2026/07/17
الذهب: $3,999.52 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1449 (LIVE)
الأخبار
الرئيسية
أخبار الاقتصاد
الشركات والأعمال
جامعات ومدارس
النار تُشعل البحار: تهديد باب المندب يربك بدائل الخليج
أخبار الاقتصاد

النار تُشعل البحار: تهديد باب المندب يربك بدائل الخليج

17 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

تتزايد المخاوف الدولية من امتداد رقعة الحرب إلى مضيق باب المندب، الممر الجنوبي للبحر الأحمر والمدخل المؤدي لقناة السويس.

هذا التهديد يربك خطط النقل البديلة لدول الخليج، خاصة مع الشلل شبه الكامل الذي يواجهه مضيق هرمز جراء الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتتجاوز الآثار المترتبة على امتداد الصراع إلى باب المندب مسألة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين لتطاول عمق التضخم والنمو الاقتصادي العالمي، وتشير التقديرات إلى أن التعطيل المشترك لمضيقي هرمز وباب المندب يضع ما يقدر بنحو 10 مليارات دولار يومياً من التجارة العالمية في خطر، فضلاً عن حجب ما يقرب من ربع معروض النفط والغاز العالمي، بحسب ما أورد تقدير نشرته منصة مؤسسة أوبزرفر البحثية.

ويمثل اضطرار السفن إلى تجنب البحر الأحمر وسلوك طريق رأس الرجاء الصالح عبئاً لوجستياً ثقيلاً، بحسب التقدير ذاته، إذ يضيف هذا الممر البديل من 10 إلى 14 يوماً لزمن النقل وتكاليف وقود تراوح بين 1.2 إلى 1.8 مليون دولار لكل رحلة.

ورغم سعي دول الخليج لتطوير منافذ بديلة عقب اضطرابات هرمز، يظل باب المندب شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه حتى الآن، ولا سيما للصادرات المتجهة للأسواق الآسيوية الشرهة للطاقة، ما يعني أن الإغلاق المحتمل يقوض الميزة الاستراتيجية التي تتمتع بها موانئ البحر الأحمر الخليجية؛ إذ "على عكس مضيق هرمز، الذي يوفر له خط أنابيب شرق-غرب السعودي إغاثة جزئية بمعدل 5 ملايين برميل يومياً، لا يوجد ممر بري بديل قابل للتطبيق للبضائع التي تضطر إلى الخروج من البحر الأحمر"، بحسب ما أورد تقرير نشرته منصة هابتور للأبحاث.

ويمتد تأثير هذه الثغرة مباشرة إلى مبيعات الطاقة؛ حيث إن "كل ناقلة تغادر ميناء ينبع الغربي في المملكة العربية السعودية متجهة إلى آسيا يجب أن تمر عبر باب المندب، ما يترك ما يقدر بنحو 70 إلى 75% من صادرات ينبع معرضة بشكل مباشر لتعطيل الحوثيين"، وبالتالي، لا يحل الالتفاف البري نحو الغرب المشكلةَ، بل ينقل نقطة الاختناق إلى الممر الجنوبي للبحر الأحمر، بحسب التقرير ذاته.

وتتسارع وتيرة التدابير اللوجستية الخليجية الرامية إلى تعزيز الصمود والتكيف مع الاضطرابات البحرية المزدوجة من خلال تطوير شبكات نقل برية ومتعددة الوسائط، وتبرز في هذا الصدد مشاريع الربط السككي مثل الخط الحديدي بين دولة الإمارات وسلطنة عمان لربط موانئ عمان الواقعة خارج المضايق المغلقة بشبكة قطار الخليج، إلى جانب تفعيل ممرات تجارية مرنة مثل ممر الشارقة-السعودية الذي يقدم ربطاً مباشراً يدمج النقل البري والبحري لتسهيل تدفق السلع عبر ممر لوجستي موحد، ومع ذلك تظل هذه الخطط قاصرة عن استيعاب حجم الشحن الضخم للممرات البحرية المغلقة، مما يعزز الحاجة إلى توسيع ممرات شبكية متكاملة بديلة للمسارات التقليدية، بحسب تقدير نشرته مؤسسة "المجلس الأطلسي" البحثية.

ويشير الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ "العربي الجديد"، إلى أن امتداد الأزمة من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب يمثل إضافة كبيرة على أزمة إمدادات الطاقة والتجارة واللوجستيات، سواء كان المضيقان مغلقين تماماً أم كانت هناك مخاطر جسيمة تعترض الحركة عبرهما، ما يخلق مشكلة عالمية إضافية نظراً إلى أهمية هذا الممر الحيوي، فباب المندب يشهد مرور ما بين 12 إلى 15% من تجارة أوروبا وأميركا وآسيا، وحوالي 25% من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي، بمعدل يراوح بين 55 إلى 60 سفينة يومياً أي نحو 20 إلى 21 ألف سفينة سنوياً، وبقيمة شحنات تتجاوز 700 مليار دولار، ما يجعل أي تعطيل لهذا المسار ضربة قوية للشريان التجاري العالمي، كما يوضح عايش.

ويترتب على تحويل المسارات زيادة زمن رحلات النقل خارج البحر الأحمر بما يراوح بين أسبوعين إلى 3 أسابيع، أو من 31 إلى 41 يوماً في حال الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بين آسيا وأوروبا، ما يؤدي، بحسب عايش، إلى ارتفاع كلفة كل سفينة حاويات متوسطة الحجم بما بين 1.7 مليون دولار إلى مليوني دولار نتيجة هذا التحول القسري، وهو أمر يزيد من وطأة النتائج والتداعيات الاقتصادية سواء على الدول الخليجية أو الاقتصاد العالمي.

ولا تقتصر التأثيرات على مرور الطاقة عبر باب المندب فقط، بل قد تمتد الحرب لتشمل المنطقة وتؤدي إلى توقف إمدادات النفط عبر خطوط الأنابيب البرية، وبالتالي ينخفض العرض النفطي بشكل حاد وترتفع الأسعار لتتجاوز ربما 120 أو 130 أو حتى 150 دولاراً للبرميل اعتماداً على طول فترة الأزمة، وفقاً لتوقعات عايش لسوق الطاقة في سيناريو التصعيد الشامل.

وتخسر الدول الخليجية إيرادات أخرى تقدر بعشرات مليارات الدولارات نتيجة توقف أو انخفاض صادراتها من الطاقة والبتروكيماويات والأسمدة والكبريت واليوريا والهيليوم والألمنيوم وغيرها، وهذا المتغير الجديد يضيف عبئاً كبيراً على النشاط الاقتصادي ويؤثر سلباً على الصادرات والواردات ومعدلات النمو.

وتترافق هذه الخسائر، بحسب عايش، مع ارتفاع كلف الشحن والتأمين والأسعار الإضافية، ما يدفع معدلات التضخم العالمية التي قدرها صندوق النقد عند 4.7% للارتفاع أكثر نحو الأسوأ، وهو ما يجعل رفع أسعار الفائدة أمراً حتمياً رغم الجهود المبذولة لتجنب ذلك.

ويشكل إغلاق مضيق هرمز وباب المندب والسيطرة على الحركة قرب قناة السويس شكلاً من أشكال الحصار الشامل للممرات البحرية المحيطة بالدول الخليجية، ما يعطل أو يؤثر بشدة على هذه المسارات، بحسب عايش، مشيراً إلى أن التعويل يبقى على الممرات البرية والجوية، التي هي أيضاً معرضة للخطر، إذ يصبح النقل الجوي مكلفاً وخطيراً، بينما يبقى النقل البري الخيار المتاح جزئياً لتلبية الاحتياجات الغذائية واللوجستية، لكنه لا يعوض قدرة الأسطول البحري الهائلة.

فالأسطول البري لا يمكنه تعويض الاحتياجات الكاملة للدول الخليجية، حتى مع دول مثل الأردن وسورية وتركيا، بحسب عايش، لافتاً إلى أن هذه الاحتياجات لا تقتصر على السلع الغذائية والخدمية فقط، بل تشمل متطلبات المشاريع الكبرى والبنية التحتية والأنشطة الترفيهية والسياحية، ما يشكل استنزافاً للموارد المالية، وصعوبة في التعامل مع سيناريوهات غير مخطط لها مسبقاً بسبب مفاجأة الأزمة وتوسعها السريع.

وفي السياق، يشير الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، محمود داغر، لـ "العربي الجديد"، إلى أن أزمة إغلاق مضيق هرمز كشفت للعالم أن منطقة الخليج العربي ليست مجرد أقطار مصدرة للنفط والغاز، بل هي مناطق صناعية كبرى توفر الحديد والصلب والألمنيوم وغاز الهيليوم والأسمدة بنسب ليست قليلة، ما أدى إلى تأثير مباشر على ارتفاع أسعار هذه المنتجات في الأسواق العالمية، وهي أزمة تؤثر أيضاً على الدول التي تصرح بأنها غير معنية أو غير متأثرة، ومنها الولايات المتحدة.

فتصريحات الرئيس دونالد ترامب، التي تدعي عدم التأثر بغلق المضيق، غير دقيقة، بحسب توصيف داغر، لأن الجميع يتأثر من خلال ارتفاع أسعار المنتجات خاصة وقود وسائط النقل، وإذا أضيف إلى مضيق هرمز تهديدات باب المندب فإن العالم يكون إزاء احتمالات كبيرة لبطء إضافي في سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف بشكل ملحوظ.

وتشكل قضايا أسعار الشحن والتأمين على حركة النقل تحدياً جوهرياً في هذا الصدد، بحسب داغر، لافتاً إلى تجربة ذلك في أثناء إغلاق مضيق هرمز حيث اضطرت دولة مثل العراق إلى خفض 30% من سعر نفطها لتحفيز الشركات على القدوم واستخراج النفط العراقي، وإذا دخل باب المندب أيضاً في حلبة الصراع فإن الأمر سيمتد في تأثيره الاقتصادي على مستوى العالم وسيصيب جانبي الغرب والشرق من دون استثناء، بحسب تقديره.

لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/economicsye360

لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:

https://x.com/economic360