2026/10/17
الذهب: $4,164.67 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1239 (LIVE)
الأخبار
التسويق في بلد يعيش الحرب والأزمات
مشاهد وأحداث

التسويق في بلد يعيش الحرب والأزمات

17 Oct, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

عبدالحكيم محمد الفقيه

حين تتغير حياة الناس يجب أن تتغير طريقة التسويق

خلونا نتكلم بصراحة

نحن في اليمن نعيش ظروفا صعبة والحرب والأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية غيرت حياة الناس وغيرت أولوياتهم وطريقة تفكيرهم وحتى قراراتهم الشرائية. لكن السؤال هو هل تغيرت طريقة تفكيرنا نحن كمسوقين وأصحاب أعمال بنفس القدر الذي تغير فيه السوق؟

للأسف كثير من الشركات ما زالت تسوّق بالطريقة نفسها وكأن الظروف لم تتغير وكأن العميل الذي كان يشتري بالأمس ما زال يمتلك القدرة نفسها على الشراء اليوم

وهنا تبدأ المشكلة

في الظروف الطبيعية قد تنجح حملة إعلانية في جذب العملاء وزيادة المبيعات لكن في زمن الأزمات الموضوع مختلف لأن العميل أصبح يفكر أكثر قبل أن يصرف أي مبلغ ويعيد ترتيب أولوياته ويؤجل كثيرا من الأشياء التي كانت في السابق عادية بالنسبة له

وهذا يعني أن المشكلة ليست دائما في الإعلان أو التصميم أو ضعف التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي بل قد تكون في أننا ما زلنا نخاطب الناس بالطريقة القديمة رغم أن حياتهم تغيرت

التسويق اليوم ليس أن تظهر أكثر بل أن تفهم الناس أكثر

خذوا مثلا ما حدث مؤخرا مع معرض ومنتدى بروج التقني الذي كان مقررا إقامته في صنعاء خلال الفترة من 11 إلى 14 أكتوبر 2026. كانت هناك استعدادات وتجهيزات ومشاركات ورعايات يجري العمل عليها وكانت شركة وي نت تستعد للمشاركة بصفتها راعي الشمول المالي وتم بذل جهود ووقت في تجهيز المشاركة وترتيب الحضور بما يليق بالشركة وأهدافها

لكن المعرض تأجل قبل انطلاقه

هذا مثال واقعي يوضح طبيعة العمل في بيئة غير مستقرة. قد تخطط وتجهز وتبذل جهدا كبيرا ثم تتغير الظروف وتضطر إلى إعادة حساباتك في لحظة واحدة

هل يعني ذلك أن كل ما تم بذله أصبح بلا قيمة؟ بالتأكيد لا، لكن الدرس هنا أن العمل التسويقي في اليمن يحتاج إلى خطط مرنة وبدائل واضحة وقدرة على التعامل مع المستجدات وليس مجرد خطة نفترض أن كل شيء سيسير وفقا لها

وهذا لا ينطبق على المعارض والمؤتمرات فقط بل يمتد إلى الحملات الإعلانية وإطلاق المنتجات والخدمات وحتى الميزانيات التسويقية التي قد تتأثر بتغير الظروف أو تراجع المبيعات

المسوق الناجح ليس من يضع خطة جيدة فقط بل من يعرف كيف يتصرف عندما تتغير الظروف

ومن هنا أعتقد أن الشركات اليمنية تحتاج اليوم إلى مراجعة أساليبها التسويقية والاقتراب أكثر من عملائها وفهم احتياجاتهم الحقيقية وتقديم قيمة تتناسب مع ظروفهم

ليس المطلوب أن تخفض كل شركة أسعارها أو توقف إعلاناتها بل أن تعرف ما الذي يحتاجه عميلها فعلا وما الذي يستطيع دفع ثمنه وكيف يمكنها أن تقدم له خدمة أفضل وتحافظ على ثقته

كما أن التسويق الرقمي لا يعني أن ننشر كل يوم لمجرد أن صفحاتنا يجب أن تبقى نشطة. المهم أن يكون للمحتوى هدف واضح وأن نعرف هل وصلنا إلى الجمهور المناسب وهل بنينا ثقة حقيقية وهل حققنا نتيجة تستحق ما أنفقناه

وفي المقابل فإن الاختفاء من السوق ليس حلا أيضا لأن الشركة التي تتوقف عن التواصل مع عملائها قد تخسر حضورها وعلاقتها بهم. المطلوب هو أن نستخدم مواردنا بذكاء وأن نركز على ما يحقق قيمة حقيقية بدلا من الإنفاق العشوائي أو تكرار الأساليب نفسها دون مراجعة النتائج

هناك نقطة أخرى لا تقل أهمية وهي الثقة. في الظروف الصعبة يصبح العميل أكثر حرصا في اختيار الجهة التي يتعامل معها وأكثر حساسية تجاه الوعود التي لا تتحقق. لذلك فإن الالتزام والمصداقية وجودة الخدمة وحسن التعامل مع العملاء أصبحت عناصر أساسية في التسويق وليست مجرد تفاصيل إضافية

قد لا نستطيع تغيير الظروف التي يعيشها البلد لكننا نستطيع أن نغير طريقة إدارتنا لأعمالنا وأن نكون أكثر واقعية ومرونة في قراراتنا.

 

مستشار تسويق

أخبار تهمك:

شركات رائدة
https://economics360.net/category.php?id=3&sub=27

أخبار الشركات والأعمال
https://economics360.net/category.php?id=3
أخبار الجامعات والمدارس
https://economics360.net/category.php?id=10
أخبار اليمن
https://economics360.net/category.php?id=1&sub=28
اخبار العملات والمعادن
https://economics360.net/category.php?id=4

رياضة ومقالات
https://economics360.net/category.php?id=7