قراءة محايدة ومعمّقة في تقرير "مرصد الاقتصاد اليمني" الصادر عن البنك الدولي، ربيع 2026، حول واقع البنية التحتية المصرفية وتداعياتها على الشمول المالي في اليمن
بين مؤسسة مصرفية تهاجر مكرهة من صنعاء إلى عدن هربا من مخاطر العقوبات الدولية، وأسر يمنية لا تجد أمامها سوى "صندوق النقد المنزلي" بديلاً عن الحساب المصرفي، وبنك مركزي منقسم على نفسه بين سلطتين، تتكشف في تقرير الأخير عن الاقتصاد اليمني صورة دقيقة لواحدة من أعمق أزمات الشمول المالي في المنطقة. فبينما تتصدر عناوين التقرير الحديث عن الانكماش الاقتصادي والحصار النفطي وتقلبات سعر الصرف، تكمن في تفاصيل التقرير قصة أكثر خطورة: انهيار متدرج للبنية التحتية المصرفية التي من المفترض أن تكون العمود الفقري لأي تعافٍ اقتصادي مستقبلي.
انقسام مصرفي يعكس صوره انقسام البلاد
يوثّق التقرير أن التجزؤ المالي والنقدي في اليمن "استمر" طوال عام 2025، في انعكاس مباشر للانقسام السياسي والجغرافي الذي تعيشه البلاد بين محافظات اليمن، ويشير التقرير إلى أن استعادة الاستقرار في سعر الصرف تتطلب احتياطيات كافية وسياسة مالية منضبطة، لا سيما أن الأساسيات الكامنة من تحويلات وصادرات ومساعدات لا تزال هشة.
الحدث الأكثر تأثيراً على البنية المصرفية في 2025 كان إعادة تصنيف الولايات المتحدة للقوى السياسية لليمن كمنظمات إرهابية، وهو قرار لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل تسبب في ما يصفه التقرير بأنه تعميق "للتجزؤ في القطاع المالي"، مع تزايد نزوح المؤسسات المالية من صنعاء إلى عدن هربا من مخاطر العقوبات المرتفعة، هذا النزوح المصرفي لم يكن مجرد تحرك جغرافي للمقار، بل أدى إلى ما هو أخطر: قطع علاقات المراسلة المصرفية (Correspondent Banking Relationships) التي تُعد الشريان الذي يربط النظام المالي اليمني بالعالم الخارجي مما جعل اليمن معزولة عالمياً.
عندما تصبح الجغرافيا المصرفية عائقاً أمام شمول الوصول للخدمات المالية
التقرير يشرح بوضوح الأثر التراكمي لهذا التحول: فمع تركز النشاط المصرفي بشكل متزايد في المناطق الجنوبية، بات سكان المناطق الشمالية يواجهون قيوداً أكبر في الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية"، وهو ما أدى إلى مزيد من تفتيت آلية انتقال السياسة النقدية (Monetary Transmission Mechanism)، وقوّض قدرة البنك المركزي على إدارة الاستقرار النقدي واحتواء التضخم ، بعبارة أخرى، فإن أزمة الشمول المالي في اليمن ليست مجرد نتيجة جانبية للصراع، بل أصبحت هي نفسها عائقاً هيكلياً أمام أي سياسة نقدية فعالة، بصرف النظر عمّن يمسك بزمام القرار في صنعاء أو عدن.
وفي مناطق الشمالية يزداد الوضع المعيشي والمصرفي بأنه "تدهور بشكل ملحوظ" خلال 2025، مع انتشار نقص حاد في السيولة، وقيود على السحب النقدي، وغياب شبه كامل للائتمان الرسمي، وهي عوامل أدت مجتمعة إلى "ضغط الإنفاق الأسري والتجاري" في وقت ظلت فيه أجور القطاع العام غير منتظمة وغير مدفوعة في أحيان كثيرة.
اقتصاد يفتقر للسيولة الكافية.. والبنوك تتفرج
من أكثر الفقرات كشفاً في التقرير تلك التي تتناول محدودية أدوات السياسة النقدية في اليمن بشكل عام، يقول التقرير صراحة إن نطاق تأثير السياسة النقدية في اليمن "مقيّد جوهرياً بهيمنة المعاملات القائمة على النقد الورقي وضعف الوساطة المصرفية" هذه العبارة تلخص جوهر أزمة الشمول المالي في البلاد: اقتصاد لا يزال يعمل بمنطق ما قبل النظام المصرفي الحديث، حيث تبقى البنوك التجارية على هامش الحياة الاقتصادية اليومية للغالبية الساحقة من الأسر والمنشآت الصغيرة.
ويضيف التقرير أن البنوك التجارية "ظلت مترددة في تقديم تمويل للحكومة"، محتجّة بمخاوف لم تُحل بعد بشأن سداد الديون، وهو ما أبقى على "ضغوط سيولة حادة عبر النظام" المصرفي ككل هذا التردد المصرفي ليس مجرد قرار تجاري حذر، بل هو عرَض لانعدام الثقة العميق بين القطاع المصرفي والدولة، ما يعني أن التمويل الحكومي بات يعتمد بشكل متزايد على آليات أكثر خطورة، كما سنرى لاحقاً.
الاعتماد المتنامي على السحب على المكشوف من البنك المركزي
في ظل عزوف البنوك التجارية عن الإقراض، لجأت حكومة عدن إلى تمويل عجزها عبر مطالبات صافية متزايدة على البنك المركزي، ويورد التقرير بيانات دقيقة في هذا الصدد: ارتفعت مطالبات فرع البنك المركزي في عدن الصافية على الحكومة من 7,442 مليار ريال يمني في يناير 2025 إلى 9,043 مليار ريال في ديسمبر 2025 من العام نفسه، مع تركّز الجزء الأكبر من هذه الزيادة في شهر ديسمبر تحديداً، في ما يُرجَّح أنه يعكس ضغوطاً مالية نهاية العام، ويمثل "مصدراً رئيسياً للمخاطر النقدية مستقبلاً".
وفي المقابل، شهد عرض النقود الواسع (M2) تقلصاً حاداً بلغ نحو 31% بين يونيو وديسمبر 2025، في تحرك يُرجَّح أنه يعكس مزيجاً من التشديد النقدي المتعمد وتأثيرات إعادة التقييم الناجمة عن محاولات تعزز قيمة العملة. هذا التناقض بين تشديد نقدي من جهة وتوسع في إقراض الحكومة من جهة أخرى يكشف هشاشة التوازن الذي يحاول البنك المركزي بالمناطق الجنوبية الحفاظ عليه، ويضع علامة استفهام حول استدامة الاستقرار النقدي الذي تحقق مؤخراً.
التحويلات المالية: الشريان الخفي للشمول المالي في اليمن
إذا كانت البنية المصرفية الرسمية تعاني من الانكماش والتجزؤ، فإن التحويلات المالية الخارجية (Remittances) تظل بمثابة "الشمول المالي غير الرسمي" الذي يبقي ملايين اليمنيين على قيد الحياة الاقتصادية.
يصف التقرير التحويلات بأنها "من أكثر المساهمين أهمية في الاقتصاد اليمني"، من حيث تشكيل تدفقات النقد الأجنبي ودعم سبل عيش الأسر.
لكن المفارقة اللافتة هنا هي أن تتبع هذه التحويلات "أصبح أكثر صعوبة"، إذ إن البنك المركزي اليمني توقف عن إنتاج بيانات التحويلات المالية، تاركاً "فجوة حرجة" في الإحصاءات الاقتصادية الكلية المتاحة (ص. 7).
ووفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي التي تغطي فقط مناطق سيطرة حكومة عدن ً، يُقدَّر أن التحويلات ارتفعت من 1.86 مليار دولار في 2024 إلى 1.98 مليار دولار في 2025 (ص. 7).
ويشدد التقرير على أنه "نظراً لحجم التحويلات نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، ينبغي أن تكون استعادة إنتاج بيانات موثوقة وفي الوقت المناسب أولوية" (ص. 7) — وهي دعوة صريحة لسد فجوة معرفية تعيق أي تخطيط مالي سليم.
وتزداد أهمية هذه التحويلات وضوحاً في قسم "الفقر والآثار الاجتماعية" من التقرير، حيث يُشار إلى أن التحويلات المالية تمثل "المصدر الأساسي لدخل الأسرة"، وتشكل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي، بحيث إن أي اضطراب في تدفقاتها "سيكون له تأثير كبير على مستوى الاقتصادي للأسرة اليمنية " (ص. 16).
وبالنظر إلى الصراع الإقليمي المتصاعد منذ فبراير 2026، يحذّر التقرير من أن اضطراب هذه التدفقات وارد بشدة إذا ما تضررت قدرة الجالية اليمنية في دول الخليج على الكسب والتحويل بفعل عدم الاستقرار الإقليمي (ص. 14).
من أين تأتي التحويلات النقدية؟
يقدّم التقرير تفصيلاً جغرافياً دقيقاً لمصادر التحويلات المالية إلى اليمن، مستنداً إلى دراسة سابقة لمنظمة ACAPS: تستحوذ المملكة العربية السعودية على النصيب الأكبر بنسبة تبلغ نحو 60% من إجمالي التحويلات، تليها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 18%، ثم قطر والكويت بنسبة 5% لكل منهما (ص. 14).
هذا التركز الجغرافي الحاد في مصادر التحويلات يعني أن الاقتصاد اليمني بأكمله، ومعه شبكة الأمان الاجتماعي غير الرسمية القائمة على الحوالات، مرتبط عضوياً باستقرار سوق العمل الخليجي، ما يجعله عرضة لأي اهتزاز اقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً في ظل الصراع الإقليمي الراهن الذي يهدد بتباطؤ نمو اقتصادات الخليج من 4.0% في 2025 إلى 1.8% فقط في 2026 (ص. 11).
عندما تكون "الحوالة" أقوى من "الحساب البنكي"
يشخّص التقرير بدقة أحد أعمق أعراض ضعف الشمول المالي في اليمن، وهو "الاعتماد الواسع على القنوات المالية غير الرسمية"، الأمر الذي "يجعل من الصعب توجيه الموارد إلى القطاع المصرفي الرسمي" (ص. 8)، هذا التشخيص يعني أن جزءاً كبيراً من الثروة والسيولة المتداولة في الاقتصاد اليمني يتحرك خارج نطاق الرقابة المصرفية الرسمية بالكامل، عبر شبكات الصرافة التقليدية وأنظمة تحويل الأموال غير الرسمية، ما يحرم البنك المركزي بفرعيه عدن وصنعاء من أدوات الرقابة والتأثير، ويحرم الاقتصاد الرسمي من موارد كان يمكن أن تغذي الإقراض والاستثمار المحلي.
ولمواجهة هذا الواقع، حدد التقرير مساراً واضحاً لاستعادة الثقة ووضع الأساس للتعافي الاقتصادي، يقوم على أربعة محاور مترابطة: الحفاظ على استقرار سعر الصرف واحتواء التضخم عبر سياسة نقدية سليمة؛ تعميق التنسيق بين البنك المركزي اليمني والبنوك التجارية؛ تعزيز جمع البيانات والقدرات التحليلية؛ والعمل تدريجياً على إدماج النشاط المالي غير الرسمي ضمن نطاق النظام الرسمي، إلى جانب إدارة أكثر فعالية للسيولة (ص. 8).
هذه التوصيات الأربع تمثل عملياً خارطة طريق متكاملة لبرنامج شمول مالي وطني، لكنها تبقى رهينة بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة.
محاولات تنظيمية على القطاع المصرفي وسط أزمة الثقة
البنك المركزي بمنطقة عدن لم يقتصر تدخله على السياسة النقدية التقليدية فحسب، بل امتد إلى إجراءات تنظيمية مباشرة على البنية التحتية المصرفية والصرافين، ففي أغسطس 2025، وبالتزامن مع تدخل لوقف انهيار الريال، تم فرض سقوفاً على الوصول إلى العملة الأجنبية، وحظر استخدام العملات الأجنبية في المعاملات المحلية، كما ألغى تراخيص عدد من شركات الصرافة المشتبه في تلاعبها بالسوق (ص. 7).
هذه الإجراءات، وإن نجحت في تحقيق استقرار مؤقت في سعر الصرف — إذ ارتفع الريال من نحو 2,905 ريالات للدولار في منتصف يوليو إلى نحو 1,600 ريال بحلول أغسطس (ص. 7) — إلا أنها تكشف في الوقت ذاته هشاشة الرقابة المؤسسية على قطاع الصرافة، الذي يظل يشكل الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للتلاعب في منظومة الشمول المالي اليمنية.
كما واصلت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات (NCRFI) إعطاء الأولوية للعملة الأجنبية للسلع الأساسية، بينما ساعدت إعلانات الدعم المالي السعودي على "تثبيت الثقة" في السوق (ص. 7)، لكن التقرير يحذر من أن استدامة هذه المكاسب "ستتطلب احتياطيات كافية وسياسة مالية منضبطة"، خصوصاً أن احتياطيات النقد الأجنبي المسجلة لدى البنك المركزي في عدن لم تتجاوز نحو 1.2 مليار دولار، وهو ما يغطي شهراً واحداً فقط من الواردات (ص. 7) — وهو مستوى أدنى من الحد الأدنى الموصى به دولياً لكفاية الاحتياطيات.
الرقمنة والحوكمة: بند في البرنامج الحكومي لكن بلا تفاصيل تنفيذية
على الصعيد السياسي، يشير التقرير إلى المناطق الجنوبية للبلاد تم الإقرار فيها مؤخراً "برنامجاً لعام 2026" يتضمن أجندة إصلاحية شاملة ومحددة زمنياً تهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي وحماية سبل العيش، وترتكز على ست أولويات استراتيجية، من بينها مباشرة "تحقيق التعافي الاقتصادي والمالي والنقدي"، إلى جانب "تعزيز الحوكمة والإدارة المحلية وسيادة القانون والتحول الرقمي" (ص. 17)، إدراج "التحول الرقمي" كأولوية استراتيجية مستقلة يعكس الادراك بأن معالجة أزمة الشمول المالي تتطلب أكثر من مجرد إجراءات نقدية تقليدية، وتستدعي بنية تحتية رقمية حديثة للخدمات المالية، غير أن التقرير يلفت إلى أن فعالية هذا البرنامج "ستعتمد على التنفيذ في بيئة معقدة وصعبة" (ص. 17)، وهو تحفظ يعكس تشككاً ضمنياً في قدرة الحكومة على ترجمة هذه الأولويات إلى خطوات عملية قابلة للقياس في المدى القريب.
توصيات متوسطة المدى: تحويل التحويلات إلى رافعة تنموية
من أبرز التوصيات متوسطة المدى التي يطرحها التقرير في خاتمته، تلك المتعلقة مباشرة بربط التحويلات المالية بالبنية التحتية المصرفية الرسمية، إذ يوصي التقرير بأن "توجيه تحويلات الشتات عبر القنوات المصرفية الرسمية لا يزال يمثل فرصة غير مستغلة بالكامل لتوسيع قاعدة الموارد المحلية" (ص. 19)، هذه التوصية تحديداً تذهب إلى صميم مشكلة الشمول المالي في اليمن: فبدلاً من أن تبقى مليارات الدولارات من التحويلات تتدفق عبر شبكات الصرافة غير الرسمية بمعزل عن الجهاز المصرفي، يقترح التقرير تحويل هذا التدفق الضخم إلى رافعة فعلية لتعميق الوساطة المالية وتوسيع قاعدة المودعين والمقترضين داخل النظام الرسمي.
ويضع التقرير هذه التوصية ضمن حزمة أوسع من "بناء الصمود تجاه الصدمات المستقبلية"، تشمل أيضاً إنشاء احتياطيات غذائية استراتيجية وتطوير نظام إنذار مبكر لتقلبات أسعار الغذاء والسلع (ص. 19)، لكن يبقى السؤال الجوهري: كيف يمكن إقناع الأسر اليمنية، التي فقدت الثقة تدريجياً بالنظام المصرفي ككل في الشمال والجنوب إثر سنوات من الانهيار والتجزؤ، بالعودة إلى القنوات الرسمية، في ظل استمرار انعدام الاستقرار السياسي والأمني؟ التقرير لا يقدم إجابة مباشرة على هذا السؤال، لكنه يشير ضمناً إلى أن استعادة الثقة تبدأ من استقرار سعر الصرف، وتعزيز الشفافية، وتحسين التنسيق بين البنك المركزي والبنوك التجارية (ص. 8).
الصراع الإقليمي يضاعف مخاطر التجزؤ المالي
يحذّر التقرير من أن الاحتكاكات الداخلية "يمكن أن تعمّق مزيداً من التجزؤ النقدي والمالي" في اليمن، خصوصاً في ظل تصاعد الصراع الإقليمي الذي اندلع في 28 فبراير 2026 بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وما تبعه من دخول اليمن مباشرة على خط المواجهة في 28 مارس (ص. x، ص. 15؛ . فأي تصعيد أمني إضافي يهدد بمزيد من عزلة النظام المصرفي في المناطق الشمالية عن محيطها الإقليمي والدولي، ويزيد من صعوبة الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية لملايين اليمنيين الذين يعيشون أصلاً تحت خط الفقر النقدي، والذي يقترب بحسب تقديرات نموذجية من نحو ثلاثة أرباع السكان (ص. 2).
كذلك، فإن أي تدهور إضافي في الأوضاع الأمنية قد يُثني الشركاء الدوليين والجهات المانحة عن التمويل والانخراط، وهو ما يمثل خطراً مضاعفاً بالنظر إلى أن الوضع المالي لليمن "يعتمد بشكل شبه كامل" على هذا التمويل الخارجي، في ظل شح الموارد المحلية وضعف القدرة على تعبئة الإيرادات (ص. 15).
خلاصة: الشمول المالي كأولوية مؤجلة في بلد يعيش على الهامش المصرفي
يخرج القارئ لتقرير البنك الدولي بانطباع واضح: أزمة الشمول المالي في اليمن ليست عرَضاً ثانوياً للصراع، بل هي نتاج تراكمي لانقسام سياسي تحوّل تدريجياً إلى انقسام مصرفي فعلي، حيث توجد اليوم عملتان، وبنكان مركزيان بحكم الأمر الواقع، ومنظومتان مصرفيتان منفصلتان تخدمان سكاناً من نفس البلد لكن بمستويات وصول متفاوتة جداً إلى الخدمات المالية الأساسية.
وبينما تنجح الإجراءات النقدية الطارئة أحياناً في تحقيق استقرار مؤقت في سعر الصرف، فإن جذور المشكلة — من ضعف الوساطة المصرفية، إلى هيمنة الاقتصاد النقدي، إلى انقطاع علاقات المراسلة المصرفية الدولية، وصولاً إلى غياب بيانات موثوقة عن التحويلات المالية — تظل قائمة دون معالجة جوهرية.
ويبقى السؤال المطروح بقوة في نهاية هذا التقرير: هل يمكن لأي برنامج إصلاحي لليمن مهما بدت أولوياته طموحة على الورق، أن ينجح في رأب الصدع المصرفي وإعادة بناء الثقة بالنظام المصرفي وتوسيع الشمول المالي في بلد لا يزال يبحث أصلاً عن طريق للخروج من دوامة الصراع؟ الإجابة، من واقع التقرير ذاته، مرهونة بشرط واحد يتكرر في أكثر من موضع: تحقيق تقدم حقيقي نحو السلام الوطني وإعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي، إذ من دون ذلك، سيظل الحديث عن الشمول المالي والبنية التحتية المصرفية اليمنية مجرد حديث عابر وهدف إصلاحي مؤجل التنفيذ الى أجل غير مسمى (ص. 19).
عرض وتحليل
أ/ أسامة محمد الشوخي
خبير مصرفي - باحث وكاتب في التحول الرقمي المصرفي والشمول المالي
المرجع:
World Bank. (2026). Yemen Economic Monitor: Pushing Against the Tide (Spring 2026). Washington, DC: World Bank Group, Middle East, North Africa, Afghanistan & Pakistan (MENAAP) Global Practice for Economic Policies. The page numbers referred to above are as printed in the copy of the report as a reference document for the report.
لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/economicsye360
لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي: