تشهد أسواق النفط العالمية حالة من التذبذب الحاد في ظل تداخل عوامل العرض والطلب والتوترات الجيوسياسية، مع تحركات متباينة داخل تحالف «أوبك+» لزيادة الإنتاج تدريجياً، مقابل استمرار اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج بسبب الصراع المتصاعد وتداعياته على مضيق هرمز.
وقال مندوبون في التحالف إن أعضاء رئيسيين في «أوبك+» يستهدفون مواصلة رفع حصص الإنتاج خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لاستعادة مستويات ما قبل تخفيضات الإنتاج الكبيرة التي أُقرت في 2023، على أن يتم استكمال الجزء المتبقي من الزيادات على ثلاث مراحل شهرية بحلول سبتمبر المقبل، وكان التحالف قد أعاد بالفعل نحو ثلثي الخفض البالغ 1.65 مليون برميل يومياً.
ورغم هذا التوجه، تؤكد مصادر داخل التحالف أن الزيادات الفعلية لا تزال محدودة بفعل الاضطرابات الجيوسياسية، حيث أدى استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى تعطيل صادرات النفط من الخليج، وإغلاق شبه مستمر لمضيق هرمز، ما تسبب في فجوة إمدادات عالمية كبيرة واستنزاف سريع للمخزونات.
وتشير تقديرات السوق إلى أن الصدمة الحالية خلّفت عجزاً تراكمياً يتجاوز مليار برميل، ما دفع أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة ورفع المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي محتمل.
وفي السياق ذاته، واصل التحالف بقيادة السعودية وروسيا تنفيذ زيادات رمزية خلال الأشهر الماضية، في وقت تعقد فيه اجتماعات دورية لمراجعة مستويات الإنتاج، كان آخرها قرار بزيادة إضافية قدرها 188 ألف برميل يومياً لشهر يونيو، مع اجتماع مرتقب في 7 يونيو لبحث سياسة يوليو وما بعده.
على صعيد الإمدادات، ما زالت أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على السوق، رغم تقارير عن عبور بعض السفن وبدء إيران السماح بمرور محدود لناقلات معينة، في وقت تؤكد فيه بيانات ملاحية أن الممر الاستراتيجي لم يعد يعمل بكامل طاقته منذ اندلاع الحرب في فبراير.
وأسهمت هذه التطورات في تقلب الأسعار، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 105.03 دولارات للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس إلى 100.50 دولار، بعد جلسات شهدت ارتفاعات حادة تجاوزت 107 دولارات، مدفوعة بمخاوف الإمدادات والتضخم.
وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن السوق العالمية تتجه نحو عجز في الإمدادات خلال العام الحالي، مع استمرار سحب المخزونات بوتيرة غير مسبوقة، فيما أكدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع المخزونات بنحو 4.3 ملايين برميل لتصل إلى 452.9 مليون برميل خلال أسبوع واحد.
سياسياً، تتجه حكومات كبرى إلى إجراءات احترازية لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار، إذ تدرس اليابان إعداد ميزانية تكميلية في 2026 لدعم الأسر وتقليل أثر ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل استخدام صناديق الطوارئ خلال 2025 لتخفيف الأعباء المعيشية.
ويأتي ذلك في وقت تتقاطع فيه عوامل السوق بين توقعات بزيادة تدريجية في إنتاج «أوبك+»، واضطرابات في الإمدادات من الشرق الأوسط، وتوترات تجارية بين القوى الكبرى، ما يجعل مسار أسعار النفط مرشحاً لمزيد من التقلب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثير مضيق هرمز كعامل حاسم في استقرار السوق العالمية.
البيان بيزنس