استقرت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، عقب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقها من اضطرابات في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وفي المقابل، اتجهت أسعار الذهب نحو تسجيل خسارة أسبوعية، متأثرة بتزايد المخاوف من الضغوط التضخمية واستمرار توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، ما عزز جاذبية الدولار وأثر سلباً في أداء المعدن النفيس.
وتزامناً مع هذه التطورات، عززت الهند احتياطياتها النفطية في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة ومواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
ووقت كتابة هذه السطور، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت قليلا إلى نحو 76.2 دولارا للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي قرب 72.1 دولارا للبرميل، ويتجه برنت إلى تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 6%، مقابل نحو 5% للخام الأمريكي.
ونقلت رويترز عن مؤسسة شركة فاندا إنسايتس لتحليل أسواق النفط، فاندانا هاري قولها إن الأسعار تراجعت عن مستويات منتصف الأسبوع، لكن علاوة مخاطر كبيرة لا تزال قائمة في ظل التوقف شبه التام لحركة المرور عبر مضيق هرمز، وعدم وجود مؤشرات واضحة بشأن موعد استئناف العمل بصورة طبيعية.
وأضافت أن اعتقاد السوق بإمكان عودة واشنطن وطهران إلى المسار الدبلوماسي يحد من ارتفاع الأسعار، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه لا يتوقع اندلاع حرب شاملة مجددا، وإن أي تصعيد سينتهي سريعا.
وتبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة هذا الأسبوع، إذ هاجمت القوات الإيرانية منشآت عسكرية أمريكية في دول خليجية أمس الخميس، ردا على ضربات أمريكية استهدفت مناطق ساحلية وجنوبية وشرقية في إيران، بحسب رويترز.
وأدى التصعيد إلى تأخير إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، بعدما كانت تمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية يوميا، وأظهرت بيانات لتتبع السفن توقف حركة الناقلات عبر المضيق بصورة شبه كاملة أمس، مع إعادة مالكي السفن تقييم المخاطر عقب الهجمات الأخيرة.
وبدأ التصعيد الجديد بعدما استهدفت إيران ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال كانت تغادر المضيق قرب سواحل سلطنة عمان، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة السفن وتكاليف التأمين وتوافر الناقلات في المنطقة.
ونقلت الوكالة عن كبير محللي السلع لدى بنك "إيه إن زد" دانيال هاينز، قوله إن السوق استمدت بعض الطمأنينة من تجنب الإدارة الأمريكية استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة، إلى جانب تصريحات ترمب التي استبعد فيها العودة إلى صراع شامل.
الهند تبني مخزون طوارئ
دفعت اضطرابات هرمز الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، إلى التحرك لتعزيز أمن إمداداتها، وأعلنت مؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية عزمها تخزين 1.75 مليون طن من الخام ضمن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الوطني في مدينة مانجالور جنوبي البلاد، وفق إفصاح للبورصة نقلته رويترز.
وقالت المؤسسة إنها ستطلب موافقة الحكومة على الاستخدام التجاري للمخزون بما يخدم المصلحة الوطنية، في ظل تعرض الهند لتداعيات إغلاق مضيق هرمز منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وتملك الهند منشآت للاحتياطيات الاستراتيجية في مانجالور وبادور وفيزاج، بطاقة إجمالية تصل إلى 5.33 ملايين طن من النفط الخام، وتديرها شركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية الحكومية.
وتستأجر شركة مانجالور لتكرير البترول والبتروكيماويات نصف منشأة التخزين الحالية في مانجالور، البالغة طاقتها 1.5 مليون طن، بينما تستأجر شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" النصف الآخر.
وكانت أدنوك أعلنت، خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الإمارات في وقت سابق من العام الجاري، خططا لزيادة كمية الخام المخزنة في الهند إلى 30 مليون برميل، إلى جانب بحث تخزين نفط في الفجيرة لصالح الاحتياطي الاستراتيجي الهندي، بحسب رويترز.
الذهب نحو خسارة أسبوعية
في أسواق المعادن، استقر الذهب قرب 4122 دولارا للأوقية وقت كتابة هذه السطور، لكنه ظل متجها إلى تسجيل خسارة أسبوعية بنحو 1.4%، مع تصاعد التوقعات بأن تؤدي زيادة أسعار النفط إلى تغذية التضخم ودفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية.
ونقلت رويترز عن كبير محللي الأسواق في شركة "كيه سي إم تريد" تيم ووترر، قوله إن الذهب دخل مرحلة تماسك بعد مكاسب أمس الخميس، مع تردد المتعاملين في دفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع وسط حالة عدم اليقين المحيطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية.
ورغم أن الذهب يُنظر إليه عادة بوصفه أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع معدلات الفائدة يقلل جاذبيته، لأنه أصل لا يدر عائدا.
وحسب أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة سي إم إي، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول إلى 63%، مقارنة بنحو 54% قبل أسبوع.
وأوضح ووترر أن الذهب قد يواصل جذب المشترين عند انخفاض أسعاره ما دامت أسعار النفط قريبة من مستوياتها الحالية، لكن أي قفزة حادة في الخام قد تجدد مخاوف التضخم ورفع الفائدة، بما يضغط على المعدن النفيس.
وخفض بنك إتش إس بي سي توقعاته لمتوسط سعر الذهب في عامي 2026 و2027، عازيا ذلك إلى تحول توقعات السياسة النقدية الأمريكية نحو مزيد من التشدد وقوة الدولار. ويتوقع البنك حاليا متوسطا عند 4560 دولارا للأوقية في 2026 و4925 دولارا في 2027.
المصدر: رويترز + سي إن بي سي
لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي: