2026/06/14
الذهب: $4,215.32 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1566 (LIVE)
الأخبار
الذكاء الاصطناعي يشعل سباقاً استثمارياً عالمياً ويستحوذ على اهتمام الأسواق
أخبار الاقتصاد

الذكاء الاصطناعي يشعل سباقاً استثمارياً عالمياً ويستحوذ على اهتمام الأسواق

14 Jun, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

تشهد أسواق المال موجة استثمارية غير مسبوقة مدفوعة بالزخم المتنامي للذكاء الاصطناعي، في ظل تدفق رؤوس الأموال نحو الشركات والتقنيات المرتبطة بهذا القطاع الواعد.

 ويبدو أن المستثمرين حول العالم يسابقون الزمن لحجز مواقعهم في الثورة التقنية الجديدة التي باتت تُعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي.

ورغم هذا الإقبال الكبير، لا تزال العديد من التساؤلات تفرض نفسها بقوة: هل يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة استثمارية مستدامة أم فقاعة مؤقتة؟ وما حجم التأثير المتوقع على سوق العمل والوظائف التقليدية؟ وما القطاعات الأكثر عرضة للتحول الجذري؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن للمستثمرين تحديد الشركات القادرة على تحقيق المكاسب وتجنب الخاسرين في هذا السباق المتسارع؟

ومع استمرار التطورات المتلاحقة، يظل الذكاء الاصطناعي محور اهتمام المستثمرين وصناع القرار، باعتباره أحد أبرز المحركات التي ستشكل مستقبل الأعمال والاستثمار خلال السنوات المقبلة.

وبينما يتطلع المستثمرون إلى العالم، ويتساءلون كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُغيره، فإن أول ما غيّره بالفعل، هو الواقع الذي يعيشونه، فتقنية الذكاء الاصطناعي نفسها، والضجة الإعلامية التي تُحركها، وهيمنة الشركات الكبرى على الأمور، كل ذلك يعيد تشكيل طريقة تخصيص المستثمرين - سواء كانوا هواة أو محترفين - لأموالهم، وتنويع المخاطر عبر جميع فئات الأصول الرئيسة.

وقد لا نعرف ما إذا كان هذا أمراً جيداً أم سيئاً إلا بعد فوات الأوان.

وتعدّ التدفقات الهائلة المتوقعة من عمليات إدراج الشركات العملاقة في سوق الأسهم، والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، العنصر الأبرز والأكثر وضوحاً في هذه الثورة، وهذا ما أكده اكتتاب شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك.

ومن المرجح أن تكون شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، المنافستان الرئيستان في قطاع التكنولوجيا، هما التاليتان، حيث ستصل القيمة السوقية لكل منهما إلى تريليون دولار.

وتُعدّ عمليات الإدراج الجديدة في الأسواق، خاصةً الضخمة منها، الجانب الأكثر جاذبية في الأسواق المالية، التي تتسم عموماً بطابعها غير الجذاب.

لكن الحماس الصاخب المحيط بعمليات الإدراج في سوق الأسهم، ليس سوى البداية، لأن الذكاء الاصطناعي قد أحدث أيضاً تغييراً جذرياً في أسواق سندات الشركات، التي تُعتبر عادةً غير متخصصة، بقيادة أمازون و«ألفابت» و«ميتا».

وقال ريتشارد وولنوغ من شركة «إم آند جي إنفستمنتس» في مدونة له مؤخراً، إن «هذا بدأ يُعيد تشكيل أسواق الائتمان ذات التصنيف الاستثماري». وأضاف: «على عكس مستثمري الأسهم، تخضع محافظ السندات عادةً لقيود صارمة على التنويع.

والتعرض لأي جهة إصدار واحدة محدودٌ للغاية، وأقل بكثير من المستويات الشائعة في الأسهم. وهذا يعني أنه حتى الجهات المصدرة ذات التصنيف الائتماني العالي، قد تجد صعوبة في إيجاد مشترين إضافيين عند زيادة العرض بشكل حاد، وعلى المدى القصير، يواجه سوق السندات صعوبة في استيعاب إصدارات بهذا الحجم».

إن ذلك دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم، وتجاهل الحجم الهائل للديون الجديدة، الذي عادةً ما يدفعهم إلى الابتعاد عنها تماماً، والتعامل حتى مع المقترضين الكبار كاستثمارات آمنة. ومع مرور الوقت، قد يضطرون إلى إعادة النظر في هذه القيود أيضاً.

والنقطة الأهم هنا، هي أن التنويع أصبح أكثر صعوبة، مع تزايد حصة الذكاء الاصطناعي في أسواق الدين والأسهم. ونظرياً، فإنه مع قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد الشركات الرابحة والخاسرة، يفتح ذلك عصراً ذهبياً لمستثمري الأسهم.

ومن جانبهم، يستطيع الخبراء المتمرسون تجاوز ضجيج الذكاء الاصطناعي، والتركيز على الأسهم المتراجعة، المقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية.

وعادة ما يُقاس أداء كل مدير نشط بمعايير محددة، تُشكّل أساس الاستثمار السلبي البسيط والرخيص، الذي يتتبع المؤشرات، والذي يفتح أبوابه أمام شركات التكنولوجيا الضخمة المدرجة حديثاً، بشروط سخية غير معتادة.

ويتكيف مزودو المؤشرات، مثل المستثمرين، مع هذا العالم الجديد. لكن النتيجة هي أنه مهما كان السؤال الذي يطرحه المستثمرون، فإن الإجابة دائماً ما تكون «الذكاء الاصطناعي».

هل تريد الأمان؟ الذكاء الاصطناعي. هل تريد نمواً سريعاً؟ الذكاء الاصطناعي. استثمار سلبي؟ استثمار نشط؟ الإجابة دائماً واحدة. وتقفز هنا بالضرورة مقولة: إذا لم تستطع التغلب عليهم، فانضم إليهم.

وقد كتب مايكل ستروبيك وكليمنت دومور في لومبارد أودييه منذ أيام: «في هذه الجولة من الاكتتابات العامة الأولية لشركات التكنولوجيا، ستجد صناديق المؤشرات الكبيرة نفسها مجبرة على شراء الأسهم المدرجة حديثاً.

وإذا لم تعد الصناديق تُسعّر تلك الأسهم بما تستحقه، فإن مهمة تقييم التركيز واتخاذ قرار بشأن امتلاكها أو تنويعها، تقع على عاتق المُخصِّص الذكي».

لكن يجب أن نتذكر أن الذكاء ليس بديلاً عن الحظ، وآلة الذكاء الاصطناعي تُمارس تأثيراً قوياً على أموال المستثمرين.

ومن خلال أحاديثي مع مديري الصناديق، أعلم أنني لست الوحيدة التي تجد هذا الأمر مُقلقاً، لكن هؤلاء المديرين أنفسهم يُخبرونني أيضاً أنهم في نهاية المطاف يتقاضون أجراً مقابل مُسايرة التيار.

وهكذا، يتحول الذكاء الاصطناعي من مشروع تجاري، وإنفاق رأسمالي ضخم، إلى مُحرك اقتصادي كلي بحد ذاته.

يعتقد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، أن الذكاء الاصطناعي على وشك أن يُصبح قوة مُضادة للتضخم، تُمهد الطريق لخفض أسعار الفائدة. فهل تثبت الأيام القادمة صحة رأيه؟

وكتبت شركة بيمكو، عملاقة استثمارات السندات، في هذا السياق، أن استثمارات الذكاء الاصطناعي «أصبحت الآن ضخمة بما يكفي لتحفيز النشاط الاقتصادي الكلي»، مُقدّرةً أنها قد تُضيف حوالي 14 تريليون دولار إلى الإنفاق الرأسمالي العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة، أي ما يُعادل تقريباً ثُمن الناتج الاقتصادي العالمي، لكن قد تكون هذه أرقامٌ مُبالَغ فيها.

عموماً، فإن الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن كل هذا، يتوقع لها أن تؤدي إلى فتراتٍ من التقلباتٍ الحادة في الأسواق خلال السنوات القادمة.

في المقابل، قد تُؤدي أيضاً إلى زحفٍ استثماريٍّ مُستمرٍّ نحو الهدف نفسه، يبدو أن هذا ما يحدث بالفعل، ومن الواضح أن كثيرين يقعون الآن تحت تأثير سيطرة الروبوتات.

 

كاتي مارتن- البيان بيزنس