خالف الذهب توقعات المستثمرين، متراجعًا إلى أدنى مستوياته في أسبوعين، رغم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء هذا التراجع في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، بالتزامن مع تزايد رهانات الأسواق على استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، ما حدّ من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن.
في الظروف الطبيعية، تدفع الحروب المستثمرين إلى الاحتماء بالذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة. لكن ما يحدث حاليا في الأسواق يبدو مختلفا، إذ خسر المعدن الأصفر جزءا من مكاسبه مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في مفارقة تعكس تغير أولويات المستثمرين من القلق الجيوسياسي إلى المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 بالمئة إلى 3993.83 دولارا للأوقية خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر خسارة يومية له منذ أكثر من شهر، فيما استقرت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس عند 4000.70 دولار، وفقا لرويترز.
النفط يغير المعادلة
ورغم أن تصاعد العمليات العسكرية عادة ما يعزز الطلب على الذهب، فإن القفزة الحادة في أسعار النفط فرضت معادلة مختلفة هذه المرة.
فقد ارتفعت العقود الآجلة للنفط إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف يونيو، بعد قفزة تجاوزت 9 بالمئة في جلسة واحدة، مع استمرار الضربات الأمريكية على إيران، وتعرض ناقلتين لإطلاق نار في مضيق هرمز، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الحصار على الملاحة الإيرانية في الخليج.
ولا يقتصر أثر ارتفاع النفط على أسواق الطاقة، إذ ينظر المستثمرون إليه باعتباره عاملا رئيسيا قد يعيد إشعال التضخم العالمي، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجددا.
لماذا يضغط ذلك على الذهب؟
لا يدر الذهب أي عائد لحائزيه، لذلك تضعف جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة أو ترتفع عوائد السندات، إذ يجد المستثمرون بدائل تحقق عائدا أعلى بأقل مستوى من المخاطر.
ومع تصاعد توقعات التشديد النقدي، ارتفع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما زاد الضغوط على المعدن النفيس، رغم استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
الأسواق تترقب بيانات التضخم
ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يونيو، التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين والشهادة نصف السنوية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس.
كما عززت تصريحات كريستوفر وولر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، هذه التوقعات بعدما أشار إلى أن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة في المدى القريب إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة.
وأدى ذلك إلى ارتفاع رهانات الأسواق على زيادة أسعار الفائدة خلال سبتمبر، إذ قفزت احتمالات الرفع إلى نحو 78 بالمئة، مقارنة مع 57 بالمئة قبل أسبوع، بحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
ليس كل تصعيد يدعم الذهب
ويعكس أداء الذهب في الأيام الأخيرة حقيقة غالبا ما تغيب عن التحليلات السريعة، وهي أن الحروب لا تقود بالضرورة إلى ارتفاع المعدن الأصفر.
فإذا كان التصعيد العسكري يدفع المستثمرين في البداية إلى البحث عن الملاذات الآمنة، فإن ارتفاع أسعار الطاقة وما يرافقه من ضغوط تضخمية قد يصبح العامل الأكثر تأثيرا في الأسواق، خصوصا عندما يترجم إلى توقعات بمزيد من التشديد النقدي.
وفي مثل هذه الحالات، تتحول بوصلة المستثمرين من متابعة التطورات العسكرية إلى مراقبة قرارات البنوك المركزية، وهو ما يفسر تراجع الذهب رغم استمرار التوترات في الخليج.
وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة، إذ هبطت الفضة بنسبة 1.2 بالمئة إلى 56.98 دولارا للأوقية، بينما انخفض البلاتين واحدا بالمئة إلى 1589.35 دولارا، وتراجع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1242.54 دولارا.
تحليل: سعيد الحسنية- اريبيان بيزنس
لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي: