2026/09/01
الذهب: $4,433.21 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1608 (LIVE)
الأخبار
جدل في مصر حول مقترح "المقايضة الكبرى" لتصفير الدين.. والحكومة تنفي المساس بقناة السويس
أخبار الاقتصاد

جدل في مصر حول مقترح "المقايضة الكبرى" لتصفير الدين.. والحكومة تنفي المساس بقناة السويس

01 Sep, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

أثار تجديد رجل الأعمال ومستشار مجلس الوزراء المصري، حسن هيكل، لمقترح "المقايضة الكبرى" لتصفير الدين المحلي عبر مبادلة أصول الدولة، موجة واسعة من الجدل الاقتصادي والسياسي، خاصة بعد إدراجه قناة السويس ضمن الأصول المقترحة. من جانبها، سارعت الحكومة المصرية إلى إصدار نفي قاطع، مؤكدة عدم وجود أي نية لمقايضة الممر الملاحي أو رهنه أو التنازل عن ملكيته تحت أي بند مالي.

وأصدر مجلس الوزراء، أول من أمس، بيانًا أكد فيه أن ما جرى تداوله بشأن نقل ملكية بعض أصول الدولة إلى البنك المركزي المصري مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية "يعبر عن رؤية شخصية خالصة لصاحبها"، ولا يمثل توجهًا أو مقترحًا تتبناه الحكومة، مؤكدًا أن الفكرة سبق أن خضعت للدراسة وانتهت الجهات المعنية إلى عدم ملاءمة تطبيقها وعدم إدراجها ضمن سياسات إدارة الدين العام.

أصول بالدولة مقابل الديون

جاء التدخل الحكومي بعد يومين من عودة الفكرة إلى صدارة النقاش العام، بالتزامن مع تسوية مديونية تاريخية للهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو" لدى بنك الاستثمار القومي، وهي التسوية التي اعتبرها هيكل نموذجًا مصغرًا لما يمكن أن يكون عليه الحل على مستوى الدولة كلها. أعاد هيكل طرح فكرته عبر سلسلة من المنشورات على منصة "إكس"، مستندًا إلى ما وصفه بـ "المقايضة الصغرى – ماسبيرو" وشركات الكهرباء والبترول مع وزارة المالية. وقال هيكل إن الدولة صَفّرت ديون ماسبيرو من خلال مقايضة أصول، معظمها أراضٍ، مع نقل الدين إلى بنك الاستثمار القومي، بما أتاح للهيئة التخلص من عبء المديونية، بينما حصل البنك على أصول في مقابل الدين.

من هذه التجربة انتقل هيكل إلى المستوى الأكبر، قائلاً إن المطلوب ببساطة هو "شيل كلمة ماسبيرو وحط كلمة الدولة، وشيل بنك الاستثمار القومي وحط البنك المركزي، وشيل أراضي وحط ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس"، للحد من أزمة الديون الخانقة.

وكان هيكل قد طرح الفكرة في يناير/ كانون الثاني الماضي بصورة أوسع، متحدثًا عن إنشاء صندوق تُرَكَّزُ فيه أصول الدولة، ثم مبادلة تلك الأصول بالدين المحلي بعد نقل المديونية إلى البنك المركزي. يرتكز طرح هيكل على أن المشكلة الأساسية في الاقتصاد المصري ليست فقط حجم الدين، وإنما تكلفة خدمته، التي يقول إنها تلتهم ما بين 50 و60% من إيرادات الدولة، موضحًا أن ارتفاع فوائد الدين يخنق الموازنة العامة ويحد من قدرة الدولة على الإنفاق على المواطن، سواء في التعليم، أو التأمين الصحي الشامل، أو الدعم، أو الأجور. ويرى أن نقل الأصول والدين يمكن أن يحرر الموازنة من جزء كبير من عبء الفوائد، وبالتالي يفتح المجال أمام الدولة للإنفاق على الخدمات التي يشعر بها المواطن.

يستند التصور إلى الدين المحلي الذي بلغ 11.057 تريليون جنيه (نحو 219 مليار دولا أميركي) بنهاية يونيو/ حزيران 2025، وفقًا لأحدث البيانات الرسمية المنشورة، بزيادة 3.5% عن 10.685 تريليون جنيه في الربع الأول من العام نفسه.

وحين واجه هيكل انتقادات من اقتصاديين وسياسيين بأن العملية تعني إصدار نقود جديدة، رد بأن المقترح لا يتضمن "طباعة نقد"، وإنما "حوالة دين". كما قال إن البنوك التجارية ليست طرفًا في شراء الأصول ولا يتعلق التصور بودائع الجهاز المصرفي، لكن إدخال قناة السويس في قائمة الأصول المحتملة نقل النقاش من مسألة مالية ومحاسبية إلى قضية شديدة الحساسية سياسيًا وشعبيًا.

قال هيكل لاحقًا إن المقايضة يمكن أن تتم من خلال ملكيات وزارة المالية في البنوك أو الشركات العامة، وإنه إذا كانت هناك حساسية تجاه قناة السويس فيمكن استخدام أصول أخرى، لكنه تمسك في الوقت نفسه برأيه بأن نقل ملكية القناة بين وزارة المالية والبنك المركزي لا يغير، من وجهة نظره، الوضع السيادي للقناة.

جس نبض

كانت هذه النقطة تحديدًا هي التي فجرت موجة الانتقادات، إذ أعادت إلى الذاكرة المصرية الجدل الذي اندلع في نهاية 2022 حول تعديل قانون هيئة قناة السويس وإنشاء صندوق تابع للهيئة يملك صلاحيات في بيع وتأجير واستغلال أصولها، وهو جدل انتهى وقتها إلى نفي الحكومة وجود نية لبيع القناة نفسها.

هذه المرة لم تنتظر الحكومة اتساع الجدل، إذ قالت إن قناة السويس "ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع"، وليس لديها أي توجهات لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات. وصف مجلس الوزراء القناة بأنها مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة، يرتبط مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، وله دور محوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية.

يؤكد الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن نفي الحكومة السريع جاء خوفًا من تأجيج مشاعر وطنية واسعة ضدها، في وقت تجهز فيه لبيع الأصول العامة، موضحًا لـ"العربي الجديد": "إذا لم تكن هناك موافقة عليه ضمنيًا، فإن الاقتراح بمثابة (جس نبض) لتصبح القضية أمرًا واقعًا".

بدورها رفضت الحكومة اعتبار تسوية ماسبيرو نموذجًا عامًا لإدارة الدين؛ وقالت إن التسوية الخاصة بالهيئة الوطنية للإعلام تمثل معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة وفقًا لطبيعة الأصول والالتزامات والأوضاع القانونية والمالية للجهتين، ولا يجوز القياس عليها في إدارة الدين العام للدولة.

تضمنت تسوية ماسبيرو نقل ملكية 44 أصلاً من أراضٍ ومبانٍ إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه لسداد جزء من المديونية، مع توفير أراضٍ أخرى من أملاك الدولة لسداد القيمة المتبقية، إلى جانب فك رهن أسهم الهيئة في شركتي "النايل سات" و"مدينة الإنتاج الإعلامي".

تزامنت عودة طرح هيكل مع تحرك حكومي واسع لتصفية التشابكات المالية بين مؤسسات الدولة وإعادة ترتيب ملكية الأصول، وهو ما منح المقترح أرضية جديدة للجدل. ففي حالة ماسبيرو، جرى استخدام أصول مملوكة لجهة حكومية في تسوية مديونية مستحقة لجهة حكومية أخرى. وناقشت الحكومة خلال العام آليات تسوية المديونيات المستحقة لوزارة الكهرباء لدى وزارات وهيئات حكومية، بهدف فض التشابكات المالية وتحسين قدرة القطاعات على العمل.

بيع حصص في ست شركات

تزامن الجدل أيضًا مع إعلان بيانات حكومية عن بيع وزارة المالية حصصًا في ست شركات مدرجة بالبورصة المصرية خلال الفترة من يناير إلى أغسطس بقيمة إجمالية بلغت نحو 5.5 مليارات جنيه (أي نحو 110 ملايين دولار) لشركات إماراتية وأجنبية أبلغت بها بورصة الأوراق المالية نهاية الأسبوع الماضي، دون أن تفصح عن هوية المشترين وقيمة الصفقات وموعد تنفيذها.

وفقًا للمحلل المالي محمود النجار، شملت العمليات حصصًا في شركات الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع بقيمة 1.55 مليار جنيه، وأبو قير للأسمدة بـ1.63 مليار جنيه، ومصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) بـ1.57 مليار جنيه، وأموك بـ338 مليون جنيه، وفالمور القابضة بـ294.8 مليون جنيه، وسيدي كرير للبتروكيماويات بـ135.3 مليون جنيه.

أثار تصرف الحكومة تساؤلات أخرى حول برنامج الطروحات، خصوصًا مع وجود اهتمام إماراتي سابق بحصص في شركات مصرية استراتيجية، ومنها الإسكندرية لتداول الحاويات. وفي خضم الجدل، ذهب محللون إلى قراءة توقيت إعادة طرح "المقايضة الكبرى" في سياق أوسع يتعلق ببرنامج التخارج من أصول الدولة.

وقال النجار إن الحديث عن قناة السويس قد يتحول إلى "عصفورة" تشغل الرأي العام، بينما تستمر في الخلفية عمليات بيع حصص في شركات عامة. وربط النجار بين طرح هيكل وبين عمليات بيع حصص الدولة في شركات مثل أبو قير للأسمدة وموبكو والإسكندرية للحاويات، معتبرًا أن غياب الإفصاح عن هوية المشترين يثير تساؤلات حول ملكية الأصول الاستراتيجية.

وقال مستشار التحكيم وخبير التمويل والاستثمار سعيد الشيخ، في رسالة موجهة إلى هيكل، إن "موضوع مقايضة الديون بقناة السويس قرار لا يتحمله شخص بمفرده مهما بلغ من العلم أو الخبرة أو السلطة". وشبه الشيخ الفكرة بما حدث في عهد الخديوي إسماعيل، معتبرًا أن أزمة الديون آنذاك كانت من العوامل التي مهدت للتدخل الأجنبي في مصر، وصولًا إلى الاحتلال البريطاني عام 1882.

وتجاوز الجدل المجال الاقتصادي إلى المجالين السياسي والشعبي؛ فقد انتقدت شخصيات عامة المقترح، بينما دخل علاء مبارك، نجل الرئيس الراحل حسني مبارك، على خط النقاش محذرًا من المساس بقناة السويس، ورأى أن القناة لا يمكن التعامل معها كأصل اقتصادي عادي. كما تداولت منصات التواصل تصريحات ومواقف حادة من الاستشاري الهندسي ممدوح حمزة تجاه المقترح، وصلت، بحسب ما نشره على حسابه الخاص في منصات التواصل، إلى مطالبته مفتي الجمهورية بإصدار فتوى بإعدام صاحب المقترح.

أخبار تهمك:
أخبار الشركات والأعمال
https://economics360.net/category.php?id=3

أخبار الجامعات والمدارس

https://economics360.net/category.php?id=10

أخبار اليمن

https://economics360.net/category.php?id=1&sub=28