إذا كان العالم قد ذُهل بالانتعاش الاقتصادي الذي أحدثته جولة تايلور سويفت، فإن كأس العالم القادمة تستعد لتجاوز تلك الأرقام بمراحل.
يتوقع محللو "بنك أوف أمريكا" أن تضخ البطولة -على مدار شهر كامل- نحو 45 مليار دولار في شرايين الاقتصاد العالمي، ليكون للولايات المتحدة نصيب الأسد منها بحوالي 19 مليار دولار تضاف مباشرة إلى ناتجها المحلي.
ويتوقع المحللون أن تسهم البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في تعزيز إنفاق المستهلكين داخل الولايات المتحدة بمليارات الدولارات، بحسب مجلة بارونز.
يرى داميان ماكنتاير، رئيس قسم حلول الأصول المتعددة في شركة Federated Hermes، في مذكرة بحثية، أن الوهج الاقتصادي الذي تولده البطولة يعيد إلى الأذهان التأثير الذي أحدثته جولة تايلور سويفت الغنائية، لكن على نطاق أكبر.
أدت جولة تايلور سويفت العالمية في 2023 و2024 إلى زيادة ملحوظة في الإنفاق والنشاط الاقتصادي في المدن المستضيفة، لدرجة ظهور مصطلح Swiftonomics (اقتصاد تايلور سويفت) لوصف هذا الأثر.
أثر اقتصادي يتجاوز حفلات سويفت
ربما يتجاوز الأثر الاقتصادي لكأس العالم الأرقام الهائلة التي حققتها حفلات سويفت.
قدرت مجموعة نومورا في 2024 أن المرحلة الأولى من جولة سويفت الغنائية Eras Tour قد رفعت الإنفاق الاستهلاكي نحو 5 مليارات دولار.
من جهته، يقدر بنك أوف أمريكا أن يزيد الإنفاق المرتبط بكأس العالم 6 أضعاف، مقارنة بالإنفاق المرتبط بجولة تايلور سويفت.
وعلى عكس الجولات الغنائية التي تقتصر عادة على ليلة أو ليلتين في المدينة الواحدة، تمتد كأس العالم على مدى عدة أسابيع وتجذب ملايين المشجعين والرعاة والمذيعين والرياضيين وفرق الدعم.
من المتوقع أن تحفز البطولة الإنفاق على الفنادق والمطاعم والحانات وشركات الطيران وخدمات النقل التشاركي ومتاجر التجزئة وأماكن الترفيه في جميع أنحاء أمريكا الشمالية وفي نيويورك ونيوجيرسي وحدهما، تتوقع اللجنة المنظمة أن تضيف البطولة نحو 3.3 مليار دولار إلى اقتصاد المنطقة، مع دعم ما يقارب 26 ألف وظيفة على جانبي نهر هدسون.
تُعد كأس العالم حدثا إعلاميا وترفيهيا ضخما. ذكرت مجلة بارونز أنه قد يصبح أكبر حدث مراهنات في التاريخ، وذلك في وقت يواجه فيه قطاع المراهنات الرياضية حالة من عدم اليقين التنظيمي المتزايد.
حتى يوم الجمعة الماضي، بلغت قيمة المراهنات عبر أسواق التوقعات نحو 2.7 مليار دولار.
وتظهر البيانات أن الجزء الأكبر من هذه المراهنات ذهب إلى المنتخبات التقليدية الكبرى، حيث تُعد فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين أبرز المرشحين لنيل اللقب، وفق تقديرات أسواق المراهنة.
رغم تمتع الولايات المتحدة بميزة اللعب على أرضها طوال معظم البطولة، فإن فرص فوزها باللقب لم تتجاوز 2%.
تايلور سويفت .. ظاهرة اقتصادية
أصبح "تأثير تايلور سويفت" ظاهرة اقتصادية معروفة خلال جولة المغنية Eras ، حيث امتلأت الملاعب في العالم بالجماهير، وولدت إنفاقا هائلا تجاوز مبيعات التذاكر بكثير، بحسب صحيفة نيويورك بوست.
أظهرت الأبحاث أن حفلات تايلور سويفت أدت إلى ارتفاعات كبيرة في معدلات إشغال الفنادق، وحركة الزبائن في المطاعم، والطلب على وسائل النقل، والتوظيف المؤقت في المدن المضيفة.
في الولايات المتحدة، قدرت شركة STR لتحليلات الفنادق أن حفلات سويفت حققت 208 ملايين دولار أمريكي إيرادات إضافية من حجوزات الفنادق، متجاوزة المعدلات الموسمية.
وقفزت معدلات إشغال الفنادق خلال عطلات نهاية الأسبوع التي أقيمت فيها الحفلات نحو 10 نقاط مئوية عن المستويات الطبيعية، وارتفع متوسط أسعار الغرف اليومية 23%.
يقول اقتصاديون: ليس كل دولار يُنفق على التذاكر يترجم مباشرة إلى نمو اقتصادي محلي، لأن جزءا كبيرا من الإيرادات يذهب في نهاية المطاف إلى الفنانين والمنظمين وشركات بيع التذاكر والموردين خارج المدينة المضيفة.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل آثار الضيافة والسياحة.
إذا ثبتت صحة التوقعات، فقد تصبح كأس العالم الحدث الرياضي الأكثر أهمية من الناحية الاقتصادية في أمريكا الشمالية.
الاقتصادية
لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس ( تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:
https://x.com/economic360