تدخلات البنوك المركزية: شريان حياة مالي أم وقود لأزمات القادمة؟
17 Aug, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:
كشف تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال يوم السبت أن البنوك المركزية قد تُشجّع على الإفراط في استخدام الرافعة المالية، وتُسهم بشكل غير مباشر في خفض تكاليف اقتراض الحكومات، وذلك من خلال التسهيلات الطارئة المصممة للحفاظ على سير الأسواق المالية.
وتنبع هذه المخاوف من توسّع دور البنوك المركزية ليتجاوز الإقراض التقليدي للبنوك المتعثرة، إذ باتت تضطلع بدور صانع السوق الملاذ الأخير خلال الأزمتين الماليتين في عامَي 2008 و2020.
وعلى الرغم من أن هذا الدعم يمكن أن يحول دون موجات البيع القسري التي قد تُزعزع استقرار أسواق السندات الحكومية والشركات، فإن توقع التدخل يُقلّل من المخاطر المُدرَكة ويدفع المستثمرين إلى الاستدانة بشكل أكبر.
وتُمثّل صناديق التحوط مصدر قلق رئيسياً في هذا السياق، إذ بلغت حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية 2.4 تريليون دولار في نهاية عام 2025، مقارنةً بـ 600 مليار دولار قبل عقد من الزمن، وفقاً لتقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس.
وتلجأ هذه الصناديق أحياناً إلى رافعة مالية تصل إلى 100 ضعف لتحقيق عوائد مجدية من فوارق الأسعار الطفيفة بين السندات الحكومية وعقود المشتقات المرتبطة بها كالعقود الآجلة أو المقايضات.
وأشار كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا هيو بيل إلى أن الآليات التي جرى تطويرها للحد من الهشاشة المالية قد تُفضي بدورها إلى نقاط ضعف جديدة.
فضمانات البنوك المركزية بشأن استمرار سيولة أسواق إعادة الشراء (الريبو) والسندات الحكومية تُيسّر على المستثمرين ذوي الرافعة المالية تمويل صفقاتهم، كما أن عمليات الشراء التي يُجرونها قد تدفع عوائد السندات الحكومية نحو الانخفاض، مما يُخفّض تكاليف الاقتراض على الدولة.
وتسير هذه الآلية بسلاسة حتى تنقلب الأسواق فجأة وتُضطر المراكز المالية المرفوعة إلى التصفية القسرية، مما قد يستدعي تدخل البنوك المركزية مجدداً، مما يُعزز توقعات الدعم المستقبلي ويُشجع على تراكم المخاطر من جديد.
وقد أسهم انهيار صفقات أساس الخزانة في استدعاء تدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي عام 2020.
وأشار بيل إلى أن مشتريات بنك إنجلترا المؤقتة من سندات الحكومة البريطانية (الجيلت) خلال أزمة صناديق التقاعد عام 2022 تُمثّل نموذجاً أفضل للتعامل مع مثل هذه الأزمات، إذ أوقفت موجة البيع القسري دون التخلي عن مسار التشديد النقدي الأشمل للبنك المركزي.
ويكمن التحدي في تصميم تسهيلات تُعيد السيولة إلى الأسواق في أوقات الطوارئ دون أن تُوفر ضماناً دائماً يُكافئ المجازفة المفرطة.
كما برزت مخاوف من أن برامج الأزمات قد تتعارض مع السياسة النقدية، إذ استخدمت مؤسسات مالية سليمة تسهيل إنقاذ البنوك الذي أطلقه الاحتياطي الفيدرالي عام 2023 مصدراً رخيصاً للتمويل، مما دفع المسؤولين إلى تشديد شروطه قبيل انتهاء مدته.