2026/07/05
الذهب: $4,174.91 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1441 (LIVE)
الأخبار
الرئيسية
أخبار الاقتصاد
الشركات والأعمال
جامعات ومدارس
شمس باريس تضغط على الاقتصاد الفرنسي.. خسائر متوقعة بـ240 مليار دولار وتفاقم لعجز الدولة
أخبار الاقتصاد

شمس باريس تضغط على الاقتصاد الفرنسي.. خسائر متوقعة بـ240 مليار دولار وتفاقم لعجز الدولة

05 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

تتحول موجة الحر الشديدة التي تضرب باريس إلى تحدٍ اقتصادي واسع، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفرنسي تباطؤاً في النمو، بعدما انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الأول من العام. ويحذر خبراء من أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يهدد الإنتاجية والاستثمارات، ويزيد الضغوط على المالية العامة للدولة.

وأظهرت دراسة أعدتها شركة "أليانز تريد" أن الاقتصاد الفرنسي يخسر نحو 1.10 يورو (1.25 دولار) من الإنتاج لكل ساعة عمل مقابل كل درجة حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، ما يعكس الأثر المباشر لموجات الحر على أداء الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.

ولا تقتصر معاناة موجة الحر التي تضرب فرنسا على الأفراد فحسب، بل يطاول تأثيرها الاقتصاد أيضاً، إذ يتراجع الانتاج بنحو 1.25 دولار لكل درجة حرارة تقع بين 30 و35 درجة مئوية.

"هذا مظهر من مظاهر صدمة مناخية تهدد الآن النمو الفرنسي بصورة مباشرة"، وفق الاقتصادي المختص في شؤون المناخ في شركتي "أليانز" و"أليانز تريد" حازم كريشان.

وتقدر هذه المؤسسة أنه خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، ينتظر أن تراوح الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي ما بين خمسة وسبعة في المئة.

وسيصل هذا المبلغ إلى 240 مليار دولار لفرنسا، و354 مليار دولار لليابان، و147 مليار دولار لإيطاليا، و131 مليار دولار لألمانيا، و120 مليار دولار لإسبانيا.

ويقول حازم كريشان إنه "في غياب تحول سريع يجمع بين التكيف مع التغير المناخي وتحقيق الحياد الكربوني، فإن هذه الظواهر تنطوي على خطر التحول إلى عبء هيكلي طويل الأمد على الاقتصاد".

انخفاض الإيرادات الضريبية

يؤدي تراجع الإنتاج الناتج من الحرارة أيضاً إلى انخفاض الإيرادات الضريبية، إذ ستنخفض إيرادات الدولة الفرنسية بنسبة 1.8 في المئة، وهي تقدر بنحو 365.5 مليار يورو (416.6 مليار دولار) في 2026.

في حين ستتراجع الإيرادات بنسبة 1.3 في المئة في كل من إيطاليا وإسبانيا، وبنسبة 0.7 في المئة في ألمانيا، وتتسبب الأنظمة الضريبية التصاعدية في انخفاض الإيرادات بوتيرة أسرع من انخفاض الناتج نفسه.

وفي الوقت نفسه، تؤدي التحولات المرتبطة بالتضخم، وكلفة الرعاية الصحية، وإصلاحات البنية التحتية الطارئة إلى زيادة الإنفاق العام.

وينتظر أن تتدهور الموازنة بمتوسط يبلغ نحو 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، وتواجه كل من إيطاليا وإسبانيا خطر تجاوز سقف العجز المحدد في معاهدة ماستريخت مرة أخرى عند أخذ الضغوط الناجمة عن الحرارة في الاعتبار.

وتواجه فرنسا التي تتوقع بالفعل عجزاً بنسبة 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ضغطاً إضافياً مرتبطاً بالحرارة، يعادل 2.2 في المئة.

ويعلق الاقتصادي سيباستيان لاي "موجة الحر في فرنسا تحولت إلى ظاهرة اقتصادية شاملة، تؤثر في الإنتاج والاستهلاك والمالية العامة والرعاية الصحية والتعليم والنقل والزراعة والاستثمار".

وكان "المركزي الفرنسي" بدد آخر الآمال في حدوث انتعاش فرنسي، وذلك بخفض توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 0.5 في المئة، نزولاً من التقدير السابق البالغ 0.9 في المئة.

وتأتي موجة الحر لتقلل ساعات العمل الفعلية، وتخفض الإنتاجية بالساعة، وتبطئ مواقع البناء، وتعطل النقل، وترفع الطلب على الطاقة.

كل ذلك في وقت تعاني فيه الشركات انخفاض هوامش أرباحها، وفي قطاع البناء يصبح العمل في الهواء الطلق صعباً، بل وخطراً في بعض الأحيان.

وفي الزراعة، تتعرض المحاصيل والري وجداول الحصاد للخطر، أما في الخدمات اللوجستية فيتعين على النقل بالسكك الحديدية التعامل مع ارتفاع درجة حرارة المعدات، وهشاشة البنية التحتية التي غالباً ما تكون قديمة.

حتى في قطاع الخدمات الذي كان يعتقد لفترة طويلة أنه بمنأى عن القيود المادية، ترتفع معدلات التغيب عن العمل.

وعندما تصل خدمات الطوارئ إلى أقصى حدود طاقتها، ترتفع تكاليف الرعاية الصحية، وكذلك عندما تشهد الشركات تراجعاً في العملاء خلال ساعات الحر الشديد، تتقلص تبعاً لذلك إيرادات ضريبة القيمة المضافة.

ويمكن القول إن موجة الحر تعمل عمل الإضراب العمالي لكن من دون نقابة، إذ تحرم البلاد من زمن الإنتاج، ولا تقتصر كلفة موجات الحر على مدفوعات التعويضات لمرة واحدة، بل تمتد لتطاول تدمير القدرة الإنتاجية المستقبلية بتقلص هوامش الربح، وتراجع الاستثمار، وانخفاض إمكانات النمو، وما يتبع ذلك في نهاية المطاف من اتساع في العجز".

الناتج القومي "يذوب تحت الشمس"

يضيف لاي "تعد الأبعاد المتعلقة بالموازنة أمراً جوهرياً، إذ تدخل فرنسا هذه المرحلة في ظل وضع تعاني فيه المالية العامة الاستنزاف، مع ارتفاع العجز الذي وصل إلى 93.3 مليار يورو (106.36 مليار دولار) حتى مايو (أيار) الماضي، وتفاقم المديونية إلى 117.5 في المئة من الناتج القومي، وضيق هامش المناورة المتاح".

وتؤدي موجات الحر الشديد إلى خفض الإيرادات الضريبية من خلال إثقال كاهل النشاط الاقتصادي، بينما ترفع في الوقت ذاته من حجم الإنفاق على الرعاية الصحية وخدمات الطوارئ وتدابير التكيف وعمليات الإصلاح.

ومن ثم، فإن لهذه الظاهرة تأثيراً مزعزاً للاستقرار من وجهين، فهي تضعف النمو وتضخم الإنفاق العام، ولو كان الاقتصاد الفرنسي يتمتع بقدرة على تحقيق نمو بنسبة اثنين في المئة، لربما أمكن استيعاب هذا الأثر، إما في ظل معدل نمو يبلغ 0.5 في المئة، فإن كل عشر نقطة مئوية يصبح بمثابة معركة.

ويقول المتخصص "أصبح التكيف مع التغير المناخي مسألة تتعلق بالتنافسية الاقتصادية، إن تحديث المباني للوقاية من الحرارة المفرطة، وتعديل جداول العمل، وحماية العاملين في المهن المعرضة للعوامل الجوية، والاستثمار في شبكات الطاقة والسكك الحديدية من أجل تحقيق استثمار في التكيف باعتباره شرطاً أساسياً للسيادة الإنتاجية، نكتشف أنها قضية تمس النمو الاقتصادي بدءاً من يونيو. وهنا أيضاً، تظل الإدارة الحكيمة مرادفة لاستشراف المستقبل، إذ إن العجز عن الاستشراف يعني القبول بأن ناتجنا المحلي الإجمالي سيذوب تحت أشعة الشمس".

 

اندبندنت عربية

لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/economicsye360

لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:

https://x.com/economic360