2026/06/18
الذهب: $4,221.73 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1461 (LIVE)
الأخبار
التسويق الرقمي ببساطة (5) حين يصبح التفاعل أثمن من آلاف المتابعين
مشاهد وأحداث

التسويق الرقمي ببساطة (5) حين يصبح التفاعل أثمن من آلاف المتابعين

18 Jun, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

*عبد الحكيم محمد الفقيه

في إحدى القاعات التدريبية، وقف المدرب أمام مجموعة من الشباب المهتمين بالتسويق الرقمي، وطرح عليهم سؤالاً بدا بسيطاً في ظاهره، لكنه يحمل في داخله أحد أهم أسرار النجاح في العالم الرقمي:

"إذا كان لديك متجر يزوره ألف شخص يومياً، يتحدثون مع صاحبه، ويسألونه عن المنتجات، ويتبادلون معه الآراء، ويخرج بعضهم حاملاً مشترياته، ومتجر آخر يدخله عشرة آلاف شخص يومياً، لكنهم يغادرون بصمت دون سؤال أو تعليق أو اهتمام، فأيهما أكثر نجاحاً؟"

لم يتردد الحاضرون في الإجابة: "المتجر الأول".

ابتسم المدرب قائلاً: "إذن أنتم تعرفون، دون أن تشعروا، أن أحد أهم مبادئ التسويق الرقمي الحديث؛ فالتفاعل أهم بكثير من عدد المتابعين".

لقد اعتاد كثير من أصحاب المشاريع والشركات والأفراد على قياس نجاح حضورهم الرقمي بعدد المتابعين، بينما تنظر المنصات الرقمية اليوم إلى معيار أكثر أهمية وتأثيراً، وهو مدى تفاعل الجمهور مع المحتوى المنشور، فالإعجابات والتعليقات والمشاركات والرسائل الخاصة ومشاهدة المقاطع حتى نهايتها، جميعها رسائل غير مرئية تخبر المنصات بأن هذا المحتوى يستحق الوصول إلى جمهور أوسع.

ولتقريب الفكرة، يمكن تشبيه الأمر بشخص يحضر مناسبة اجتماعية كبيرة، لكنه يجلس في زاوية القاعة صامتاً طوال الوقت، لا يصافح أحداً ولا يشارك في الحديث، في مقابل شخص آخر يرحب بالحاضرين، ويتبادل معهم الأحاديث والابتسامات، ويترك أثراً طيباً في نفوسهم. من الطبيعي أن يبقى الثاني أكثر حضوراً في ذاكرة الناس، وهذا ما يحدث تماماً في العالم الرقمي.

الصفحات الناجحة لا تكتفي بنشر المعلومات، بل تبني حوارات مع جمهورها، تطرح الأسئلة، وتستمع للآراء، وتروي القصص، وتمنح المتابع شعوراً بأنه جزء من التجربة، لا مجرد متلقٍ عابر للمحتوى.

إن سر التفاعل لا يكمن في تقنيات معقدة أو ميزانيات ضخمة، بل يبدأ من فهم حقيقة بسيطة مفادها أن الإنسان بطبيعته يحب أن يُسمع صوته، وأن يجد من يقدر رأيه ويبادله الاهتمام. وعندما تنجح العلامة التجارية في تحقيق هذا الشعور، فإنها لا تكسب متابعين فحسب، بل تبني مجتمعاً رقمياً من المؤيدين والداعمين والسفراء الذين يتحدثون عنها طواعية، وهو ما تسعى إليه كبرى العلامات التجارية حول العالم.

وفي عصر تتزاحم فيه الرسائل الإعلانية على شاشات الهواتف، قد لا يكون السؤال الأهم: كم شخصاً يتابعك؟ بل السؤال الحقيقي هو: كم شخصاً ينتظر ما ستقوله غداً، ويتفاعل معه، ويشعر بأنه جزء من قصتك؟

يتبع في الحلقة السادسة: كيف تحوّل العميل من مشترٍ عابر إلى سفير دائم لعلامتك التجارية.

 

مستشار تسويق

 لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس ( تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:
https://x.com/economic360