2026/07/14
الذهب: $4,076.97 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1450 (LIVE)
الأخبار
الرئيسية
أخبار الاقتصاد
الشركات والأعمال
جامعات ومدارس
أزمة النقل في تونس تتجدد... مخاوف من تصاعد الاحتجاجات وتفاقم الأزمة
أخبار الاقتصاد

أزمة النقل في تونس تتجدد... مخاوف من تصاعد الاحتجاجات وتفاقم الأزمة

14 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

عادت أزمة النقل في تونس إلى الواجهة مجددًا بعدما شهدت البلاد، أمس الإثنين، اضطرابًا واسعًا في حركة التنقل، إثر دخول العاملين في قطاع النقل العمومي غير المنتظم في إضراب احتجاجي تسبب في شل جانب كبير من حركة السفر بين المحافظات والتنقل داخل المدن.

وأعاد الإضراب تسليط الضوء على الأزمة المزمنة التي يعاني منها قطاع النقل منذ سنوات، في ظل تراجع الخدمات وتزايد مطالب العاملين بتحسين أوضاعهم المهنية.  

وأثار التحرك مخاوف من اتساع دائرة الاحتجاجات، خاصة مع تلويح نقابات النقل العمومي بالدخول في خطوات تصعيدية مماثلة احتجاجًا على تردي أوضاع القطاع واستمرار التحديات التي تواجهه.

وأمام غياب وسائل النقل المعتادة، وجد آلاف المواطنين أنفسهم في سباق مع الوقت للوصول إلى مقار أعمالهم أو المستشفيات أو المؤسسات الجامعية والإدارات، فيما اصطفت أعداد كبيرة من المسافرين في محطات النقل بحثاً عن أي وسيلة بديلة تمكنهم من التنقل، في مشهد يعكس هشاشة منظومة النقل في تونس واعتمادها الكبير على القطاع الخاص غير المنتظم لسد النقص المتفاقم في خدمات النقل العمومي.

ونُفّذ الإضراب استجابة لدعوة الهياكل المهنية للمطالبة بجملة من الإصلاحات، أبرزها مراجعة تعريفة النقل بما يتلاءم مع ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار، وتخفيف الأعباء الجبائية، وتسهيل الحصول على التراخيص وتجديد الأسطول، فضلاً عن معالجة ما يعتبره المهنيون "تدهوراً غير مسبوق" في ظروف العمل.

وأكد النائب الأول لرئيس الجامعة الوطنية للنقل التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، معز السلامي، أن هذا التحرك جاء بعد استنفاد كل إمكانيات الحوار مع سلطة الإشراف التي تنصلت من الالتزامات السابقة بشأن مراجعة القوانين المنظمة للقطاع وتعديل التعريفات.

وقال السلامي في تصريح لـ "العربي الجديد" إن هذا الإضراب كان مبرمجاً ليوم 27 إبريل/ نيسان الماضي، وجرى تأجيله بتدخل رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، الذي تلقى وعوداً من سلطة الإشراف بتنفيذ ما ورد في محضر جلسة موقع منذ يناير/ كانون الثاني الفائت، قبل أن تنكث السلطات وعودها وتُبقي الوضع على ما هو عليه.

واعتبر السلامي أن المهنيين اضطروا إلى الإضراب للدفاع عن حقوق مشروعة، مشيراً إلى أن أكثر من 50 ألف مهني يواجهون أوضاعاً مالية واجتماعية صعبة بسبب الغلاء وارتفاع كلفة تسيير عربات النقل.

ويستند قطاع النقل العمومي غير المنتظم إلى قانون يعود إلى سنة 2004، غير أن المهنيين يعتبرون أن هذا النص القانوني تسبب في منح تراخيص لغير مستحقيها، بينما حُرم الممارسون للمهنة فعلياً من التراخيص القانونية، مما يجعلهم في وضع هشاشة ويمنعهم من تحسين ظروف عيشهم.

ودعا معز السلامي إلى الإسراع بإصدار كراس الشروط الخاص بتنظيم العمل داخل المحطات، وتسوية وضعية التوقف الفوضوي بمحطات سيارات الأجرة بين المدن، إلى جانب تنظيم نشاط تطبيقات النقل، معتبراً أن أصحاب سيارات الأجرة "تاكسي" هم المتضررون الوحيدون من غياب هذا التنظيم.

ووفق المصدر ذاته، تعهدت السلطات منذ شهر مارس/ آذار الماضي بتعديل التعريفات، غير أنها أرجأت تطبيقها إلى شهر جوان/ يونيو، إلا أن ذلك لم يتحقق، رغم الارتفاع الكبير في تكاليف النشاط، ومن بينها أسعار السيارات وقطع الغيار وأعباء التمويل والالتزامات الاجتماعية.

ويؤدي النقل الخاص غير المنتظم في تونس دوراً محورياً في تسهيل حركة المواطنين، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ركيزة أساسية للتنقل بين المدن وداخلها، في ظل التراجع المستمر لخدمات النقل العمومي.

ويضم هذا القطاع آلاف سيارات الأجرة بين المدن "اللواج"، وسيارات التاكسي الفردي والجماعي، إضافة إلى سيارات الأجرة الريفية، ويوفر يومياً خدمات النقل لمئات الآلاف من التونسيين، خاصة في المناطق التي تعاني نقصاً في خطوط الحافلات أو القطارات، أو التي تشهد انقطاعات متتالية في خدمات النقل العمومي.

ووفق بيانات رسمية صدرت عن غرفة النقل غير المنتظم، يبلغ عدد المنتسبين إلى القطاع أكثر من 55 ألفاً، يساهمون يومياً عبر عرباتهم في نقل مئات الآلاف من المواطنين في رحلاتهم اليومية إلى مقرات العمل والدراسة وقضاء حوائجهم الخاصة.

وخلال يوم الإضراب، اضطر المواطنون إلى البحث عن حلول بديلة، فارتفع الإقبال على السيارات الخاصة وتقاسم الرحلات بين الزملاء والأقارب، بينما لجأ آخرون إلى تطبيقات النقل أو سيارات الأجرة التي لم تشارك في الإضراب، في حين فضل البعض تأجيل مواعيدهم أو العمل عن بُعد حيث أمكن ذلك. كما شهدت بعض خطوط الحافلات والقطارات اكتظاظاً كبيراً نتيجة تحول جزء من الطلب إليها، رغم محدودية قدرتها على استيعاب الأعداد الإضافية.

ويعتمد التونسيون على النقل الخاص، ليس باعتباره خدمة تكميلية، وإنما باعتباره جزءاً أساسياً من منظومة التنقل، وهو ما يجعل أي توقف عن العمل في هذا القطاع يتحول بسرعة إلى أزمة اجتماعية واقتصادية تمس مختلف الأنشطة.

ولا يأتي التحرك الاحتجاجي للعاملين في قطاع النقل غير المنتظم بمعزل عن الأزمة التي يعيشها قطاع النقل بأكمله؛ حيث تعاني شركات النقل العمومي من صعوبات مالية خانقة، وتراجع الاستثمارات، وتقادم الأسطول، ونقص قطع الغيار، وهو ما أدى إلى خروج عدد كبير من الحافلات والعربات عن الخدمة، وتراجع انتظام السفرات وارتفاع نسب الأعطال.

لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/economicsye360

لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:

https://x.com/economic360

اقرأ أيضا

لماذا فقد الذهب بريقه رغم تصاعد التوترات؟
https://economics360.net/article.php?id=690