سلطت افتتاحية "واشنطن بوست" الضوء على مساعي بكين لبناء ما يشبه "سوراً رقمياً واقتصادياً عازلاً" للحد من تدفق الكفاءات، والرساميل، والتقنيات إلى الخارج.
ويعكس هذا التوجه حالة من القلق لدى نظام شي جين بينغ الشمولي إزاء التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث فضلت السلطات فرض قيود مشددة تمنع الاستثمار الصيني في البورصات والعقارات والتأمينات الدولية، كحل سريع لوقف نزيف الأموال الذي تجاوز تريليون دولار، عوضاً عن إصلاح الهيكل الاقتصادي الذي دفع تلك الثروات للهروب.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تحديات اقتصادية متفاقمة في الصين، تشمل تباطؤ النمو واستمرار أزمة العقارات وتزايد ديون الحكومات المحلية، الأمر الذي شجع الكثير من المستثمرين والمدخرين على البحث عن بدائل استثمارية خارج البلاد توفر قدرا أكبر من الأمان والربحية، مثل العقارات والأسهم الأجنبية ومنتجات التأمين الدولية.
ورأت بكين أن تزايد توجه المستثمرين نحو الخارج يشكل خطرا على الاستقرار الاقتصادي والمالي، فاختارت -وفق ما أشارت إليه الصحيفة- تعزيز الرقابة على حركة الأموال، بدلا من التصدي للأسباب الجوهرية التي تدفع أصحاب رؤوس الأموال إلى نقل استثماراتهم خارج البلاد.
وتعتبر بكين أن هذه الإجراءات ضرورية للإبقاء على الموارد المالية والتكنولوجية داخل البلاد وتعزيز قدرتها على المنافسة، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، أشار المقال إلى قرار السلطات الصينية الذي أدى إلى تراجع شركة "ميتا" عن إتمام صفقة للاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "مانوس"، بعد أن نقلت الأخيرة جزءا من أنشطتها إلى سنغافورة.
في المقابل، يرى منتقدو هذه السياسات أن تشديد القيود قد ينعكس سلبا على الاقتصاد، من خلال الحد من قدرة الشركات الناشئة على جذب التمويل الأجنبي، وإضعاف مناخ الابتكار، فضلا عن دفع المستثمرين للبحث عن طرق أخرى لتحويل أموالهم إلى خارج البلاد.
ويخلص المقال إلى أن ازدهار الاقتصادات لا يتحقق عبر الانغلاق أو فرض القيود الصارمة، بل من خلال الانفتاح وإتاحة حركة الأفكار ورؤوس الأموال والكفاءات نحو الأنشطة والمشاريع الأكثر قدرة على الابتكار والإنتاج.
ويرى المقال أن النهج الذي تتبعه بكين حاليا قد يساهم على المدى القصير في الحد من خروج رؤوس الأموال، لكنه قد يحمل آثارا سلبية بعيدة المدى، من بينها إضعاف منظومة الابتكار وزيادة ابتعاد الصين عن الاقتصاد العالمي، الأمر الذي قد يعرقل تحقيق أهدافها الاقتصادية والتكنولوجية خلال السنوات القادمة.
البيان بيزنس
لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس ( تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:
https://x.com/economic360