2026/09/10
الذهب: $4,371.20 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1616 (LIVE)
الأخبار
نزيف مالي في قطاع الكهرباء بمصر: معدلات سرقة التيار تقفز إلى 23.2%
أخبار الاقتصاد

نزيف مالي في قطاع الكهرباء بمصر: معدلات سرقة التيار تقفز إلى 23.2%

10 Sep, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

لم تفلح مساعي تحرير أسعار الطاقة والحملات التفتيشية المكثفة على مدار العامين الماضيين في كبح ظاهرة سرقة التيار الكهربائي في مصر، وتكشف بيانات شركات التوزيع عن اتساع رقعة الفاقد التجاري ليصل إلى 23.2% حالياً، مقارنة بـ 20% في أواخر 2025، مما يفاقم الضغوط التشغيلية ويكبّد القطاع خسائر بمليارات الجنيهات.

وفق بيانات رسمية نشرتها صحف محلية أخيراً، بلغ متوسط الفقد الفني والتجاري على مستوى الجمهورية 23.2% حتى أغسطس/ آب 2026، مقابل نحو 20% في العام السابق، وارتفعت نسب الفقد في جميع شركات التوزيع مقارنة بالعام السابق بنسب متفاوتة؛ حيث بلغت 36% في شركة جنوب القاهرة، و23.1% بشركة شمال القاهرة، و26% بشركة جنوب الدلتا، و23.5% بشمال الدلتا، وفي شركة البحيرة بنسبة 23.2%، بينما تتراجع إلى 22% في شمال صعيد مصر، و22.94% بمدن جنوب وادي النيل، و18% بمدن قناة السويس وسيناء، و14% بمحافظة الإسكندرية شمال البلاد.

تكشف الأرقام عن فجوة هائلة في الفقد والسرقات بين الشركات؛ حيث يصل في جنوب العاصمة إلى أكثر من ضعفي مستواه في مدينة الإسكندرية، ليصل المتوسط العام إلى نحو 23.2%، يمثل ثلاثة أضعاف معدل الفقد والسرقات عالمياً، وفقاً لمقاييس وكالة الطاقة الدولية.

وتبدو وزارة الكهرباء مصدومة من زيادة معدل السرقات والفقد، في وقت تنفق مليارات الجنيهات على تطوير نظم الرقابة والمحاسبة على الاستهلاك مقدماً بتعميم العدادات الرقمية، ورفع أسعار البيع للجمهور، مع تعميم أنظمة الدفع الفوري لوقف المتأخرات على المستهلكين التي بلغت 12 مليار جنيه، أي ما يعادل 240 مليون دولار، عام 2025، وفقاً لتصريحات صحافية لوزير الكهرباء محمود عصمت.

ورغم أن الأشهر الماضية شهدت حملة حكومية غير مسبوقة لمواجهة السرقات، بدأت بالمناطق الصناعية والعشوائيات وامتدت إلى مجمعات سكنية فاخرة رُصدت خلالها عمليات توصيل عدادات غير مسجلة في حسابات شركات التوزيع يجري تركيبها باتفاق بين مسؤولين بالشركات ومقاولين لتوصيل الكهرباء لقصور وعمارات ومصانع غير رسمية مقابل تحصيل الرسوم لمصلحة القائمين بالمخالفة، إلا أن الإحصاءات الحديثة أظهرت أن عمليات السرقة والفقد على الشبكة لم تنخفض، بل ارتفع متوسطها على أساس سنوي.

تتحدث الحكومة عن خسائر تُقدَّر هذا العام بنحو 23 مليار جنيه، وفي تصريح سابق، كشف وزير الكهرباء محمود عصمت أن قيمة محاضر سرقات التيار الكهربائي التي جرى تحريرها خلال الفترة من أغسطس 2024 إلى أغسطس 2026 تجاوزت 20 مليار جنيه.

وأكد عصمت استمرار حملات مواجهة سرقة الكهرباء ومتابعة الفقد على الشبكة ومعدلات انقطاع التيار، مشيراً إلى اقتراب الوزارة من الانتهاء من تركيب 1.1 مليون عداد رقمي لمحاسبة أصحاب البيوت المخالفة لضوابط البناء لحين تسوية أوضاعها قانوناً، لمنعهم من استهلاك الكهرباء خارج إطار القانون والمحاسبة، وقال إن الوزارة تواصل تطوير شبكة الكهرباء ومراكز التحكم لمراقبة الأحمال وتحسين كفاءة التشغيل.

تميز وزارة الكهرباء بين نوعين مختلفين من الفقد: أحدهما فني طبيعي يحدث أثناء نقل وتوزيع الكهرباء بسبب الموصلات والمحولات، وآخر تجاري ينشأ عندما يحصل المستهلك على الكهرباء دون تسجيل الاستهلاك رسمياً، ومن أبرز أسبابه سرقة التيار والتوصيلات غير القانونية والتلاعب بالعدادات، لكن ارتفاع إجمالي الفقد، بالتزامن مع رفع أسعار الكهرباء واستمرار تقديرات الوزارة لخسائر السرقات عند مستويات ضخمة، يكشف أن الحرب التي شنتها الحكومة على الظاهرة منذ صيف 2024 لم تحقق حتى الآن النتيجة التي استهدفتها، رغم عشرات المليارات من الجنيهات التي جرى ضبطها أو تحصيلها من المخالفين، وملايين المحاضر، وتركيب 10 ملايين عداد رقمي.

قالت نائب وزير الكهرباء ورئيس الشركة المصرية لنقل الكهرباء سابقاً، صباح مشالي، إن فاقد الكهرباء يتكون من شقين رئيسيين، ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء عند النظر إلى تفاصيله بدقة، موضحة أن الجزء الأول هو الفقد الفني الناتج بصورة طبيعية عن تشغيل معدات الشبكة، ويتراوح بين 6% و8%.

 وأضافت أن محولات الكهرباء، على سبيل المثال، عندما ترتفع درجة حرارتها تقل كفاءتها، كما أن خطوط النقل الطويلة التي تنقل الكهرباء من محطات التوليد بأماكن إنتاجها إلى أماكن استهلاكها تؤدي بطبيعتها إلى فقد بنسب معينة من الطاقة المنتجة، مشيرة إلى أن هذه النسب معروفة دولياً سواء بالنسبة إلى الخطوط الهوائية أو الكابلات الأرضية.

وفي لقاء مع "العربي الجديد"، ذكرت مشالي أن هناك جزءاً آخر من الفقد ناتجاً عن السرقات، وهو أمر موجود ولا يمكن إنكاره، إلى جانب الفقد الناتج عن التوصيلات غير الجيدة، مشيرة إلى أن توصيلة الكهرباء غير الجيدة لدى المستهلك ليست بالضرورة بهدف السرقة، لكن يمكن أن تتسبب في حدوث فاقد، وقالت مشالي إن هناك أيضاً تلاعباً يمكن أن يؤدي إلى تحسين صورة الفقد لدى مسؤولي الشركات من خلال وضع كميات استهلاك كبيرة مسجلة بعدادات الكهرباء ضمن الشرائح الأولى ذات الأسعار الأقل.

وانتقدت مشالي الأرقام المنشورة لمعدلات الفقد خلال العام الماضي والعام الحالي، قائلة إن قناعتها الشخصية أن هناك تجميلا للصورة، مضيفة: "كان هناك رقم متجمل السنة اللي فاتت ورقم متجمل هذه السنة".

وقالت إنه حتى إذا افترضنا أن الرقمين صحيحان بنسبة 100%، فإن هناك علامات استفهام كبيرة عليهما، مستشهدة بشركة القناة التي كان معدل الفقد لديها العام الماضي 11%، بينما أصبح هذا العام 18%، متسائلة: "كيف قفز بهذا المعدل الخطير فجأة؟"، مضيفة أن هناك شركات ارتفع فيها معدل الفقد 7% أو 8% في السنة، ووصفت ذلك بأنه "كارثة"، مشيرة إلى أن خفض الفقد بنسبة 1% في سنة يعد إنجازاً للقائمين على الشركة، وبالتالي فإن ارتفاعه بنسبة 7% أو 8% يمثل مشكلة كبيرة جداً.

وأكدت مشالي أن هذه الأرقام، الموجودة تقريباً بالنسبة إلى جميع الشركات، تحتاج إلى مجهود كبير للتحقق منها ومعالجة أسبابها، لأن قيم الفقد تترجم إلى أموال ضخمة جداً، موضحة أن معدل الفقد عندما كان يبلغ 20% في العام الماضي، سواء الفني أو غير الفني، تراوحت تكلفته بين 48 و49 مليار جنيه، أي ما يقرب من 50 مليار جنيه، واصفة هذا الرقم بأنه "رقم كبير" بالنسبة لحجم الأعمال وقيمة مبيعات الكهرباء.

ورداً على سؤال لـ"العربي الجديد" حول حصول جهات حكومية على الكهرباء من دون عدادات تحسب الاستهلاك، قالت مشالي إن الحالة الوحيدة التي تحصل على الكهرباء من دون عدادات، والتي تعتقد أنه تمت تغطية أكثر من 90% منها حالياً، كانت خاصة بالإنارة العامة التي تديرها المحافظات.

وأوضحت أن رصد هذه العملية كان يجري من خلال محاضر مشتركة بين شركات التوزيع وشرطة الكهرباء والمحافظة، مبينة أن المحليات والمحافظات، نتيجة لأن المخصص لبند الكهرباء من الموازنة العامة للدولة لم يكن كبيراً، بدأت تنتبه إلى الأمر وتطالب شركات التوزيع بتركيب العدادات لتدفع ما تسحبه بالفعل وليس نتيجة تقديرات يبالغ فيها البعض أحياناً للحصول على مكافآت خاصة عن جمع أموال الشركات.

وحول تأثير زيادة حملات الشرطة وشركات التوزيع لملاحقة معدلات الفقد، قالت مشالي إن "زيادة الحملات، إذا كانت حقيقية، تؤدي إلى خفض الفقد"، موضحة أن جزءاً من الفقد قد يكون موجوداً بالفعل لكنه لم يكن مرصوداً من قبل بدقة.

وأشارت إلى أن الفقد في شركات التوزيع يُحسب من خلال مقارنة كمية الطاقة التي أرسلتها شركة نقل الكهرباء بكمية الطاقة التي استلمتها شركات التوزيع واشترتها من شركة نقل الكهرباء، مؤكدة أن الفرق بين الكميتين هو الفقد في شركات التوزيع. وأضافت أن هذه الكميات لها عدادات خاصة، وبالتالي لا يوجد أحد لديه القدرة على التلاعب بها.

وفي ما يتعلق بالقطاع الخاص المنتج للكهرباء، أكدت مشالي أن الشركات تنتج الكهرباء وتبيعها إلى شركة نقل الكهرباء من خلال عدادات طاقة، وبالتالي يحصل المنتج على حقه وفقاً لما يسجله العداد، دون تسجيل أي خسائر أو فقد نتيجة السرقات، مبينة أن عداد البيع يكون على رأس المحول الخاص بالمنتج مباشرة، أي داخل المحطة الخاصة، ويقيس الكهرباء التي تشتريها شركة نقل الكهرباء من المنتج.

وقالت إن أي هدر فني يحدث لاحقاً في شبكة الدولة نتيجة ضعف الشبكة هو مسؤولية إدارة شبكة التوزيع، وكذلك الكهرباء التي تتم سرقتها منها، مؤكدة أن المنتج لا علاقة له بهذه الخسائر مطلقا.

وأشارت إلى أن شركات الإنتاج بالقطاع الخاص التي تورّد لشبكات النقل والتوزيع العامة يزيد عددها على 100 شركة، وأن نسبة الفقد في كل منها "تكاد تكون صفراً"، مستدلة على ذلك بالسيطرة على هذا الأمر من خلال تركيب عدادات ذكية ومنظومة بيانات دقيقة، ومؤكدة أن العملية تحتاج فقط إلى "نوع من التنظيم الجيد".

في تصريحات متلفزة، قال الخبير الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة، مدحت نافع، إن أزمة قطاع الكهرباء في مصر ترتبط أساساً بضعف تخطيط منظومة الطاقة وانخفاض كفاءة التشغيل، وليس بالدعم وحده، وأوضح أن المواطن الملتزم يتحمل تكلفة سرقات الكهرباء والهدر في الشبكات وضعف التخطيط وديون القطاع، مشيراً إلى أن مديونية قطاع الكهرباء لقطاع البترول تبلغ نحو 500 مليار جنيه.

 وأضاف أن ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء يتأثر بانخفاض كفاءة محطات التوليد والاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي، خصوصاً مع تراجع الإنتاج المحلي واللجوء إلى استيراد الغاز المسال بالأسعار العالمية.

ودعا نافع إلى تنسيق أكبر بين وزارات الكهرباء والبترول والموارد المائية لرفع كفاءة منظومة الطاقة وخفض تكاليف الإنتاج.

وفي سبتمبر 2024، أعلن وزير الكهرباء تحرير مئات الآلاف من محاضر سرقة التيار خلال أسابيع، في إطار حملة واسعة شملت شرطة الكهرباء ومأموري الضبطية القضائية بشركات التوزيع.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء منصور عبد الغني إن شركات التوزيع سجلت 3.4 ملايين محضر سرقة تيار حتى 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وأن كمية الكهرباء التي جرى استهلاكها بصورة غير قانونية بلغت نحو 2.3 مليار كيلووات/ساعة، بينما بلغت المبالغ المحصلة من هذه المحاضر نحو 12 مليار جنيه.

 

أخبار تهمك:
أخبار الشركات والأعمال
https://economics360.net/category.php?id=3

أخبار الجامعات والمدارس

https://economics360.net/category.php?id=10

أخبار اليمن

https://economics360.net/category.php?id=1&sub=28