خلف الصين مباشرة.. قطاع المقاولات التركي يرسّخ حصوره بين الكبار عالمياً
23 Aug, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:
"وفقاً لأحدث تصنيفات مجلة 'إنجينيرينغ نيوز ريكورد' (ENR) الأمريكية لعام 2026، نجحت 48 شركة مقاولات تركية في حجز مقاعدها ضمن قائمة أكبر 250 شركة دولية على مستوى العالم، لتستقر تركيا في المركز الثاني عالمياً خلف الصين."
وقالت وزارة التجارة التركية، في بيان يوم الجمعة، إن عدد الشركات التركية المدرجة في القائمة ارتفع من 43 شركة عام 2024 إلى 45 شركة عام 2025، قبل أن يسجل رقماً قياسياً بوصوله إلى 48 شركة في قائمة 2026.
وبحسب بيانات المجلة، بلغت قيمة المشاريع الدولية التي نفذتها الشركات التركية المدرجة 24.9 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ20.8 مليار دولار في 2024، بما شكّل 4.5% من إجمالي قيمة مشاريع الشركات الـ250 المدرجة في القائمة.
ومن حيث قيمة المشاريع الدولية، تقدمت تركيا مرتبتَين لتحتل المركز السابع عالمياً، بعد الصين وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وإيطاليا، متقدمة على اليابان وهولندا والهند.
وتمكّنت 7 شركات تركية من دخول قائمة أكبر 100 شركة مقاولات دولية، فيما جاءت شركتان منها ضمن أكبر 50 شركة عالمياً.
وأشار بيان الوزارة إلى أن القطاع يواجه تحديات أبرزها التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل التوريد، وارتفاع التكاليف، ونقص العمالة المؤهلة، إضافة إلى الظروف الجوية المرتبطة بتغيّر المناخ.
وبدأت شركات المقاولات التركية نشاطها الخارجي عام 1972، ونفذت منذ ذلك الحين 12,952 مشروعاً في 138 دولة، بقيمة إجمالية تجاوزت 567.8 مليار دولار.
وأكدت وزارة التجارة مواصلة دعمها للشركات التركية في الأسواق الخارجية، ولا سيما في ليبيا والعراق، إلى جانب تعزيز حضورها في أسواق أوروبية مثل البرتغال ورومانيا.
وأضافت الوزارة أنها تعمل على تمكين قطاع المقاولات التركي من الاضطلاع بدور فعال في إعادة إعمار سورية وأوكرانيا، فضلاً عن تعزيز التعاون مع دول مثل بريطانيا واليابان لتنفيذ مشاريع مشتركة في دول ثالثة، وتسهيل وصول الشركات التركية إلى أسواق ومصادر تمويل جديدة.
يعكس هذا التصنيف تنامياً لافتاً في حضور قطاع المقاولات التركي على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بسياسة الدولة التركية الرامية إلى تنويع أسواقها الخارجية وسط تحديات اقتصادية داخلية شملت تقلبات سعر صرف الليرة وارتفاع التضخم.
وقد استفادت الشركات التركية تاريخياً من علاقاتها الوثيقة مع أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، إضافة إلى خبرتها الممتدة منذ خمسة عقود في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والإسكان والطاقة، كما تسعى أنقرة، عبر دعم حكومي مباشر وتسهيلات تمويلية وضمانات تصديرية، إلى ترسيخ موقع شركاتها في مشاريع إعادة الإعمار بمناطق النزاع مثل سورية وأوكرانيا وليبيا والعراق، باعتبارها أسواقاً واعدة قد تحقق عوائد كبيرة في المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التقدم أيضاً في ظل منافسة شرسة من الشركات الصينية التي تتصدر التصنيف العالمي بفارق كبير، ومن شركات أوروبية وأميركية وكورية جنوبية تتنافس على المشاريع الكبرى في الطاقة والبنية التحتية حول العالم، ما يجعل صعود تركيا إلى المرتبة الثانية من حيث العدد مؤشراً على نجاح استراتيجيتها في التوسع الخارجي رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المحيطة بالقطاع.