شهد قسم الأمن السيبراني في جامعة العلوم الحديثة إقامة جلسة علمية متخصصة لمناقشة مشاريع تخرج طلبة القسم، بحضور عميد كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات الدكتور مجيب الأشول، وسط أجواء أكاديمية عكست مستوى التميز والابتكار في مجالات الأمن الرقمي والتقنيات الذكية الحديثة. وتكوّنت لجنة المناقشة من الدكتور مأمون الشرعبي، والدكتور جميل سلطان، والأستاذ مجد عزالدين، والأستاذ وديع الخولاني، حيث جرى استعراض عدد من المشاريع النوعية التي تناولت قضايا متقدمة في الأمن السيبراني وتحليل التهديدات الرقمية.
وتناول أحد المشاريع تطوير “برنامج معرف الملفات (File Identifier App)”، وهو نظام أمني هجين صُمم للكشف عن الهوية الحقيقية للملفات الرقمية والتحقق من سلامتها بعيداً عن الاعتماد على الامتدادات الظاهرية القابلة للتزوير. واستند المشروع إلى تحليل البنية الرقمية العميقة للملفات عبر استخراج التواقيع الفريدة (Magic Bytes)، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق لرصد الأنماط غير الطبيعية واكتشاف البيانات المخفية داخل الملفات، بما يعزز من كفاءة التحقيقات الجنائية الرقمية ويرفع مستوى الحماية في البيئات التقنية الحساسة.
كما ناقشت اللجنة مشروع “النظام الهجين للكشف عن هجمات حجب الخدمة في بيئات إنترنت الأشياء”، والذي قدم تصوراً متكاملاً لمنظومة ذكية قادرة على مراقبة وتحليل حركة الشبكات واكتشاف الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأجهزة الذكية. واعتمد المشروع على الدمج بين القواعد الأمنية التقليدية وتقنيات تعلم الآلة باستخدام خوارزميات متقدمة، بما يتيح التمييز بين السلوك الطبيعي والأنشطة الهجومية بدقة ومرونة عاليتين، مع توفير واجهة تفاعلية لمتابعة التنبيهات والحوادث الأمنية بشكل لحظي ودعم الإشعارات الفورية لتعزيز سرعة الاستجابة للتهديدات المحتملة.
وفي السياق ذاته، تم استعراض ومناقشة مشروع “SAM-Smart: جوهر الأمن الرقمي – نهاية عصر تخمين كلمات المرور”، والذي قدم رؤية تقنية استباقية لمعالجة واحدة من أبرز الثغرات المرتبطة بأمن الهوية الرقمية والمتمثلة في ضعف كلمات المرور التقليدية. واستند المشروع إلى مفهوم “المعرفة الصفرية” (Zero-Knowledge Architecture)، من خلال بناء خزنة رقمية ذكية تقوم بتحويل كلمات المرور إلى سلاسل مشفرة معقدة يصعب عكسها أو التنبؤ بها رياضياً.
وتميّز المشروع بتطبيق مفاهيم “انعدام الثقة” (Zero-Trust) والتحقق المتقدم من الهوية الرقمية عبر بصمة الجهاز وعنوان الـ IP، إلى جانب استخدام تقنيات التشفير المتقدمة AES-256 وأنظمة الرصد اللحظي التي تعمل على اكتشاف أي تغيّر في البيئة الرقمية للمستخدم والتعامل الفوري مع محاولات الاختراق، إضافة إلى آليات متخصصة لتطهير الذاكرة ومنع استخراج البيانات الحساسة، ليقدم بذلك نموذجاً متقدماً لحلول الحماية الرقمية الحديثة.
وأشادت لجنة المناقشة بالمستوى العلمي والتقني للمشاريع المقدمة، مؤكدةً أن هذه الأعمال تعكس تنامي قدرات الطلبة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وتبرز قدرتهم على تطوير حلول عملية تواكب المتغيرات المتسارعة في عالم التقنية والأمن الرقمي.
المصدر صفحة الجامعة بالفيس