2026/10/12
الذهب: $4,167.36 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1157 (LIVE)
الأخبار
كيف تهدد المساعدات الذكية أرباح القطاع المصرفي؟
أخبار الاقتصاد

كيف تهدد المساعدات الذكية أرباح القطاع المصرفي؟

12 Oct, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

تتعرض الهوامش الربحية للبنوك لضغوط غير مسبوقة مع اتساع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لمسح السوق المالي، والتي تُمكّن العملاء من تحديد الحسابات الأكثر ربحية بكفاءة وسرعة، متجاوزة الطرق التقليدية للمقارنة.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن زيادة قدرة العملاء على تحريك أموالهم قد تخفض قيمة أسهم البنوك الأميركية بما يصل إلى 500 مليار دولار، نتيجة تراجع أرباحها مع ارتفاع الفائدة التي تدفعها للاحتفاظ بالودائع.

ويهدد انتشار المساعدات الذكية استفادة البنوك من أموال العملاء المودعة في حسابات بفائدة منخفضة أو من دون فائدة، إذ تستخدمها المصارف لتمويل القروض والاستثمارات بعائد أعلى، وتحقق دخلاً من الفارق بين ما تدفعه للمودعين وما تتقاضاه من المقترضين واستثماراتها.

وتظهر أحدث البيانات حجم السوق المعرضة لهذه المنافسة. فقد بلغت ودائع المصارف التجارية الأميركية نحو 19.69 تريليون دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر/أيلول، مقابل نحو 19.64 تريليون دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات الاحتياطي الفيدرالي المنشورة يوم الجمعة الماضي.

وتشمل هذه الأرقام ودائع القطاع التجاري إجمالاً، ولا تحدد دور أدوات الذكاء الاصطناعي في حركة الأرصدة. ويعود تقدير الخسارة المحتملة البالغة 500 مليار دولار إلى أثر ارتفاع كلفة الودائع في قيمة المصارف، وليس إلى خسائر سنوية محققة. وتناولت "فايننشال تايمز" احتمالات تنبيه العملاء إلى بدائل أفضل، أو مساعدة الأدوات الذكية على انتقال الأموال الفائضة إلى منتجات أعلى عائدا، مع استمرار عقبات تتعلق بثقة المستخدم وإجراءات تغيير الحساب.

وبحسب الصحيفة، يحتفظ كل من "جيه بي مورغان تشيس" و"بنك أوف أميركا" و"ويلز فارغو" معاً بنحو 1.6 تريليون دولار من الودائع غير الحاملة للفائدة، وقدرت أن دفع عائد بنسبة 3% على هذه الأرصدة سيكلف المؤسسات الثلاث نحو 47 مليار دولار سنوياً، بما يقارب نصف أرباحها المجمعة، وفق الحسابات الواردة في التحليل. وتكشف بيانات مؤسسة تأمين الودائع الاتحادية اتساع الفجوة بين عائد الادخار والأسعار المتاحة في السوق، فقد بلغ متوسط عائد حسابات الادخار الأميركية 0.37% في سبتمبر، بحسب تحليل "رويترز بريكينغ فيوز" المنشور في 7أكتوبر/تشرين الأول، بينما تعرض بعض المؤسسات المالية الرقمية عوائد تتجاوز 4%.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع، في 16 سبتمبر، النطاق المستهدف لفائدة الأموال الاتحادية 0.25% إلى ما بين 3.75 و4%. ويختلف هذا السعر المرجعي عن العائد الذي يحصل عليه الأفراد على حسابات الادخار، كما تتفاوت الفائدة بين المؤسسات والمنتجات، تبعا لشروط الحساب وأجل الاحتفاظ بالأموال. واستند تحليل "رويترز بريكينغ فيوز" إلى بيانات أكثر من 500 مؤسسة، تمثل نحو 85% من أصول القطاع المصرفي الأميركي، وتفصح بصورة منفصلة عن ودائع الأفراد والشركات. وبلغ متوسط الفائدة المدفوعة عبر الحسابات المختلفة لدى هذه المؤسسات 1.9% في منتصف العام، وفقا لبيانات مؤسسة "كيه بي آر إيه" للمعلومات المالية.

وقدرت المحاكاة أن رفع العائد على 3.8 تريليونات دولار من أرصدة ادخار الأفراد إلى 4% سيزيد مدفوعات الفائدة بنحو 79 مليار دولار سنوياً.

وبحسب حسابات التحليل، تكفي هذه الزيادة لمحو صافي دخل 32 مؤسسة مصرفية، إذا بقيت بقية عناصر الإيرادات والمصروفات على حالها. وتناول التحليل أيضاً نحو 1.9 تريليون دولار في الحسابات الجارية للأفراد، وفي سيناريو يسمح فيه العملاء للأدوات الرقمية بنقل معظم الأموال، مع إبقاء أرصدة محدودة للنفقات اليومية، إلى منتجات بعائد 4 في المئة، قد تتحول 78 مؤسسة، بأصول مجمعة تبلغ 1.3 تريليون دولار، إلى الخسارة.

لكن التحليل وصف هذه الافتراضات بأنها متشددة، وأوضح أنها لا تشمل الوفورات الضريبية المحتملة الناتجة من زيادة مصروفات الفائدة، أو الإجراءات الأخرى التي يمكن أن تتخذها المصارف للتعويض. كما أكد أن خطر انتقال الودائع بواسطة المساعدات الذكية لا يزال افتراضياً، ولم يقدم بيانات تثبت حدوثه على نطاق واسع.

وأعلنت شركة "ميتا" إطلاق مساعدها الشخصي "ميوز" في 8 سبتمبر، وقالت إنه يستطيع تنفيذ مهام عبر التطبيقات والمتصفح، وملء النماذج والعمل نيابة عن المستخدم ضمن الصلاحيات الممنوحة له، وشملت أمثلة الشركة حجز السفر وإرسال الرسائل والتسوق والتفاوض لخفض الفواتير، من دون إعلان خدمة مكتملة لإدارة الودائع المصرفية.

وقالت الشركة، في بيان يحمل أيضاً تاريخ تحديث في 30 سبتمبر، إن المستخدم يحدد التطبيقات التي يتصل بها المساعد ومستوى الوصول إليها، ويستطيع تعديل الصلاحيات أو فصل الخدمات.

وأضافت أن الأداة تطلب الموافقة قبل الإجراءات الحساسة، مثل إرسال رسالة أو إجراء عملية شراء، وتتيح سجلا لما نفذته وما تعتزم تنفيذه. وأكد تحليل "رويترز بريكينغ فيوز" أن "ميوز" لم يكن قادراً حينها على فتح حسابات مصرفية، ولذلك يظل استخدام المساعد للبحث والمقارنة مختلفاً عن منحه صلاحية تحويل المدخرات. فتنفيذ العملية يحتاج إلى حسابات مؤهلة لاستقبال الأموال، والتحقق من هوية العميل، وتفويض يحدد حدود التصرف في الرصيد.

وتقوم المنافسة التي تناولتها التقارير على تقليص العوائق أمام تغيير الحساب، ومنها البحث عن الأسعار وقراءة الشروط واستكمال النماذج.

وقد يبدأ أثر المساعد بتنبيه المستخدم إلى عرض أفضل، ثم مساعدته في اتخاذ القرار وتنفيذ الإجراءات، قبل الوصول إلى مرحلة نقل الأموال تلقائيا من دون موافقة منفصلة على كل تحويل.

ولا تتمتع جميع الودائع بالقابلية نفسها للحركة. فالحسابات الجارية ترتبط بسداد الفواتير والأقساط والنفقات اليومية، بينما تخصص حسابات الادخار للاحتفاظ بالأموال الفائضة، وأشار تحليل "رويترز بريكينغ فيوز" إلى هذه الوظائف عند احتساب السيناريو الأوسع، الذي يفترض بقاء حد أدنى في الحساب الجاري لتلبية احتياجات العميل.

وتشمل المقارنة أيضاً مستوى حماية الأموال. فوفقا لمؤسسة تأمين الودائع الاتحادية، تبلغ التغطية المعتادة 250 ألف دولار لكل مودع، في كل مصرف مؤمن، ولكل فئة ملكية للحسابات.

 وتجمع المؤسسة أرصدة الحسابات الواقعة ضمن فئة الملكية نفسها لدى المصرف ذاته عند احتساب الحد المؤمن، بصرف النظر عن عدد الحسابات، كما تميز المؤسسة بين حسابات الودائع في سوق النقد وصناديق سوق النقد الاستثمارية، فالحسابات المصرفية المؤهلة تشملها حماية الودائع ضمن الحدود المقررة، بينما لا يغطي التأمين حصص الصناديق الاستثمارية، حتى إذا اشتراها العميل عبر بنك. ويعني ذلك أن الانتقال إلى منتج أعلى عائدا قد يغير نوع الحماية التي تتمتع بها الأموال.

وتطرح الإدارة الآلية مسألة المسؤولية عن الأخطاء. وتناولت "فايننشال تايمز" احتمال إرسال المساعد الأموال إلى وجهة خاطئة، ضمن العقبات أمام تفويض الأدوات في إدارة الأرصدة.

ويتطلب تنفيذ التحويل تحديد الجهة المسؤولة عن معالجة الخطأ، وحدود التفويض، وكيفية مراجعة العملية والاعتراض عليها عند وقوع نزاع. وفي المقابل، أشار تحليل "رويترز بريكينغ فيوز" إلى قدرة المصارف على تطوير أدواتها الخاصة أو تقييد التحويلات الآلية، ونقل عن البنوك اعتمادها على برامج المكافآت والدروس المستفادة من انهيار "سيليكون فالي بنك" للحفاظ على العملاء، بعدما أظهرت الأزمة قدرة الخدمات الرقمية على تسريع خروج الودائع.

وتبقى ثقة العملاء وإمكانية تنفيذ العمليات بأمان من شروط انتشار هذه الخدمات، فإعلان "ميتا" يقدم مساعداً ينفذ مهام عامة، بينما تظل التقديرات المصرفية قائمة على احتمال توسع استخدامه المالي، وحتى الآن، لا تتضمن المصادر المذكورة قياسا لحجم ودائع انتقلت بالفعل بواسطة المساعدات الذكية، أو خسائر مصرفية تحققت نتيجة استخدامها.

 

العربي الجديد

أخبار تهمك:

شركات رائدة
https://economics360.net/category.php?id=3&sub=27

أخبار الشركات والأعمال
https://economics360.net/category.php?id=3
أخبار الجامعات والمدارس
https://economics360.net/category.php?id=10
أخبار اليمن
https://economics360.net/category.php?id=1&sub=28
اخبار العملات والمعادن
https://economics360.net/category.php?id=4

رياضة ومقالات
https://economics360.net/category.php?id=7