً رقابياً بسبب ارتباطها المباشر بصحة المستهلك وجودة المنتجات الغذائية. ويأتي ملف المبيدات في ظل توسع حجم التجارة الخارجية الليبية، إذ تُموَّل الاعتمادات المستندية عبر المصارف التجارية، باعتبارها القناة الرئيسية لاستيراد السلع، بينما يطالب خبراء بضرورة ربط تمويل الواردات الزراعية بشهادات جودة وفحوص مخبرية قبل دخول المنتجات إلى السوق.
وفي السياق، يؤكد المحلل الاقتصادي، محمد انبية، لـ"العربي الجديد"، أن حماية السوق المحلية لا تتطلب فقط منع المنتجات المخالفة، بل بناء منظومة متكاملة تشمل تحديث المختبرات، وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، وربط الإفراج الجمركي بنتائج التحاليل الفنية.
وقال المختص في الاقتصاد الزراعي علي بن الطاهر إن أي خلل في الرقابة لا يقتصر أثره في المستهلك فقط، بل قد يمتد إلى القطاع الزراعي نفسه، عبر تلوث التربة والمياه، وارتفاع تكلفة الإنتاج مستقبلاً، إضافة إلى خسائر اقتصادية محتملة للمزارعين.
ويوضح لـ"العربي الجديد" أن وجود منتجات لا يُسمح بتداولها في بعض الأسواق المصدّرة يمثل تحدياً أمام الجهات الرقابية الليبية، خصوصاً مع تعدد مصادر الاستيراد وتفاوت الأنظمة الرقابية بين الدول.
لمتابعة صفحة منصة الاقتصاد 360 في الفيس بوك اضغط على الرابط التالي: