ألقت موجة الحر الشديدة التي تضرب مناطق واسعة من أوروبا بظلالها على أنماط الاستهلاك والتسوق، ما أدى إلى تراجع مبيعات عدد من المنتجات الغذائية في فرنسا بنسبة بلغت 30.6%. وشملت المنتجات المتأثرة السكر، والشوكولاتة، والقهوة، والشاي، والحساء، والنقانق، ومواد إشعال الفحم.
ويعزى هذا الانخفاض إلى تغير العادات الغذائية للمستهلكين مع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة مئوية، إذ اتجهت الأسر إلى شراء الأطعمة والمشروبات الباردة والخفيفة، على حساب المنتجات المرتبطة بالأجواء المعتدلة أو الوجبات الساخنة.
وأظهرت بيانات المبيعات في المتاجر الكبرى الفرنسية خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 يونيو/حزيران الماضي أن موجة الحر لم ترفع الطلب على المياه والمثلجات والمنتجات الصيفية فقط، وإنما ألحقت خسائر واضحة بعدد من الأقسام الغذائية.
وبحسب بيانات شركة أبحاث سوق "سيركانا" التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها، فقد تراجعت مبيعات قسم الأغذية الحلوة في المتاجر الكبرى بنسبة 12.2% خلال أسبوع واحد، ما يعكس تحولاً سريعاً في مشتريات الأسر الفرنسية تحت تأثير الحرارة. وكانت الحلويات من أكثر الفئات تضرراً بانخفاض بلغ 19%، بينما تراجعت مبيعات منتجات التحلية بنسبة 14.2%.
وتشير الأرقام إلى أن الخسائر لم تقتصر على الأصناف التي تُستهلك ساخنة. فقد انخفضت مبيعات ألواح الشوكولاتة بنسبة 20%، وهي النسبة نفسها التي سجلها السكر، بينما تراجعت مبيعات معجون الشوكولاتة والمكسرات بنسبة 11%. ويُفسر جزء من هبوط الشوكولاتة بتراجع رغبة المستهلكين في شرائها خلال الطقس الحار، إلى جانب تعليق بعض المتاجر عمليات تسلمها ونقلها بسبب صعوبة الحفاظ عليها من الذوبان أثناء التوزيع.
أما المشروبات الساخنة، فسجلت تراجعاً طبيعياً مع ارتفاع درجات الحرارة، وانخفضت مبيعات الشاي بنسبة 12%، والقهوة بنسبة 11%، بينما هبطت مبيعات الحساء بنسبة 16% مقارنة بالأسبوع نفسه من عام 2025.
كما تراجعت مبيعات الأطباق التي تحتاج إلى الطهي بنسبة 18%، مع زيادة الإقبال على الوجبات الباردة مثل السلطات والكسكس البارد والحساء البارد.
ولا يرتبط هذا التحول بالشهية وحدها، إذ تتجنب الأسر تشغيل الأفران وأجهزة الطهي التي ترفع حرارة المنازل خلال الأيام شديدة السخونة.
ومن أكثر الأرقام إثارة تراجع مبيعات مواد إشعال الفحم بنسبة 30% والنقانق بنسبة 12%، رغم ارتباطهما عادة بموسم حفلات الشواء.
وتوضح بيانات شركة أبحاث التسويق العالمية، "نيلسن آي كيو" أن ارتفاع الحرارة يدعم مبيعات منتجات الشواء والمشروبات الصيفية حتى مستوى معين، لكن تجاوز درجات الحرارة حداً مرتفعاً يحول التأثير من إيجابي إلى سلبي، لأن المستهلكين يتجنبون الوقوف أمام النار أو تناول وجبات ثقيلة في أجواء شديدة الحرارة.
كما تبرز البيانات حساسية المنتجات الغذائية للتغيّرات المناخية القصيرة. ففي غضون أسبوع واحد، خسرت فئات رئيسية ما بين 11% و30.6% من مبيعاتها مقارنة بالعام السابق، وهي نسب يصعب تفسيرها بعوامل الأسعار أو الدخل وحدها. وأصبحت درجات الحرارة بذلك عاملاً مباشراً في قرارات التوريد والتخزين والنقل والعروض التجارية، لا مجرد عنصر موسمي يؤثر في اختيار المستهلك.
العربي الجديد
لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي: