2026/08/15
الذهب: $4,375.61 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1570 (LIVE)
الأخبار
التسويق الرقمي ببساطة – الحلقة 11 يرونك كل يوم… لكنهم لا يشترون منك
مشاهد وأحداث

التسويق الرقمي ببساطة – الحلقة 11 يرونك كل يوم… لكنهم لا يشترون منك

14 Aug, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

عبدالحكيم محمد الفقيه*

كل يوم تقريبًا، وأنا أمر من شارع الستين في صنعاء، أرى عشرات الحملات الإعلانية.

لوحات عملاقة على واجهات المباني، لوحات لامبوست على جوانب الطريق، إعلانات على السيارات، واجهات مضاءة، شاشات، ومواد إعلانية بأشكال مختلفة.

وأحيانًا أجد نفس العلامة التجارية موجودة في أكثر من مكان.

أراها وأنا ذاهب إلى عملي، وأراها وأنا عائد، وقد أراها عشرات المرات خلال الأسبوع.

لكن هنا تأتي الملاحظة التي تستحق أن نتوقف عندها:

أنا رأيت الإعلان… لكنني لم أشترِ المنتج.
ورأيت الخدمة… لكنني لم أستخدمها.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية للتسويق.

لأن المشكلة ليست دائمًا في أن الناس لم يروا إعلانك.

المشكلة أحيانًا أنهم رأوه ولم يحدث شيء.

وهذه واحدة من أكثر الأفكار التي أرى أننا بحاجة إلى فهمها جيدًا في التسويق، سواء كنا نتحدث عن لوحة إعلانية في الشارع أو إعلانًا يظهر أمامنا في فيسبوك أو إنستغرام أو تيك توك.

الإعلان يستطيع أن يحقق لك الظهور.

لكن الظهور وحده لا يساوي تأثيرًا.

والتأثير لا يعني بالضرورة شراءً.

في الشارع، قد تمر أمام لوحة عملاقة عشرات المرات. تحفظ ألوانها، وربما تحفظ اسم العلامة التجارية، لكنك لا تتوقف عندها لحظة واحدة لتفكر: ماذا يقدمون لي؟ لماذا أحتاج هذا المنتج؟ ولماذا أختارهم تحديدًا؟

وفي مواقع التواصل يحدث الشيء نفسه بطريقة مختلفة.

قد يظهر الإعلان أمامك، تضغط عليه، تشاهد الفيديو، وربما تضع إعجابًا أو تشاركه مع شخص آخر… ثم تنتهي القصة.

مشاهدة، ثم تمرير.

وهنا يجب أن نفرق بين ثلاثة أشياء كثيرًا ما نخلط بينها:

أن يراك الناس، وأن يتذكروك، وأن يختاروك.

هذه ليست مرحلة واحدة.

قد تكون معروفًا جدًا، لكنك لست الخيار الأول.

وقد تكون إعلاناتك موجودة في كل مكان، لكن رسالتك غير واضحة.

وقد تنفق ميزانية كبيرة على اللوحات والإعلانات الرقمية، لكنك لا تمنح العميل سببًا حقيقيًا يجعله ينتقل من المشاهدة إلى الفعل.

خذ مثالًا بسيطًا.

لو وضعت على شارع الستين لوحة ضخمة تقول:

"أفضل خدمة… بأفضل جودة… وأسعار منافسة."

ماذا سيحدث؟

سيراها الناس.

لكن كم شخصًا سيسأل نفسه بعدها: ماذا أفعل الآن؟

أما إذا كانت الرسالة تقول بوضوح ما المشكلة التي يحلها المنتج، ولمن، ولماذا هو مختلف، وما الذي ينبغي أن يفعله العميل بعد رؤية الإعلان، فأنت هنا بدأت تنتقل من إعلان يملأ مساحة إلى إعلان يؤدي وظيفة تسويقية.

وهذا ينطبق تمامًا على الإعلان الرقمي.

هناك صفحات تنشر يوميًا.

تصميمات جميلة، فيديوهات، عروض، مسابقات، تهاني، مناسبات، ومحتوى متنوع.

لكن عندما تسأل: ما الذي نريد من الجمهور أن يفعله بعد مشاهدة هذا المحتوى؟

لا تجد إجابة واضحة.

وهنا يصبح الحساب مثل لوحة كبيرة في شارع مزدحم:

الجميع يراه… ولا أحد يعرف ماذا يفعل بعد ذلك.

التسويق الناجح لا يقاس فقط بعدد العيون التي وصلت إليها الرسالة.

نعم، الوصول مهم.

والانتشار مهم.
والتكرار مهم.
لكن السؤال الأهم:
ماذا حدث بعد أن رآك العميل؟
هل تذكرك عندما احتاج المنتج؟
هل وثق بك؟
هل بحث عنك؟
هل دخل إلى صفحتك؟
هل اتصل؟
هل زار الفرع؟
هل طلب الخدمة؟
هل اشترى؟
هذه هي المسافة الحقيقية بين الإعلان والتسويق.
ولذلك، عندما نشاهد حملة إعلانية في الشارع أو على مواقع التواصل، لا ينبغي أن نسأل فقط:
كم شخصًا شاهدها؟
بل علينا أن نسأل
كم شخصًا تحرك بسببها؟
وهنا ربما نكتشف أن المشكلة ليست في قلة الإعلانات، وإنما في أن بعضنا يعتقد أن زيادة الظهور تعني زيادة المبيعات تلقائيًا.
ليس بالضرورة.
يمكنك أن تكون حاضرًا في كل شارع، وفي كل شاشة، وفي كل منصة…
ومع ذلك تظل بعيدًا عن قرار العميل.
لأن العميل لا يكافئك لمجرد أنك ظهرت أمامه.
العميل يختارك عندما يجد عندك شيئًا يهمه:
حلًا لمشكلة، قيمة حقيقية، ثقة، تجربة جيدة، سعرًا مناسبًا، سهولة، أو سببًا مقنعًا يجعله يقول:
هذا هو المكان الذي سأتعامل معه.
لذلك، في الحلقة القادمة عندما تصمم لوحة، أو تطلق حملة على مواقع التواصل، لا تسأل فقط:
كيف أجعل الناس يرونني؟
اسأل السؤال الأهم:
كيف أجعل رؤيتهم لي بداية لعلاقة حقيقية معهم؟
لأن التسويق في النهاية ليس أن تكون موجودًا أمام الناس كل يوم…
بل أن تكون حاضرًا في أذهانهم عندما يأتي وقت الاختيار.
وهنا الفرق بين إعلان يُرى… وإعلان يُؤثر.

 

مستشار تسويق

أخبار تهمك:
أخبار الشركات والأعمال
https://economics360.net/category.php?id=3

أخبار الجامعات والمدارس

https://economics360.net/category.php?id=10

أخبار اليمن

https://economics360.net/category.php?id=1&sub=28