الأخبار
الصين واضطرابات الشرق الأوسط: قراءة في المكاسب الاستراتيجية
أخبار الاقتصاد

الصين واضطرابات الشرق الأوسط: قراءة في المكاسب الاستراتيجية

13 May, 2026 5
مشاركة::

تُشير القراءة المتأنية للمشهد الجيوسياسي الراهن إلى أن حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والتي بدأت تداعياتها تتبلور منذ أواخر فبراير الماضي، لم تكن وبالاً على بكين كما تمنى أنصار الرئيس ترامب؛ بل على العكس، يبدو أن الصين استطاعت تحويل "الأزمة" إلى "فرصة" استراتيجية لتعزيز نفوذها العالمي.

1. مرونة الاقتصاد الصيني في وجه الصدمات

رغم أن الرواية المؤيدة للإدارة الأمريكية حاولت تصوير الحرب كأداة ضغط على الصين (باعتبارها المستورد الأكبر لنفط المنطقة)، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك. فبفضل الاحتياطيات الضخمة من السلع الأساسية وسياسات التدخل السعري، استوعب الاقتصاد الصيني صدمة ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة في مضيق هرمز، متجاوزاً الشكوك التي أحاطت بقدرته على الصمود.

2. ريادة قطاع الطاقة الخضراء

فتح الصراع الباب أمام بكين لترسيخ هيمنتها الاقتصادية من خلال:

تسريع التحول الطاقي: دفع تذبذب إمدادات الوقود الأحفوري دول العالم للبحث عن بدائل مستدامة، وهو ملعب الصين بامتياز، حيث تسيطر شركاتها على نحو 70% من الإنتاج العالمي للتقنيات الخضراء.

طفرة الصادرات: سجلت مبيعات الألواح الشمسية والبطاريات الصينية أرقاماً قياسية منذ اندلاع النزاع، ما يعكس بُعد نظر الاستثمارات الصينية طويلة الأجل في سلاسل توريد الطاقة النظيفة.

3. تراجع الجاذبية الأمريكية وتمدد النفوذ الصيني

أسهمت سياسات ترامب المتقلبة، لاسيما منذ فرض تعريفات "يوم التحرير" في أبريل 2025، في تراجع شعبية الولايات المتحدة دولياً مقابل صعود الصورة الذهنية للصين كشريك "موثوق". وتتجلى هذه التحركات في:

استعراض الموثوقية: نجحت بكين في جذب رؤساء الشركات العالمية عبر "منتدى التنمية الصيني"، مؤكدة دورها كركيزة أساسية لسلاسل الإمداد العالمية.

المورد الأخير: برزت الصين كمنقذ للدول التي تعاني نقصاً في الأسمدة والوقود المكرر، فضلاً عن جاهزية قطاع الإنشاءات الصيني لقيادة عمليات إعادة الإعمار في المنطقة.

4. تدويل "اليوان": الهروب من هيمنة الدولار

يُعد تعزيز استخدام العملة الصينية أحد أبرز المكاسب السيادية؛ ففي ظل الحرب:

أصبح اليوان خياراً مفضلاً للدفع مقابل رسوم المرور في المضايق الحيوية أو للتحوط من تقلبات الدولار والعقوبات الأمريكية.

زادت الجاذبية الاستثمارية للسندات الصينية باعتبارها "ملاذاً آمناً" وسط حالة الاضطراب العالمي.

التحديات والقيود

رغم هذه المكاسب، يظل الطريق غير مفروش بالورود أمام التمدد الصيني الكامل، وذلك لعدة اعتبارات:

ضعف الطلب: استمرار عدم الاستقرار قد يؤدي لركود يضعف الطلب المحلي والعالمي، مما يضر بالنمو الصيني.

المخاوف الأمنية: بدأت أوروبا ودول أخرى تضع قيوداً على "الفائض التجاري الصيني" تحت ذريعة الأمن القومي.

الحاجة للإصلاح الداخلي: يرى الخبراء أن توسيع جاذبية اليوان يتطلب تخفيف القيود على رؤوس الأموال وزيادة الشفافية في صنع السياسات الداخلية.

الخلاصة: بينما يرى مؤيدو ترامب أن تحركاته تمثل "لعبة شطرنج" بارعة، فإن المعطيات الراهنة تؤكد أن المستفيد الأكبر من هذه التحولات حتى الآن هو التنين الصيني، الذي أحسن استغلال الفراغ والارتباك الدولي لتعزيز موقعه كقوة عظمى بديلة.

 

متابعات