2026/07/06
الذهب: $4,152.13 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1430 (LIVE)
الأخبار
الرئيسية
أخبار الاقتصاد
الشركات والأعمال
جامعات ومدارس
أزمة زيوت المحركات تضرب نقل وطاقة غزة
أخبار الاقتصاد

أزمة زيوت المحركات تضرب نقل وطاقة غزة

06 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

تتسع تداعيات منع إدخال زيوت المحركات والزيوت الصناعية إلى قطاع غزة لتتجاوز حدود قطاع النقل والمواصلات، وتتحول إلى أزمة اقتصادية وإنسانية تضرب مختلف القطاعات الحيوية، في وقت يعاني فيه الغزيون من تداعيات حرب الإبادة الجماعية وتدمير البنية التحتية وانهيار سلاسل الإمداد. فبعد أكثر من عامين ونصف العام من الحرب، أصبحت الزيوت من السلع النادرة التي يصعب الحصول عليها، بينما قفزت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي أدى إلى توقف أعداد متزايدة من المركبات والآلات والمولدات الكهربائية والمعدات الطبية، وهو ما ألقى بظلاله على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون يومياً. ويحذر مختصون وأصحاب أعمال من أن استمرار منع إدخال الزيوت وقطع الغيار يهدد بشلل شبه كامل في العديد من القطاعات الاقتصادية والخدمية، خصوصاً مع استنزاف الكميات المتبقية في الأسواق المحلية وعدم وجود بدائل قادرة على تعويض النقص المتزايد.
معاناة تتفاقم في غزة

يقول الفلسطيني غسان مقداد إن أزمة المواصلات أصبحت من أكثر الأزمات التي تؤثر على حياته اليومية، مشيراً إلى أنه يقضي ساعات طويلة في انتظار العثور على مركبة تقله إلى عمله، بينما يضطر في أحيان كثيرة إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام بسبب نقص المركبات العاملة.
ويضيف مقداد لـ"العربي الجديد" أنّ "الأزمة تتفاقم يوماً بعد آخر مع خروج المزيد من المركبات عن الخدمة نتيجة عدم توفر الزيوت المخصصة للمحركات ومنع إدخال قطع الغيار اللازمة للصيانة"، موضحاً أن أعداد المركبات التي تنقل المواطنين أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه قبل أشهر ما تسبب بازدحام شديد على وسائل النقل القليلة المتبقية.
ويلفت إلى أنّ الأزمة تتعقد تدريجياً دون أي حلول عملية والجميع يشعر بذلك يومياً، "أسعار المواصلات ارتفعت كثيراً وأصبحت تتجاوز بثلاثة أو أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، ومع ذلك يجد المواطن صعوبة في إيجاد وسيلة نقل، إذا استمرت الأزمة بهذا الشكل فستصبح الحركة والتنقل أكثر تعقيداً خلال الفترة المقبلة"، أما سائق الأجرة أحمد قوش، فيقول إنه اضطر إلى إيقاف مركبته التي يعمل عليها منذ سنوات طويلة بعد عجزه عن توفير الزيوت اللازمة لتشغيلها وصيانتها. ويشير لـ"العربي الجديد" إلى أنّ المركبة كانت تمثل مصدر دخله الوحيد لإعالة أسرته، لكنها أصبحت متوقفة بسبب الظروف الحالية وبات دون عمل. ويوضح قوش أن أسعار الزيوت شهدت ارتفاعات غير مسبوقة، إذ زاد سعر لتر الزيت من نحو 9 شواكل (الدولار= 2.95 شيكل) قبل الحرب إلى أكثر من 2500 شيكل في السوق السوداء حالياً، وهو رقم يفوق قدرة السائقين وأصحاب المركبات على التحمل، ويلفت إلى أنّ شراء الزيت بهذا السعر لا يمكن أن يكون خياراً عملياً لأي سائق يعتمد على المركبة كمصدر رزق.
وفي وسط قطاع غزة، يواجه التاجر صاحب مشروع لتوليد الكهرباء، محمد صيدم، تحديات متزايدة للحفاظ على استمرارية عمل مولده الكهربائي الذي يزود عشرات المنازل بالكهرباء في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي منذ بداية الحرب. ويقول صيدم لـ"العربي الجديد" إنّ الارتفاع الجنوني في أسعار الزيوت انعكس مباشرة على تكلفة تشغيل المولدات، ما اضطره إلى رفع سعر الكيلوواط من 25 شيكلاً، وهي التسعيرة التي كانت معتمدة بالتنسيق مع سلطة الطاقة، إلى 30 شيكلاً لتغطية جزء من النفقات التشغيلية المتزايدة.

ويضيف أنّ "الحصول على الزيوت أصبح مهمة شاقة ومعقدة، إذ تتوفر بكميات محدودة وأسعار مرتفعة للغاية ما يهدّد استمرارية المشروع"، ويوضح أن أصحاب المولدات الخاصة باتوا يواجهون ضغوطاً مالية كبيرة للحفاظ على الخدمة التي يعتمد عليها السكان في تشغيل الإنارة والأجهزة الأساسية.
ويحذر صيدم من أن استمرار الأزمة قد يدفعه إلى وقف تشغيل المولد نهائياً، قائلاً: "إذا ارتفع سعر الزيت أكثر أو انقطع كلياً فلن يكون بمقدورنا الاستمرار، نحن بالكاد نحصل عليه اليوم بعد جهد كبير وأي نقص إضافي قد يؤدي إلى توقف الخدمة بالكامل وحرمان عشرات الأسر من الكهرباء".
خسائر كبيرة

من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات في غزة، أنيس عرفات، إن الحرب تسببت بخسائر كارثية في قطاع النقل والمواصلات تقدر بنحو 2.8 مليار دولار، نتيجة الاستهداف المباشر للمركبات والبنية التحتية وشبكات الطرق والمنشآت المرتبطة بالقطاع، ويؤكد عرفات لـ"العربي الجديد" أن قطاع النقل والمواصلات يواجه أزمة غير مسبوقة بفعل منع إدخال زيوت المحركات وقطع الغيار، الأمر الذي أدى إلى توقف أعداد كبيرة من المركبات عن العمل في وقت يعتمد فيه المواطنون على وسائل النقل لتلبية احتياجاتهم الأساسية والتنقل بين مناطق القطاع المختلفة. ويشير إلى أن العديد من السائقين اضطروا إلى اللجوء لاستخدام زيوت الطهي المستعملة كبديل مؤقت لتشغيل بعض مركبات الديزل، رغم ما تسببه هذه الممارسات من أضرار جسيمة للمحركات وانبعاثات ضارة بالصحة العامة والبيئة، مؤكداً أن هذه الحلول الطارئة لا يمكن أن تستمر لفترات طويلة. وأضاف: "الأزمة تتزامن مع تدمير أكثر من 70% من شبكة الطرق والبنية التحتية، فضلاً عن تضرر ما بين 60 و70% من المركبات المدنية كلياً أو جزئياً، كما أدى منع إدخال الإطارات والبطاريات وقطع الغيار إلى تعقيد عمليات الصيانة، ما دفع الفنيين إلى الاعتماد على تفكيك المركبات المدمرة واستخراج القطع القابلة للاستخدام منها".
ولا تقتصر تداعيات أزمة الزيوت على قطاع النقل فحسب، بل تمتد إلى المولدات الكهربائية التجارية التي يعتمد عليها آلاف المواطنين في توفير الكهرباء، إضافة إلى الماكينات الصناعية وورش الإنتاج والمعدات الطبية الحساسة داخل المستشفيات، بما فيها أجهزة التصوير الطبي التي تحتاج إلى صيانة دورية وتشغيل مستمر.

لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/economicsye360

لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:

https://x.com/economic360