وفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي، فإن المسار الانكماشي وتشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع صعود العوائد الحقيقية على سندات الخزانة، يشكلان ضغطاً مستمراً على أسعار الذهب. ويرى المجلس أن هذه المتغيرات تقلل من الميزة التنافسية للمعدن الثمين كأصل استثماري في الأمد القصير.
وخلال مقابلة مع "الشرق"، قال جوزيف كافاتوني، المحلل الاستراتيجي للأسواق في مجلس الذهب العالمي، إن توقعات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية تمثل حالياً أكبر تحد أمام الذهب، موضحاً أن المستثمرين التكتيكيين قد يفضلون الاحتفاظ بالسندات أو السيولة النقدية في البيئة الحالية بدلاً من زيادة حيازاتهم من المعدن الذي لا يدر عائداً.
نبرة تشددية من البنوك المركزية
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، برئاسة محافظه الجديد كيفن وارش، أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه أمس الأربعاء، في خطوة عكست استمرار الحذر تجاه التضخم والاقتصاد، في حين توقع نصف أعضاء لجنة السياسة النقدية رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل.
في المقابل، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، في أول زيادة منذ عام 2023، استجابة لتصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الصراع في الشرق الأوسط وما نتج عنه من إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز من دول الخليج العربي.
أما بنك إنجلترا فأبقى اليوم على أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%، مستنداً إلى أن التراجع الأخير في أسعار النفط كان "مشجعاً"، حتى في حين صوّت اثنان من صناع السياسة النقدية لصالح رفع فوري للفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، بسبب مخاوف من استمرار التضخم.
عوامل داعمة للذهب
رغم ذلك، أوضح كافاتوني أن انحسار المخاوف التضخمية مع هدوء التوترات الجيوسياسية، عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، قد يخففان بعض العوامل التي ضغطت على أسعار الذهب خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الأسواق ستظل تترقب مزيداً من الوضوح بشأن مسار الاقتصاد والسياسات النقدية خلال الأشهر المقبلة.
تضاعفت أسعار الذهب أكثر من مرتين خلال السنوات الثلاث الماضية، مدعومةً بتسارعٍ حادٍ في مشتريات البنوك المركزية. إلا أن جزءاً من هذه المكاسب تبدد هذا العام بعدما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما قلل من جاذبية الذهب.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، أكد كافاتوني أن البنوك المركزية لا تزال تشكل دعامة أساسية للطلب على الذهب. وأوضح أن استطلاعاً حديثاً أجراه المجلس، وشمل 66 بنكاً مركزياً، أظهر أن معظمهم يخطط لمواصلة شراء المعدن النفيس خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتوقع كافاتوني أن يواصل الذهب التداول ضمن نطاقات متماسكة خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لمسار التضخم وأسعار الفائدة والتطورات السياسية والاقتصادية العالمية، مؤكداً أن العوامل الهيكلية طويلة الأجل لا تزال تدعم مكانة المعدن النفيس ضمن المحافظ الاستثمارية واحتياطيات البنوك المركزية.
اقتصاد الشرق
لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس ( تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:
https://x.com/economic360