بين مخالب التوترات الجيوسياسية المشتعلة وعاصفة الهروب الكبير لـ "الأموال الساخنة"، وجه الدولار الأميركي ضربة قوية للعملات الناشئة، ليقفز صاروخياً أمام الجنيه المصري محطماً حاجز الـ 52 جنيهاً في مشهد أعاد للأذهان حالة الاستنفار القصوى في الأسواق المالية.
واستفاد الدولار الأميركي من موجة تخارج الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية، إضافة إلى ارتفاع العملة الأميركية في مقابل العملات الرئيسة مع رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة.
جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك "مصر" وبنك "الإسكندرية"، عند مستوى 52.07 جنيه للشراء في مقابل 52.17 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار لدى بنك "القاهرة" عند مستوى 51.79 جنيه للشراء، في مقابل 51.89 جنيه للبيع.
وفي بنوك "الأهلي المصري" و"أتش أس بي سي" و"التنمية الصناعية" و"المصري الخليجي" و"قناة السويس" و"المصرف المتحد" و"التجاري الدولي"، بلغ سعر صرف الدولار نحو 52.01 جنيه للشراء في مقابل 52.11 جنيه للبيع. ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار مستوى 52 جنيهاً للشراء، في مقابل 52.09 جنيه للبيع.
استمرار تخارج الأموال الساخنة
في سياق الضغوط التي تواجه العملة المصرية تأتي الأموال الساخنة، وخلال تعاملات جلسة أمس الإثنين، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بقيمة 418 مليون دولار.
واستمرت تخارجات الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية، إذ سجلت التعاملات صافي بيع بقيمة 106 ملايين دولار الخميس الماضي.
وعادت تخارجات الأموال الساخنة من مصر بعد تدفقات إيجابية بلغت 522 مليون دولار خلال يومين، موزعة على صافي شراء بقيمة 142 مليون دولار في تعاملات الأربعاء الماضي، في مقابل 380 مليون دولار في تعاملات الثلاثاء الماضي.
وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع قدره 578 مليون دولار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، لكن منذ بداية العام حتى نهاية يوليو، سجلت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية صافي شراء قدره 11 مليار دولار.
احتياط النقد الأجنبي يسجل مستويات تاريخية
في ما يتعلق بالسيولة الدولارية، كان البنك المركزي المصري أعلن أن صافي الاحتياطات الأجنبية ارتفعت بنهاية أغسطس (آب) الماضي، إلى نحو 57.22 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو السابق عليه.
وجاء النمو المستمر في صافي الاحتياطات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، إذ شهدت الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية 2025، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتصل إلى 47.3 مليار دولار في العام المالي الماضي 2025/2026، مقارنة مع 36.5 مليار دولار في المالي 2024/2025 بنمو بلغت نسبته 29.6 في المئة.
وعلى أساس شهري وصلت قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال يونيو (حزيران) إلى نحو 4.2 مليار دولار، بنمو بلغت نسبته 15.6 في المئة.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، إذ ارتفعت بنسبة 40.5 في المئة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، في مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.