2026/07/19
الذهب: $4,010.54 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1438 (LIVE)
الأخبار
مليونيرات "ماكرون" يجسدون طفرة الذكاء الاصطناعي: كيف قفزت ثروات الأميركيين؟
أخبار الاقتصاد

مليونيرات "ماكرون" يجسدون طفرة الذكاء الاصطناعي: كيف قفزت ثروات الأميركيين؟

19 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

ساهمت المكاسب القياسية لقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إنعاش الاقتصاد الأميركي، حيث ضخت الأسر 250 مليار دولار إضافية في الإنفاق الاستهلاكي خلال عام واحد فقط بفضل تضخم ثرواتها.

 ويلخص المستشار المالي جيه تي بيلناب، الذي أمضى عقدين في إدارة الثروات بولاية أيداهو، هذا المشهد المتسارع بقصة واقعية؛ ففي اجتماع دوري مع أحد عملائه، سأله بيلناب عن المستجدات بعد أسبوع واحد فقط من لقائهما السابق، ليفاجأ بإجابة العميل: "لقد زادت ثروتي بمقدار مليون دولار!".

كان الرجل يعمل لدى شركة "مايكرون تكنولوجي" (Micron Technology)، المتخصصة في صناعة رقائق الكمبيوتر منذ سبعينيات القرن الماضي، وتتخذ من مدينة بويزي مقراً لها. ومع طفرة الذكاء الاصطناعي وتصاعد حاجة الاقتصاد إلى الرقائق، قفز سهم "مايكرون" بنحو 700% خلال العام الماضي، ليصبح كثير من عملاء شركة "تريجر فالي فاينانشال بلانينغ" (Treasure Valley Financial Planning) مليونيرات بين عشية وضحاها، على الورق على الأقل.

تُعد "مايكرون" واحدةً من أكبر جهات التوظيف في القطاع الخاص بأيداهو، فيما يحصل موظفوها على خصومات لشراء أسهم الشركة، ويمتلك كثير منهم خيارات أسهم، ما جعل أصداء الصعود الصاروخي لسهمها تمتد إلى أنحاء الولاية.

روى بيلناب أنه تابع تلك التحولات لحظةً بلحظة، قائلاً: "جاءني رجل وقال: لطالما حلمت بشراء واحدة من تلك الشاحنات الكبيرة الرائعة باهظة الثمن. وفي الظروف العادية، لم أكن لأفكر في إنفاق ما بين 80 ألفاً و100 ألف دولار على شاحنة، لأنني كنت أرى ذلك أمراً سخيفاً".

لكن حيازاته من أسهم "مايكرون" مكّنته من بلوغ هدفه لمدخرات التقاعد قبل الموعد المتوقع بعقود، فأخبره بيلناب أن حلمه أصبح في متناول يده. وأضاف ضاحكاً: "توجه مباشرةً إلى الوكالة المحلية واشتري الشاحنة".

كما قدمت مليونيرة جديدة تبرعين كبيرين إلى جمعيات خيرية، واصطحبت حفيداتها إلى "ديزني لاند" (Disneyland). وقال بيلناب: "يمكنك أن ترى بوضوح كيف تتردد آثار ذلك في مختلف أنحاء الاقتصاد".

الذكاء الاصطناعى يعزز ثروات الأفراد

يطلق الاقتصاديون على هذه الظاهرة اسم "تأثير الثروة"، ويرون أنها أسهمت إلى حد كبير في المرونة اللافتة التي أظهرها الاقتصاد الأميركي خلال السنوات الأخيرة، رغم ما واجهه أحياناً من رياح معاكسة قوية.

بهذا الصدد، قال برنارد ياروس، من شركة "أكسفورد إيكونوميكس" للاستشارات والتنبؤات الاقتصادية، إن "تأثير الثروة يقوم على فكرة مفادها أن ارتفاع أسعار الأصول، سواء تعلق الأمر بقيمة منزل الشخص أو أسهمه، يجعله أكثر ارتياحاً إلى زيادة إنفاقه".

ببساطة، عندما يرى الناس ثرواتهم ترتفع على الورق، يشعرون بالثراء. وفي هذه الحالة، يوضح ياروس أن أعداداً كبيرة من الأشخاص تراقب نمو محافظها الاستثمارية، فيما تحطم الأسواق أرقاماً قياسية تلو الأخرى، مدفوعةً إلى حد كبير بالصعود الصاروخي لعدد محدود من شركات التكنولوجيا.

وأضاف: "ربما ينبغي أن نطلق عليه اسم تأثير الذكاء الاصطناعي".

تشير القاعدة العامة لدى الاقتصاديين إلى أن كل دولار إضافي في محفظة أسهم الأسرة يترجم إلى زيادة في الإنفاق بنحو 5 سنتات. وقد ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة ضمن مؤشر "إس آند بي 500" بأكثر من 12 تريليون دولار منذ يوليو من العام الماضي، ما يعني زيادة هائلة محتملة في الإنفاق.

ويُحتفظ بالجزء الأكبر من هذه الأموال في حسابات ادخار التقاعد "401 كيه" 401 (k) أو أنواع أخرى من حسابات مدخرات التقاعد التي يصعب أو يكلف تسييلها نقداً. كما قد تتبدد هذه المكاسب الاستثنائية بين عشية وضحاها إذا انعكس اتجاه الأسواق. لكن ياروس أوضح أن "جانباً كبيراً من ذلك يرتبط بعلم النفس".

صعود الأسهم يغذي الاستهلاك

وجدت "أكسفورد إيكونوميكس" أن تأثير الثروة أسهم، منذ جائحة كوفيد-19، في نحو ثُلث الزيادة التي شهدها الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة.

وبحسب تقديرات المؤسسة، أدى الارتفاع الكبير في قيمة أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في 31 أغسطس 2025 إلى زيادة إنفاق الأسر بنحو 250 مليار دولار خلال تلك الفترة.

يُعد استمرار الأميركيين في التسوق، رغم الرسوم الجمركية والحروب (وما صاحبها من ارتفاع في الأسعار)، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع قوة سوق العمل، مصدراً لمتانة الاقتصاد الأميركي، (كما يثير حسد اقتصادات أكثر تباطؤاً، مثل ألمانيا واليابان).

قالت كارين داينان، أستاذة الاقتصاد بجامعة هارفارد التي تتبعت تأثير الثروة لفترة طويلة: "تمثل مكاسب سوق الأسهم محركاً رئيسياً للزخم المفاجئ الذي نشهده في النشاط الاقتصادي، فيما تظل المحركات التقليدية الأخرى للإنفاق، مثل الدخل الحقيقي وثقة المستهلك، عند مستويات متواضعة نسبياً".

يرى ياروس أن تأثير الثروة يبدو أكثر وضوحاً حالياً مقارنةً بموجات الصعود السابقة في سوق الأسهم لسببين رئيسيين، أولهما اتساع قاعدة ملكية الأسهم مقارنة بما كانت عليه في الماضي.

فوفق استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" (Gallup)، امتلك نحو 58% من البالغين الأميركيين أسهماً حتى أبريل، مقابل 52% قبل عقد. كما باتت الأسهم تشكل نحو 46% من الأصول المالية للأسر الأميركية، وهي أعلى نسبة مسجلة على الإطلاق في بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

العوامل الديموغرافية تعزز تأثير الثروة

تلعب العوامل الديموغرافية دوراً أيضاً، إذ يدخل عدد متزايد من الأميركيين مرحلةً تصبح فيها محافظ الأسهم عنصراً أكثر أهمية.

وقال ياروس: "نحن مجتمع يتقدم في العمر". فكبار السن والمتقاعدين أكثر ميلاً إلى امتلاك الأسهم ومراعاة قيمة محافظهم الاستثمارية عند الإنفاق.

كما استفاد جيل طفرة المواليد بصورة غير متناسبة من ارتفاع أسعار المنازل، وهو محرك آخر لتأثير الثروة، إذ قفزت حقوق أصحاب العقارات بنحو 83% منذ بداية الجائحة. ويظهر تأثير الثروة غالباً في الإنفاق التقديري، مثل شراء الملابس وتذاكر الحفلات والأجهزة الإلكترونية والشاحنات الضخمة.

وفي أيداهو، دفعت طفرة شركة "مايكرون" السكان المحليين إلى شراء الأكواخ والمنازل الثانية والقوارب وبطاقات التزلج، إلى جانب التبرع للكليات والجمعيات الخيرية المحلية والاستثمار في المغامرات.

سجلت أكاديمية الطيران "سيلفرهوك" (Silverhawk Aviation Academy)، الواقعة بالقرب من مقر "مايكرون"، زيادة ملحوظة في حجوزات الطائرات الخاصة ورحلات الهليكوبتر. وأطلقت مؤخراً تجربة تحمل اسم ليلة "جيمس بوند"، تتيح للأزواج، مقابل 1450 دولاراً، خوض أجواء العملاء السريين عبر رحلة بمروحية إلى مزرعة ماشية في بلدة سويت بولاية أيداهو، لتناول عشاء فاخر من شرائح اللحم والنبيذ داخل حظيرة فخمة، (إضافةً إلى زيارة صومعة السيجار).

وبحسب كايلا دي رويتر، مديرة العمليات التجارية في "سيلفرهوك"، شهدت التجربة طلباً قوياً.

تقلبات الأسواق تهدد تأثير الثروة

قال ياروس: "كخبراء اقتصاد، نقول إن سوق الأسهم ليست الاقتصاد، لكنها ليست منفصلةً عنه أيضاً"، مشيراً إلى أن هذا الترابط الأخير يتزايد باستمرار.

فمع استمرار شيخوخة سكان الولايات المتحدة، سترتفع نسبة المتقاعدين الذين يعتمد كثير منهم على محافظ الأسهم وصناديق التقاعد، ما قد يجعل الإنفاق الاستهلاكي أكثر تأثراً بتقلبات الأسواق على المدى الطويل.

بالطبع، يعمل تأثير الثروة في الاتجاهين؛ فإذا تراجعت الأسواق، فقد يتحول ما كان عاملاً داعماً إلى عبء على الاقتصاد.

أعد جيمي راش، مدير الاقتصاد العالمي في "بلومبرغ"، بالتعاون مع زملائه، نموذجاً لتقدير تداعيات انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي وهبوط مؤشر "إس آند بي 500" بنحو 20%. (للمقارنة، يعادل هذا الهبوط نحو نصف التصحيح الذي شهدته الأسواق خلال انهيار فقاعة الدوت كوم مطلع الألفية).

وخلص النموذج إلى أن مثل هذا الهبوط قد يمحو 1.6 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويدفع الولايات المتحدة "إلى حافة الركود".

وفي اقتصاد باتت فيه شريحة محدودة من السكان تقود حصة متزايدة من الإنفاق، ستكون تداعيات انكماش الاستهلاك واسعة. فقد قال راش: "الناس ينفرون من الخسارة، ويشعرون بأثر فقدان المال بدرجة أقوى من شعورهم بالمكاسب الاستثنائية، وهناك أدلة كثيرة على ذلك".

وأضاف أن تداعيات هبوط السوق الأميركية بهذا الحجم ستمتد إلى العالم بأسره، في ظل ضخ مستثمرون من مختلف الدول الأموال في أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتشكل حيازات المستثمرين الأجانب حالياً 18% من سوق الأسهم الأميركية، وهي أعلى نسبة مسجلة على الإطلاق.

دروس الأزمات تعمق فرحة المكاسب

سبق لبيلناب، المخطط المالي، أن اختبر تداعيات انفجار فقاعة أصول، إذ بدأ مسيرته عام 2009 بالتزامن مع انهيار سوق الإسكان الأميركية الذي مهد للأزمة المالية العالمية.

وأمضى سنواته المهنية الأولى في مساعدة عملاء تبخرت أجزاء كبيرة من ثرواتهم الورقية، واضطروا إلى إعادة ترتيب أنماط حياتهم ومشترياتهم وخطط تقاعدهم بما يتناسب مع الواقع الجديد، ما يجعله أكثر تقديراً بهذه اللحظة أكثر من أي وقت مضى.

وقال إن "الاحتفال بهذه النجاحات، سواء بشراء شاحنة أو السفر أو التقاعد مبكراً أو تقديم التبرعات، أمر رائع ومنعش. فأنت بحاجة إلى تلك اللحظات الإيجابية كي تمدك بالطاقة، لأنك تعلم أن هناك أوقاتاً عصيبة ستأتي يوماً ما، وسنحتاج إلى تجاوزها معاً. لكننا الآن سنحتفل بهذا الانتصار".

 

اقتصاد الشرق بلومبيرغ

لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/economicsye360

لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:

https://x.com/economic360