2026/07/19
الذهب: $4,010.54 (LIVE)
اليورو/دولار: $1.1438 (LIVE)
الأخبار
صراع النفوذ في أعماق المحيطات: من يحسم سباق معادن المستقبل؟
أخبار الاقتصاد

صراع النفوذ في أعماق المحيطات: من يحسم سباق معادن المستقبل؟

19 Jul, 2026
مشاركة::
الإقتصاد 360:

تتجه الأنظار هذا الشهر (يوليو) نحو "السلطة الدولية لقاع البحار" – المنظمة الأممية المسؤولية عن تنظيم الثروات البحرية – حيث تستعد لمناقشة أول رخصة تجارية في العالم تتيح التنقيب والاستخراج في أعماق المحيطات.

تأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل وسط انقسام دولي واضح، وتحذيرات واسعة من حكومات عدة ترى أن الانتقال بالتعدين من البر إلى البحر خطوة متسرعة وغير مدروسة.

وتعود خلفيات هذا المشهد المعقد إلى عامين مضيا، حينما استغلت جمهورية "ناورو" – وهي دولة جزيرية صغيرة بالمحيط الهادئ – ثغرة قانونية تُلزم الهيئة الأممية ببحث طلبات الاستخراج التجاري؛ وذلك بناءً على لوائح الاستكشاف الحالية، في حال عجزت المنظمة عن صياغة إطار بيئي شامل وقوانين صارمة تحمي البحار قبل حلول صيف هذا العام، وفقاً لما أوردته صحيفة "فاينانشال تايمز".

صراع المصالح واستراتيجيات الدول

ومع اقتراب الموعد النهائي، تسابق الدول والشركات الزمن للتأثير على صياغة المرحلة المقبلة، وتتباين المواقف الدولية كالتالي:

•ناورو: تضغط بشكل صريح ومباشر للنظر في طلبات التعدين بدءاً من شهر يوليو الجاري.

•النرويج: تبنت موقفاً ليناً مؤيداً للتعدين؛ حيث عارضت المقترحات التي تسهل استخدام حق الفيتو لتعطيل الطلبات.

•الصين: ترسل سفنها لاستكشاف قاع المحيط بحثاً عن معادن حيوية مثل النيكل، والمنغنيز، والكوبالت، ورغم هيمنتها الحالية على سلاسل توريد المعادن الحرجة، لم يدعم دبلوماسييها المضي قدماً بشكل فوري في الاجتماعات الأخيرة، لكنهم جادلوا بأن المخاوف البيئية لا ينبغي أن تطغى على الفوائد الاقتصادية.

•دول أوروبية (فرنسا، ألمانيا، إسبانيا): تمتلك هذه الدول تراخيص استكشاف، لكنها طالبت بـ«وقف مؤقت حذر» للتعدين في قاع البحار، تماشياً مع نصائح العلماء بأن دور قاع البحار في تخزين الكربون ودعم الحياة البرية لا يزال غير مفهوم بالشكل الكافي.

•المملكة المتحدة: تمول مشروع بحث علمي بقيمة 6 ملايين جنيه إسترليني في مناطق استكشاف خاصة بها بالمحيط الهادئ، وأعلنت أنها لن تدعم التعدين التجاري في هذه المناطق حتى تتفق السلطة الدولية على قواعد عالمية صارمة.

•الولايات المتحدة: لم تنضم أميركا قط إلى هذه الهيئة التنظيمية.

تحديات البيئة وجدوى التحول الأخضر

ويرى المدافعون عن التعدين البحري أن هذا التحول ضروري لأن التعدين البري لا يمكنه تلبية الطلب المتزايد على المعادن الحيوية المستخدمة في البطاريات والأسلاك الصلبة اللازمة للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على المعادن سيتضاعف أربع مرات بحلول عام 2040 نتيجة طفرة السيارات الكهربائية وبطاريات الشبكات لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، وأن التوسع في التعدين البري سيعني الاعتماد كلياً على الصين ويحمل كلفة بيئية باهظة.

وتختبر المجموعات البحرية حالياً ثلاث طرق للحصول على المعادن، أبرزها يعتمد على شفط «العقيدات متعددة المعادن» من قاع البحر ونقلها عبر خراطيم مرنة يبلغ طولها 4 كيلومترات إلى سفن الشحن.

وتحتوي هذه العقيدات على النحاس، والكوبالت، والنيكل، والمنغنيز، وهي معادن يثير استخراجها على الأرض جدلاً واسعاً لارتباطه بإزالة الغابات، والعمل القسري، وتشريد المجتمعات.

وفي المقابل، يحذر علماء البيئة من مخاطر تدمير النظم البيئية الحساسة في أعماق البحار (مثل منطقة «كلاريون-كليبرتون» في المحيط الهادئ التي تعد من أكثر البيئات البحرية تنوعاً بيولوجياً)، والتي تضم كائنات نادرة مثل الأسماك الشبحية الشفافة، وأخطبوط دمبو، وشقائق النعمان العملاقة.

ويوضح العلماء أن التلوث الضوضائي قد يزعج الثدييات البحرية، كما أن نفايات المياه المنبعثة من آلات التعدين قد تخل بـ«الثلوج البحرية» (الجزيئات الغنية بالكربون والمغذيات التي تستقر في القاع وتستغرق آلاف السنين لتتشكل).

انقسامات داخل أروقة السلطة الدولية لقاع البحار

وتواجه قرارات السلطة الدولية لقاع البحار -التي تأسست عام 1982 وتتخذ قراراتها عبر مجلس تدويري صغير يمثل 167 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي– اتهامات من بعض الدبلوماسيين بتبني موقف مؤيد بشدة للتعدين. ويمكن لهذا المجلس، بدءاً من يوليو الجاري، الموافقة على تراخيص الاستغلال التجاري بعد مراجعة الطلبات لمدة عام، وذلك بدعم من ثلث الأعضاء فقط.

وتعرض الأمين العام البريطاني للهيئة، مايكل لودج، لانتقادات ووُصفت تصريحاته بـ«المضللة»؛ بعد أن وصف معارضي التعدين بـ«التطرف البيئي والجمود العقائدي»، معتبراً أن حظر التعدين يعد خطوة «مناهضة للعلم والتنمية والقانون الدولي»، فضلاً عن ظهوره في فيديو ترويجي لشركة التعدين الكندية «ذا ميتالز كومباني».

كما أثار لودج قلق الدبلوماسيين في فبراير الماضي بسعيه لتأكيد تفوق الهيئة على معاهدة تاريخية جديدة للأمم المتحدة لحماية التنوع البيولوجي في البحار، والتي تمنح صلاحيات للتدخل في حالات الكوارث البشرية في البحر، حيث كتب لودج أن الاتفاقية الجديدة يجب ألا «تكرر أو تقوض» عمل سلطة قاع البحار.

وفي مارس الماضي، رفض لودج مخاوف الوفد الألماني بشأن مقاومته لجهود إبطاء عملية الموافقة على عقود التعدين التجاري، واصفاً إياها بأنها «جرئية وغير مدعومة بأدلة».

رهانات الاستثمار والمسؤولية القانونية

وتقود شركة «ذا ميتالز كومباني»- المدعومة من شركة التعدين العملاقة «غلينكور» المدرجة في مؤشر «فوتسي 100» والمقاول السويسري «أولسيز» بالإضافة إلى ناورو– هذا التحول؛ حيث أكد رئيسها التنفيذي جيرارد بارون عزم الشركة تقديم طلب للتعدين التجاري هذا العام.

وكانت الشركة (التي تسجل خسائر حالياً) قد جمعت 4,500 طن من العقيدات في تجربة العام الماضي، وتخطط لجمع 1.3 مليون طن سنوياً بمجرد حصولها على الترخيص التجاري، واعدةً بتحقيق إيرادات بحلول نهاية العام المقبل (2027).

وإلى جانب المخاوف البيئية والتجارية، تواجه الصناعة الناشئة معضلات قانونية واقتصادية غير واضحة؛ مثل تحديد المسؤولية القانونية ودفع التعويضات في حال حدوث تلوث أو أضرار في قاع البحار، واحتمالية إفلاس الشركات التابعة قبل دفع الغرامات، ومدى قدرة التعدين البحري على منافسة كلف التعدين البري، وإقناع مصنعي السيارات والمستهلكين بتبني هذه المعادن، بالإضافة إلى آلية توزيع الأرباح بين الدول الأعضاء والتي ستحتسب بناءً على حجم السكان، والاستثمارات، وحجم الإيرادات المفقودة من التعدين البري.

 

سي ان ان بيزنس

لمتابعة صفحة الفيس بوك اضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/economicsye360

لمتابعة حساب منصة اكس (تويتر) سابقا اضغط الرابط التالي:

https://x.com/economic360