نجحت أسعار الذهب حتى الآن في مقاومة الضغوط الناتجة عن الارتفاع الحاد في عوائد السندات وتزايد التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة، إلا أن "بنك أوف أمريكا" (BofA) يرى أن استمرار الرياح المعاكسة الحالية قد يتحول في النهاية إلى عبء يصعب على المعدن النفيس تحمله.
وعلى مدار العامين الماضيين، كان محللو السلع في البنك من بين أكثر المؤسسات تفاؤلًا تجاه الذهب، وكانوا من أوائل من توقعوا وصول الأسعار إلى مستوى 5,000 دولار للأونصة. إلا أن هذه النظرة الإيجابية بدأت تواجه مزيدًا من التحديات، مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وما يترتب عليه من تجدد المخاوف بشأن التضخم.
التمسك بتوقعات 2027 رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية في أحدث تقرير له حول توقعات المعادن النفيسة، أكد بنك أوف أمريكا استمرار نظرته المتفائلة تجاه الذهب لعام 2027، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه التوقعات أصبحت معرضة لمجموعة من المخاطر، وعلى رأسها التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وأوضح محللو البنك أنه في حال قفزت أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط (وهو سيناريو لا يمثل توقع البنك الأساسي)، فقد يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 3,500 دولار للأونصة خلال عام 2027. وقال المحللون إن استمرار الحرب المرتبطة بإيران يمثل في الوقت الحالي أبرز المخاطر المعاكسة لتوقعات الذهب.
وفي الأجل الأقرب، يتوقع بنك أوف أمريكا تراجع أسعار الذهب إلى نحو 3,750 دولارًا للأونصة خلال الربع الرابع، في ظل استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
مراكز التداول: الخطر الأكبر الذي يهدد الذهب وبحسب البنك، لا تقتصر المخاطر على العوامل الأساسية وحدها، إذ تمثل مراكز التداول الحالية في السوق أحد أبرز مصادر الخطر على أسعار الذهب في ظل حالة عدم اليقين الراهنة. وأوضح المحللون أن المستثمرين والمتداولين تجاهلوا حتى الآن بعض الضغوط قصيرة الأجل التي تواجه المعدن النفيس، مدفوعين بتوقعات بأن تعود الأسعار إلى الارتفاع في مرحلة لاحقة.
لكن البنك يرى أن هذا التوازن في معنويات السوق "هش للغاية"، محذرًا من أن عدم التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى عمليات تصفية سريعة لمراكز التداول، وهو ما يمكن أن يضغط على الذهب ويدفع أسعاره إلى الانخفاض خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
الطلب الاستثماري: المفتاح السحري لمستوى 5,000 دولار منذ بداية العام، شدد بنك أوف أمريكا على أن قدرة الذهب على مواصلة الارتفاع تعتمد بدرجة كبيرة على تجدد الطلب الاستثماري. وفي يناير، أشار البنك إلى أن الطلب الاستثماري يحتاج إلى الارتفاع بنحو 14% حتى تتمكن أسعار الذهب من الحفاظ على مستويات تقترب من 5,000 دولار للأونصة.
ورغم تحسن الطلب الاستثماري وقدرته على الصمود أمام الضغوط الحالية، يرى البنك أن مستوياته الحالية تظل كافية لدعم الذهب عند نطاق يقارب 4,000 دولار للأونصة فقط. وقال المحللون: "سيتعين على طلب المستثمرين أن يتسارع لدفع أسعار الذهب نحو مستوى 5,000 دولار للأونصة، ونظرًا لوجود الحرب المتعلقة بإيران، فإن هذا الأمر يبدو غير واقعي في الوقت الراهن."
هل تتحول البنوك المركزية من مشترٍ إلى بائع للذهب؟ يرى بنك أوف أمريكا أن التوترات الجيوسياسية قد تمثل خطرًا إضافيًا على الذهب، يتجاوز تداعيات ارتفاع التضخم. ويتمثل أحد السيناريوهات التي يراقبها البنك في إمكانية أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع بعض البنوك المركزية إلى بيع جزء من حيازاتها من الذهب بهدف دعم اقتصاداتها وعملاتها.
وخلال الربع الثاني، قامت البنوك المركزية، بقيادة تركيا، ببيع نحو 60 طنًا من الذهب. وأشار بنك أوف أمريكا إلى أن البنوك المركزية تحولت إلى بائع صافٍ للذهب في مارس الماضي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وما نتج عنه من ضغوط على العملات والحسابات الجارية للدول المستوردة للطاقة.
ويحذر البنك من خطر تكرار هذا السيناريو مجددًا، وهو ما قد يزيد من حدة الضغوط على الذهب، خصوصًا إذا بدأ مستثمرو التجزئة في الوقت نفسه بتسييل استثماراتهم في صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب.
منصة انفستينج
أخبار تهمك:
أخبار الشركات والأعمال
https://economics360.net/category.php?id=3
أخبار الجامعات والمدارس
https://economics360.net/category.php?id=10
أخبار اليمن
https://economics360.net/category.php?id=1&sub=28
اخبار العملات والمعادن
https://economics360.net/category.php?id=4
رياضة ومقالات
https://economics360.net/category.php?id=7