2026/08/11
الذهب: $4,383.27 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1542 (LIVE)
الأخبار
ماكينات التصوير المستعملة.. توفير اليوم أم خسارة مؤجلة على اليمن؟
مشاهد وأحداث

ماكينات التصوير المستعملة.. توفير اليوم أم خسارة مؤجلة على اليمن؟

11 Aug, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

*طارق عبدالاله الاصبحي.

قد يبدو استيراد ماكينات التصوير المستعملة من أوروبا إلى اليمن فرصة اقتصادية جذابة: علامات تجارية معروفة، وأسعار أقل من الأجهزة الجديدة.

لكن خلف هذه التجارة جانب آخر يستحق التوقف عنده.

عندما تنتهي الحياة الاقتصادية للماكينة لدى الشركات والمؤسسات الأوروبية، فإن التخلص منها بطريقة آمنة وفق المعايير البيئية يتطلب عمليات جمع ونقل وفرز وتفكيك وإعادة تدوير، وهي عمليات مكلفة، لذلك تقوم شركات متخصصة بجمع هذه المعدات وإعادة بيع القابل منها للاستخدام في أسواق أخرى، لينتقل بعضها عبر مسار:

أوروبا → الشرق الأوسط → اليمن.

إعادة الاستخدام ليست مشكلة بحد ذاتها، بل قد تكون خياراً اقتصادياً وبيئياً جيداً إذا كانت الماكينة بحالة ممتازة وما زال لديها عمر تشغيلي مناسب.

المشكلة تبدأ عندما تتحول اليمن إلى وجهة لماكينات اقتربت من نهاية عمرها الاقتصادي في أسواقها الأصلية.

عندما يصبح السعر المنخفض تكلفة أعلى

قد تعمل الماكينة بشكل جيد عند شرائها، لكن مع مرور الوقت قد تبدأ الأعطال المتكررة، وتزداد تكاليف الصيانة وقطع الغيار، وتتراجع جودة الطباعة، وقد يتوقف الجهاز بشكل متكرر.

وهنا لا تكون الخسارة في تكلفة الإصلاح فقط، بل في توقف العمل، وتعطيل الموظفين، وتأخير المعاملات وانخفاض الإنتاجية.

لذلك فإن انخفاض سعر الشراء لا يعني بالضرورة انخفاض التكلفة الحقيقية.

الأحبار والتونرات.. جزء من المشكلة

مع ارتفاع تكاليف التشغيل، قد يتجه البعض إلى استخدام أحبار وتونرات مجهولة المصدر أو مقلدة بهدف تقليل التكلفة.

وهذا قد ينعكس على أداء الماكينة وجودة الطباعة، كما يستدعي مزيداً من الاهتمام بسلامة العاملين الذين يتعاملون مع هذه المواد أثناء التعبئة والتنظيف والصيانة.

لذلك يجب أن تكون جودة المواد الاستهلاكية ومصدرها وسلامة التعامل معها جزءاً من منظومة التشغيل، وليس مجرد عامل لتخفيض التكلفة.

أين تنتهي الماكينة؟

المشكلة الأكبر تظهر عندما تصل الماكينة إلى نهاية عمرها التشغيلي.

فهي تتحول حينها إلى نفاية إلكترونية تحتاج إلى جمع وتفكيك وفرز وإعادة تدوير أو معالجة بطريقة آمنة.

وفي ظل محدودية منظومة إدارة النفايات الإلكترونية، قد ينتهي مصير بعض الأجهزة إلى التخزين أو التخلص العشوائي، فتنتقل تكلفة المشكلة إلى المستخدم والمجتمع والبيئة في اليمن.

وهنا يجب أن نسأل:

هل نحن نعيد استخدام المنتج، أم ننقل تكلفة التخلص منه إلى دولة أخرى؟

المسؤولية مشتركة

المسؤولية لا تقع على طرف واحد.

الشركة المصنعة مطالبة بتصميم منتجات قابلة للصيانة والإصلاح وإعادة التدوير، وتوفير قطع الغيار والمعلومات الفنية، ودعم برامج استعادة الأجهزة عند انتهاء عمرها.

المصدر والمستورد عليهما التأكد من عمر الجهاز وحالته ومصدره والعمر التشغيلي المتوقع، وعدم التعامل مع كلمة «مستعمل» باعتبارها معياراً كافياً للجودة.

أما الدولة والجهات الرقابية فعليها وضع معايير واضحة للاستيراد، وفحص المعدات المستعملة، ومنع دخول الأجهزة التي أصبحت في حكم النفايات، إلى جانب تطوير منظومة لإدارة النفايات الإلكترونية وإعادة تدويرها.

ما الذي نحتاج إليه؟

نحن لا نحتاج إلى منع الماكينات المستعملة، وإنما إلى استيراد مسؤول.

يجب تشجيع المستوردين على جلب ماكينات تصوير مستعملة بحالة شبه جديدة، وبعمر تشغيلي مناسب، مع توفير الأحبار الأصلية المتوافقة معها ومن المصدر المعتمد نفسه، للحد من تداول الأحبار المقلدة أو مجهولة المصدر التي قد تؤثر على جودة الطباعة وسلامة العاملين والبيئة.

وفي المقابل، يجب الحد من استيراد الماكينات المتهالكة التي لم تعد اقتصادية في أسواقها الأصلية، حتى لا تتحول اليمن إلى محطة لتصريف الأجهزة التي اقتربت من نهاية عمرها.

رسالتي للبنوك والشركات والمؤسسات الحكومية

قبل شراء ماكينة تصوير مستعملة، لا تنظروا إلى سعر الشراء فقط.

انظروا إلى عمر الجهاز، حالته الفنية، عدد الصفحات التي تطبعها، توفر قطع الغيار، تكلفة المواد الاستهلاكية، مستوى استهلاك الطاقة، وتكلفة الصيانة المتوقعة.

شراء ماكينة تصوير متهالكة لم يعد استثماراً مجدياً، بل قد يكون خسارة مؤجلة.

فالماكينة الرخيصة التي تتوقف باستمرار قد تكلف المؤسسة أكثر مما وفّرته عند الشراء.

الخلاصة:

هذا الطرح ليس ضد الماكينات المستعملة، وليس حملة تسويقية للماكينات الجديدة.

إنما هو دعوة إلى إعادة النظر في طريقة استيراد واستخدام هذه المعدات في اليمن.

الماكينة المستعملة الجيدة، التي ما زال لديها عمر تشغيلي مناسب، يمكن أن تكون خياراً اقتصادياً ناجحاً.

أما استيراد الماكينات المتهالكة لمجرد انخفاض سعرها، فهو لا يمثل وفراً حقيقياً؛ بل قد يعني نقل تكلفة الصيانة والتوقف والتخلص من الجهاز إلى اليمن.

والأهم أن تشجيع استيراد الأجهزة المتهالكة يعني عملياً المساهمة في تنظيف الأسواق الأوروبية من جزء من أجهزتها غير الاقتصادية، بينما تتحمل الأسواق المستوردة لاحقاً كلفة إدارتها والتخلص منها.

الاستدامة الحقيقية ليست أن نطيل عمر المنتج فقط، بل أن نعرف أيضاً كيف ستكون نهايته ومن سيتحمل مسؤوليتها.

قبل أن نسأل: كم وفرنا عند شراء الماكينة؟

علينا أن نسأل أولاً: كم ستكلفنا حتى نهاية عمرها؟

 

مدير المبيعات وتقديم الخدمات في شركة ناتكو لتقنية المعلومات*

أخبار تهمك:
أخبار الشركات والأعمال
https://economics360.net/category.php?id=3

أخبار الجامعات والمدارس

https://economics360.net/category.php?id=10

أخبار اليمن

https://economics360.net/category.php?id=1&sub=28