2026/07/01
الذهب: $3,971.72 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1401 (LIVE)
الأخبار
الرئيسية
أخبار الاقتصاد
الشركات والأعمال
جامعات ومدارس
انتقادات تحيط بخطة تونس التنموية الجديدة البالغة 35 مليار دولار
أخبار الاقتصاد

انتقادات تحيط بخطة تونس التنموية الجديدة البالغة 35 مليار دولار

01 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

تواجه خطة التنمية الخمسية التي طرحتها السلطات التونسية للفترة (2026-2030) موجة من الانتقادات، رداً على عزم الحكومة ضخ استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 102 مليار دينار (35 مليار دولار).

 وتتركز حجة المعارضين والمحللين حول غياب الشفافية والنقاش المجتمعي حول المشروع، بالإضافة إلى عدم وضوح آليات التمويل، خاصة وأن الخطوة تأتي في ظل أزمة مالية خانقة تعيشها البلاد، تتجسد في عجز موازنة حاد وتصاعد مستمر في حجم الديون السيادية.

وكشف مشروع خطة التنمية للسنوات الخمس المقبلة، الذي بدأ البرلمان مناقشته، أن الحكومة تستهدف رفع نسبة النمو إلى 4.2% سنوياً، وخفض معدل البطالة إلى 12%، عبر تنفيذ استثمارات إجمالية بقيمة 102 مليار دينار.

وتعول السلطات على توفير أكثر من 90% من قيمة هذه الاستثمارات من الموارد العامة، مقابل مشاركة محدودة للغاية من القطاع الخاص، في وقت تشير فيه توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد التونسي سيواصل حالة الركود لسنوات مقبلة.

وأظهرت توقعات التقرير السنوي حول "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد التونسي، أن نسبة النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي ستبلغ 2.1% سنة 2026، ثم تنخفض إلى 1.6% في 2027، لتستقر عند حدود 1.5% خلال السنوات اللاحقة حتى عام 2031.

ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن النقاش حول خطة التنمية لا يتعلق فقط بحجم الاستثمارات أو مصادر تمويلها، بل يرتبط أساساً بالنموذج الاقتصادي الذي تتبناه السلطة الحالية منذ عام 2021؛ وهو نموذج يقوم على خطاب "السيادة الاقتصادية" والاعتماد على الإمكانات الوطنية، مع منح "الشركات الأهلية" دوراً محورياً في تحقيق التنمية الجهوية ومكافحة البطالة، مقابل تراجع الحديث عن الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي تطالب بها المؤسسات المالية الدولية.

وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي، العربي بن بوهالي، أن التصور الاقتصادي الذي كشفت عنه السلطات يثير إشكاليات كبيرة، لا سيما في ما يتعلق بمصادر الموارد اللازمة، في ظل وصول الدين العام إلى نحو 147 مليار دينار، واستمرار العجز في الميزانية والميزان التجاري.

وقال بن بوهالي في تصريح لـ "العربي الجديد": إن "تمويل الجزء الأكبر من الاستثمارات عبر الاقتراض أو التمويل الداخلي قد يؤدي إلى رفع الدين العام إلى ما يقارب 110% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2030، إذا استمرت الاتجاهات الحالية".

وأشار إلى أن الاقتصاد التونسي لا يحقق حالياً نمواً مدفوعاً بالإنتاج والاستثمار، وإنما يعتمد أساساً على الاستهلاك المحلي الذي يمثل نحو 78% من محركات النمو، في حين يظل الاستثمار الخاص ضعيفاً للغاية.

وتكشف العودة إلى المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الماضية صعوبة بلوغ الأهداف الحكومية المتفائلة في غضون خمس سنوات؛ فبعد الانكماش التاريخي الذي سجله الاقتصاد التونسي سنة 2020 بنسبة تقارب -8.6% بسبب جائحة كورونا، عاد النمو إلى حوالي 4.3% سنة 2021 مستفيداً من أثر التعافي، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.7% في 2022، ثم إلى حوالي 0.4% في 2023 نتيجة ضعف الاستثمار وتراجع النشاطين الصناعي والزراعي.

أما خلال عام 2024، فقد دار النمو حول 1.4% وفق تقديرات المؤسسات الدولية، في حين يتوقع البنك الدولي أن يبقى النمو خلال عامي 2025 و2026 في حدود 1.6% إلى 1.9%، وهي مستويات بعيدة جداً عن نسبة 4.2% التي تستهدفها الحكومة في مخططها الجديد.

وتشير وثيقة خطة التنمية إلى أن 61% من التمويلات المتوقع ضخها ستأتي مباشرة من ميزانية الدولة، فيما توفر المؤسسات والمنشآت العامة 31% إضافية، مقابل مساهمة لا تتجاوز 8% للقطاع الخاص.

ويحذر الخبير الاقتصادي بن بوهالي من أن الاعتماد المكثف على التمويل الداخلي وتمويل البنك المركزي قد يعيد الضغوط التضخمية، ويجبر البنك المركزي على الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، مما يحد من الاستثمار ويزيد كلفة الاقتراض.

ومنذ تغيير المشهد السياسي في البلاد، يجري التركيز على مفاهيم مثل السيادة الوطنية والاعتماد على الإمكانات الذاتية والشركات الأهلية باعتبارها أدوات لتحقيق التنمية المحلية ومكافحة البطالة. غير أن هذه الشركات، رغم صدور الإطار القانوني المنظم لها، ما زالت محدودة من حيث عدد المشاريع المنجزة، ولم تتحول بعد إلى محرك فعلي للاستثمار أو التشغيل، وهو ما يجعل التعويل عليها لتحقيق قفزة اقتصادية موضع تشكيك لدى عدد من الاقتصاديين.

وبحسب بن بوهالي، يحتاج الاقتصاد التونسي إلى رؤية أكثر شمولاً تقوم على إصلاح المؤسسات العامة، وتحسين مناخ الأعمال، واستعادة ثقة المستثمرين، وزيادة الإنتاجية، ورفع الصادرات، وليس الاكتفاء بالتعويل على المبادرات المحلية الفرعية.

ويرى برلمانيون أن استمرار غياب نموذج اقتصادي واضح، والاكتفاء بالتعويل على الشركات الأهلية والموارد الذاتية، قد لا يكون كافياً لتحقيق التحول المنشود، خاصة في ظل اقتصاد يعاني من تباطؤ النمو، وارتفاع المديونية، وضعف الاستثمار، وتزايد الضغوط الاجتماعية؛ وهو ما يجعل نجاح الخطة رهين الانتقال من الشعارات إلى سياسات اقتصادية قابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، قال عضو البرلمان، محمد علي، في تدوينة عبر صفحته الرسمية على منصة "فيسبوك": إن مشروع خطة التنمية "يقدم نفسه باعتباره قطيعة مع السياسات السابقة واعتماداً لمنهج التخطيط التصاعدي المنطلق من الجهات"، مستدركاً بأن الوثيقة تفتقر إلى آليات واضحة تضمن تحويل المقترحات المحلية إلى سياسات وطنية ملزمة، مع غياب مؤشرات دقيقة لقياس مساهمة الجهات في صنع القرار التنموي.

وأكد النائب أن "الوثيقة يغلب عليها الطابع الإنشائي، من خلال تكرار عبارات عامة مرتبطة بالتطوير والتعزيز، دون تحديد دقيق للكلفة المالية، أو الأولويات الزمنية، أو المسؤوليات التنفيذية".

لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:
https://x.com/economic360