في ظل الشراسة غير المسبوقة لسباق التكنولوجيا الحديثة، وجدت شركات التقنية الكبرى نفسها مجبرة على إعادة هندسة استراتيجياتها المالية، فبدلاً من الاكتفاء بالسيولة الذاتية، تحول عمالقة القطاع نحو الاقتراض المكثف من أسواق الدين لضمان حجز مقاعدهم في صدارة ثورة الذكاء الاصطناعي، متجاوزين الخطوط التقليدية للتمويل في مغامرة مالية غير مسبوقة.
حيث تتجه شركات التكنولوجيا العملاقة إلى زيادة اعتمادها على الاقتراض لتمويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن تنفق «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«أوراكل» نحو 800 مليار دولار خلال العام الجاري، ونحو 1.2 تريليون دولار في العام المقبل، بحسب «غولدمان ساكس».
ومع ارتفاع احتياجاتها التمويلية، تلجأ الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى أسواق السندات، إذ تجاوزت إصداراتها من الديون 400 مليار دولار منذ بداية العام، استحوذت الشركات الأمريكية على نحو 90% منها.
ويأتي هذا التوسع في الاقتراض بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 و30 عامًا إلى مستويات مرتفعة، ما يثير تساؤلات في الأسواق بشأن ما إذا كان تزايد إصدارات شركات التكنولوجيا قد يزاحم بقية المقترضين ويدفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات أعلى.
لكن حتى الآن، لا تشير الأبحاث إلى وجود دليل حاسم على حدوث مزاحمة واسعة في أسواق الائتمان، إذ تختلف قاعدة المستثمرين في سندات الخزانة عن المستثمرين الذين يشترون سندات شركات التكنولوجيا الكبرى.
وبحسب خبراء في «مورغان ستانلي» و«بيمكو»، نقلت عنهم «ياهو فاينانس»، فإن اختلاف طبيعة المستثمرين يقلل من احتمالات انتقال أثر الاقتراض الضخم لشركات التكنولوجيا بشكل مباشر إلى سوق سندات الخزانة.