قفزة النفط وضغوط التضخم تدفع الذهب للهبوط رغم تفاقم المخاطر الجيوسياسية
02 Sep, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:
ضغطت ارتدادات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على أداء المعدن النفيس؛ فبينما كان يُتوقع لجوء المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن، أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى تأجيج مخاوف التضخم العالمي مجدداً.
وانعكس ذلك سلباً على أسواق الدين بارتفاع عوائد السندات، مما حدّ من جاذبية الذهب غير المدر للعائد أمام توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليسجل 4,317.54 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.7% إلى 4,364.36 دولار للأوقية.
كما انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 63.92 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1,731.81 دولار، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.76.
وفقد الذهب نحو 6% خلال الجلسات الثلاث الماضية، متراجعًا إلى أدنى مستوياته في أسبوعين، في ظل صعود أسعار النفط وعوائد السندات العالمية، إلى جانب ارتفاع الدولار، وهو ما يزيد الضغوط على المعدن النفيس ويعزز المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وجاءت الخسائر الأخيرة في أعقاب جولة جديدة من الضربات الأمريكية على أهداف في إيران، ورد طهران عليها، في تصعيد للتوترات بين البلدين بعد فترة من الهدوء النسبي.
وتجاوز سعر خام برنت مستوى 95 دولارًا للبرميل، فيما تخطى خام غرب تكساس الوسيط 91 دولارًا، مع تقييم الأسواق لاحتمالات تأثير استمرار التصعيد على إمدادات الطاقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويزيد ارتفاع أسعار النفط من مخاطر التضخم، نظرًا لتأثير تكاليف الطاقة على أسعار السلع والخدمات، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة أو اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقترب من 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر الجاري.
وتأتي هذه التوقعات في أعقاب تصريحات اتسمت بالتشدد من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال مؤتمر جاكسون هول الأسبوع الماضي، إلى جانب تحذيرات عدد من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي من مخاطر استمرار التضخم فوق مستهدفه.
وقال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار، أمس الثلاثاء، إن صانعي السياسة النقدية يتعين عليهم الاستعداد لرفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم، محذرًا من احتمال ترسخ ضغوط الأسعار بعد بقائها فوق مستهدف البنك المركزي لأكثر من خمس سنوات.
وفي أسواق السندات، عادت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات سبقت تدخل وزارة الخزانة الشهر الماضي، ما أدى إلى محو جزء كبير من تأثير ذلك التدخل على السوق.
وتجاوز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا مستوى 5.28% خلال تعاملات الثلاثاء، ليعود إلى المستويات المسجلة قبل إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت في 19 أغسطس الماضي توسيع برنامج إعادة شراء السندات.
وامتدت موجة ارتفاع العوائد إلى أسواق السندات الحكومية الرئيسية حول العالم، لتصل العوائد العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.
وتزامن ارتفاع عوائد السندات مع صعود الدولار، ما شكل ضغطا إضافيا على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
ويأتي التراجع الأخير في أسعار الذهب بعد أن سجل المعدن النفيس مكاسب تقارب 10% خلال أغسطس الماضي، محققًا أقوى أداء شهري له منذ يناير، مدعومًا في جانب منه بزيادة وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء السندات، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بارتفاع مستويات الدين السيادي واحتمالات تراجع قيمة العملات.
وأشار بنك "إيه إن زد" إلى أن تدخل وزارة الخزانة وضخ السيولة في الأسواق شجع المستثمرين في البداية على زيادة حيازاتهم من الذهب، إلا أن ارتفاع عوائد السندات وصعود الدولار مؤخرًا حدّا من هذا الزخم.
وعلى الصعيد الفني، تعرض الذهب لمزيد من الضغوط بعد تراجعه دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة من جانب المتعاملين باعتباره مؤشرا على اتجاه المعدن النفيس على المدى الطويل.