خفض بنك أستراليا ونيوزيلندا المصرفي ANZ توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 5,600 دولار للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 5,800 دولار، لكنه أبقى على نظرته الإيجابية طويلة الأجل للمعدن النفيس.
ويتوقع البنك أن يواصل الذهب صعوده ليصل إلى 6,000 دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2027، مستندًا إلى قناعة بأن الصراع المستمر في الشرق الأوسط سيؤدي في نهاية المطاف إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، ما سيدفع البنوك المركزية إلى التحول نحو سياسات نقدية أكثر تيسيرًا.
وأوضح محللا البنك سوني كوماري ودانيال هاينز، في تقرير صدر بتاريخ 15 مايو، أن حركة الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة مرشحة للمرور عبر 3 مراحل رئيسية، لكل منها تأثير مختلف على اتجاه الأسعار.
المرحلة الأولى: التضخم المرتفع يحد من مكاسب الذهب
في المرحلة الأولى، يتوقع البنك أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تعزيز توقعات التضخم عالميًا، وهو ما سيدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تبني موقف أكثر حذرًا تجاه خفض أسعار الفائدة.
وبحسب التقرير، من المرجح أن تبقى أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير حتى شهر سبتمبر، وهو ما قد يشكل عامل ضغط مؤقت على الذهب، لأن بقاء العوائد مرتفعة يقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا.
ورغم هذه الضغوط، يرى البنك أن منطقة 4,500 دولار للأونصة ستشكل مستوى دعم مهمًا في الأجل القصير، وأن أي تراجع نحو هذه المستويات قد يمثل فرصة مناسبة لبناء مراكز استثمارية جديدة.
المرحلة الثانية: أزمة الطاقة تضرب الاقتصاد العالمي
في المرحلة الثانية، يتوقع التقرير أن يبدأ تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في الظهور بشكل أكثر وضوحًا على الاقتصاد العالمي، من خلال تباطؤ النشاط الصناعي وتراجع إنفاق المستهلكين.
وسيؤدي هذا الوضع إلى ضعف تدريجي في وتيرة النمو الاقتصادي، مع اتساع تأثيرات أزمة الطاقة على مختلف القطاعات الاقتصادية.
ويرى البنك أن هذه المرحلة ستكون نقطة تحول مهمة، لأنها تمهد لانتقال الأسواق من التركيز على التضخم إلى التركيز على مخاطر التباطؤ الاقتصادي.
المرحلة الثالثة: خفض الفائدة يعيد الذهب إلى الواجهة
في المرحلة الثالثة، ومع تباطؤ الاقتصاد بشكل ملموس، يتوقع البنك أن تبدأ البنوك المركزية حول العالم في التحول إلى سياسات نقدية أكثر مرونة من خلال خفض أسعار الفائدة أو تبني إجراءات داعمة للنمو.
ويعتقد ANZ أن هذا التحول سيكون العامل الأكثر دعمًا للذهب، لأنه سيؤدي إلى انخفاض العوائد الحقيقية وتراجع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس.
ولهذا السبب، ورغم خفض التوقعات قصيرة الأجل، لا يزال البنك يرى أن الذهب قادر على بلوغ 6,000 دولار للأونصة بحلول منتصف 2027، وإن كان ذلك في موعد متأخر قليلًا مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تشير إلى أوائل العام نفسه.
العوامل الهيكلية التي تدعم الذهب على المدى الطويل
يشير التقرير إلى أن هناك عوامل أعمق من التطورات الاقتصادية قصيرة الأجل ستواصل دعم الذهب خلال السنوات المقبلة.
ومن بين هذه العوامل تدهور الأوضاع المالية في عدد من الاقتصادات الكبرى، واستمرار توجه البنوك المركزية والمستثمرين لتنويع احتياطياتهم بعيدًا عن الدولار الأمريكي، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي حول العالم.
ويؤكد البنك أن هذه العوامل تعزز مكانة الذهب كملاذ آمن استراتيجي، وليس مجرد أداة للتحوط المؤقت من التقلبات.
البنوك المركزية تواصل شراء الذهب
يتوقع ANZ أن تستمر البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب بشكل منهجي، خاصة في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وما يصاحبها من مخاطر على الاستقرار المالي العالمي.
ويُنظر إلى هذه المشتريات الرسمية على أنها أحد أهم مصادر الدعم الهيكلي للسوق، لأنها توفر طلبًا طويل الأجل أقل حساسية للتقلبات قصيرة المدى.
وبذلك، يرى البنك أن الذهب سيظل أحد أبرز الأصول الدفاعية خلال السنوات المقبلة، حتى إذا شهدت الأسعار فترات من التذبذب أو التصحيح المؤقت.
منصة انفستينج